رهط: "تنازلوا واتفقوا... لا نريد لجنة معينة"

رهط: "تنازلوا واتفقوا... لا نريد لجنة معينة"
جلسة بلديو رهط (أرشيفية)

تمضي الأيام ويقترب تاريخ 30.06.2019 الموعد الأخير الذي فرضته وزارة الداخلية لإقرار ميزانية العام 2019 لبلدية رهط لتفادي تسريح وإقالة جميع أعضاء المجلس البلدي وفرض لجنة معينة لإدارة شؤون ثاني أكبر مدينة عربية في البلاد، وأكبر تجمع سكّاني عربي في النقب.

وتعاني بلدية رهط  من أزمة تشكيل الائتلاف البلدي المسيطرة على الحديث اليومي للأهالي وعلى النقاشات الساخنة في صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، ويقترب شبح اللجنة المعينة بعد عدم تقدم المفاوضات بين أطراف الخلاف السياسية في المدينة وبعد فشلها قبل فترة قصيرة للمرة الثانية، في المصادقة على ميزانية البلدية للعام 2019 الجاري.

وتقف موازين القوى مناصفة حيث صوّت لصالح اقتراح الميزانية الجديدة 9 أعضاء هم أعضاء "تحالف الخير" ورئيس البلدية فايز أبو صهيبان الذي فاز على الرئيس السابق طلال القريناوي، في حين عارضها 9 آخرون، هم أعضاء البلديّة عن تحالف "رهط بلدنا" وقائمتي "الوسط" و"رهط للجميع".

وحاور "عرب 48" ناشطين من رهط، ففي حين اختلفت الأصوات حول النقاش السياسي الدائر أجمع الجميع على أن لا مكان للجنة معينة في المدينة.

تغليب الحوار

كايد أبو لطيف

وقال الفنان كايد أبو لطيف، لـ"عرب 48": "أثبت كتل المعارضة والائتلاف في رهط أنها تجيد تسويق الشعارات الرنانة خلال حملة الانتخابات عندما رددت شعار ‘رهط أولا’، لكن ما نلمسه اليوم أن رهط والمواطن هو أخيرا".

وأضاف: "ما يجمعهم اليوم هي المصلحة الضيقة التي تعني فئة خاصة على حساب غيرها. تعاني رهط إضافة إلى مجالس محلية عربية شللا كبيرا بسبب تعليق المصادقة الميزانية العامة. نحن الذين أوصلنا الائتلاف والمعارضة إلى البلدية ندفع ثمن هذا الشلل، اليوم".

وختم أبو لطيف بالقول: "رهط ليست مستوطنة نائية يعيش فيها بالكاد عشر عائلات. نحن نتحدث عن المركز الاقتصادي للعرب البدو في النقب، وثاني أكبر مدينة عربية في الداخل. الحل سيكون أكثر إيلاما مما نتوقع. أنا لم أذهب إلى صندوق الاقتراع للحصول في نهاية المطاف على لجنة خارجية معينة تتخذ القرارات وتتصرف بالشأن الداخلي كيفما تشاء في الوقت الذي من المفترض أن أبناء رهط الذي أوصلناهم إلى البلدية أن يقوموا بدورهم. خلال الجلسة الأخيرة للبلدية قيل إننا مقبلون على انفراجة مع حلول عيد الفطر، كلي ثقة أن المعارضة والائتلاف على قدر المسؤولية ليؤكدوا أن رهط أولا فعلا، والحوار هو الحل".

تنازلات ومشاركة

سامي أبو عايش

وقال المحامي سامي أبو عايش من مدينة رهط لـ"عرب 48" إن "رهط في مأزق جدي يتفاقم يوميا وشبح اللجنة المعينة يقترب. تشهد المدينة حالة مستمرة من التوتر السياسي نستطيع رؤيتها في الشارع وعلى الأطراف المختلفة وضع المسؤولية الجماعية محركا لممارساتهم في الفترة القادمة وأكبر مثال على ذلك التصويت على ميزانية المدينة للعام 2019".

وأضاف: "أفشل تحالف ‘رهط بلدنا’ التصويت على الميزانية للمرة الثانية وهذا أمر غير منطقي وبلا أسباب موضوعية، وهو أكثر ما يقرب إلينا حضور لجنة معينة إلى المدينة وتدمير الحياة السياسية في رهط. حسب النظم فإن التصويت على الميزانية هو لثلاث مرات فقط وإذا سقطت الميزانية في التصويت الثالث سوف يتم حل المجلس البلدي وتعيين لجنة معينة من وزارة الداخلية تدير شؤون المدينة. على الجميع تقديم التنازلات وعلى المعارضة الفصل بين التصويت على الميزانية والمشاركة في الائتلاف، حتى لا نقع في فخ اللجنة المعينة".

خلاف سياسي

وقال الناشط عز الدين أبو لطيف، لـ"عرب 48"، أن "الخلاف القائم، اليوم، هو خلاف سياسي طبيعي ومتوقع. الجميع يريد أن يضع كامل ثقله السياسي من أجل أن يكون صاحب تأثير ووزن سياسي، لكن هذا لا يعني أن يجر رئيس البلدية مدينة رهط نحو المجهول".

عز الدين أبو لطيف

وأضاف: "أعتقد أن السبب الرئيس في عدم حل مشكلة الائتلاف هو التزام الرئيس باتفاقيات تكبّله وتمنعه من التفاوض وتشكيل ائتلاف بلدي. وبالنسبة للميزانية، رئيس البلدية لم يشارك ولم يجتمع بتحالف ‘رهط بلدنا’ للنقاش وبناء ميزانية البلدية، فلا يمكن لتحالف يحترم نفسه ويحترم جمهوره أن يصوّت على أمور غير مطلع عليها وغير شريك في بنائها، وليس شريكا في تخطيطها وإدارتها".

وأشار إلى أنه "حتى 30.06.2019 إذا لم تمر الميزانية، سيفصل أعضاء البلدية، ورئيس البلدية ليس في حال أفضل فهو أيضا كما قال له مندوب وزارة الداخلية في جلسة التصويت الأولى للميزانية ليس معفيا من المسؤوليات ويصيبه ما يصيب باقي أعضاء البلدية، ولا أحد يريد هذا السيناريو".  

وختم أبو لطيف بالقول إن "رغبات الشارع الرهطاوي أن تحل عقدة الائتلاف، وتشكيل ائتلاف شامل وكامل يشارك الجميع في اتخاذ القرارات، والتعاون بين كافة أعضاء البلدية من أجل مصالح مدينة رهط وتطورها".

لا للجنة معينة

نديم الزيادنة

وقال الموجه المهني، نديم الزيادنة، من رهط لـ"عرب 48" إن "الوضع لا يبشر بالخير، الكل مصمم على موقف شخصي ولا نرى مسؤولية البلد أولوية. لدينا تحفظات على جميع الأطراف في اللعبة السياسية، ولكن توقعنا مسؤولية تجاه مستقبل المدينة أكبر من الذي نراه بكثير".

وأضاف أن "أهالي رهط لا يريدون لجنة معينة، والوصول إلى مرحلة نرى فيها هذا القرب من لجنة معينة تدير مدينتنا صدمة لنا. على الجميع مراجعة حساباتهم وتقديم التنازلات كل من طرفه، فإدارتنا الذاتية لبلدتنا وحفاظنا على مسيرة تقدمها وتطورها أهم من المحاصصة والخلافات السياسية والتقسيمات العشائرية".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية