جبارين: "التهريف التاريخي على كتم أنفاس الحركة الوطنية موجودٌ بالجبهة منذ عقود"

جبارين: "التهريف التاريخي على كتم أنفاس الحركة الوطنية موجودٌ بالجبهة منذ عقود"
حسن جبارين (تصوير: "عرب 48")

أبدى المنسق العام لـ"الحملة الوطنية لنصرة التجمع ميدانيا وبرلمانيا"، حسن جبارين (أبو ذر الغفاري)، عدم ارتياحه من إدارة محاولات تشكيل القائمة المشتركة للانتخابات المقبلة، كما أبدى استياءه مما وصفه بـ"صفقة تصفية" لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، من قِبَل أفراد في لجنة الوفاق والجبهة على وجه الخصوص.

واعتبر جبارين أن "ما يتم في الآونة الأخيرة؛ محاولة لتصفية نشاط الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني أولا، وتصفية حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الممثل الوحيد برلمانيًا للحركة الوطنية".

وقال جبارين لـ"عرب 48"، حول الحملة التي بادر هو لإنشائها، لينضم إليها عدد من القياديين الوطنيين: "الفكرة اختمرت في ذهني وعندها تساءلتُ مِن على صفحتي في ’فيسبوك’؛ من أنصاري لنصرة التجمع ميدانيا وبرلمانيا؟ فحصلت تفاعلات من قِبل الأصدقاء والعديد منهم تجاوب إيجابيا وتفاعلت معهم، منهم خليل أبو خليل والمهندس سليمان الفحماوي من الأنصار تاريخيا، و محمد إبراهيم جبارين، ومحمد أحمد محاميد، وصالح إبراهيم جبارين، وعمر إبداح، من مؤسسي أبناء البلد تاريخيا في الجليل".

وذكر أنه "ليس بالضرورة أن تكون رئاسة القائمة المشتركة حِكرًا على حزب الجبهة، فمن الممكن أن تكون تداولًا بين رؤساء القوائم الحزبية، مما يعزز العلاقات بين الأحزاب، ويعزز الثقة فيما بينهم، ولكن التهريف التاريخي منذ 50 عاما لكتم أنفاس الحركة الوطنية، موجودٌ بالجبهة للأسف، وكنا نأمل بين الفترة والأخرى أن يختفي، ولكن بعد أن فرضت أبناء البلد التعدّدية، وأنشأنا أبناء البلد لأجل الشعب الفلسطيني وليس ضد الحزب الشيوعي والجبهة، لكن قوبلنا بعداء محكم منهم".

وقال إن "الحملة جاءت لأننا رأينا بشكل واضح أن التجمع مستهدَف من قِبل الحكومة أولا، وهذا باعتراف الحزب الحاكم، وحزب الليكود أكمل المسيرة لمحو التجمع خلال المعركة الانتخابية، ومن قبل الجبهة أيضا، وأنا أوضح هنا، أن هذا بدون علاقة بينهما وبدون تنسيق وتفاهم وأؤكد أنني لا أتهم أحدا بالتنسيق مع جهات معادية أخرى، وحين أقول 'الجبهة' لا أقصد كل الجبهة، وإنما الجهاز البيروقراطي المتحكم بمركز القرار في الحزب الشيوعي والجبهة، وهؤلاء لا يفرقون ولا يكترثون بالعواقب، فالمصلحة الذاتية الفئوية الضيّقة لديهم فوق الكل".

واعتبر جبارين أن "توقيع الأحزاب على توكيل لجنة الوفاق هو بمثابة صك انتداب على جماهيرنا وعلى التجمع تحديدا، وهذه وثيقة فاسدة وموبوءة، وجهُها الظاهر أخضر، ولكن لها أهدافا مبطنة. لجنة الوفاق خُدع القسم الأكبر من أعضائها".

وأضاف: "حركة أبناء البلد في عام 1973، قررت لأول مرة خوض الانتخابات البلدية في أم الفحم، وكان هناك تفاوض بيننا وبين القائمة الشيوعية الجديدة آنذاك (راكاح)، لكي نخوض الانتخابات معا بقائمة واحدة، ولكن بعد طول انتظار، راوغ الحزب الشيوعي  في تجنبه ترتيب القائمة، واستمر الحديث بيننا وبينهم على الهوامش فقط، ولكن وفدنا أصر في نهاية المطاف أن يكون الحديث عن ترتيب القائمة، ولكن في نهاية المطاف انتهى الأمر بعدم التفاهم حول بناء شراكة حقيقية مع الحزب الشيوعي، وأُلغيت المفاوضات، وها هو السيناريو يعيد نفسه اليوم مع التجمع بنفس الأسلوب من عشرات السنين".

وتابع: "لما رأيت كل هذه الأحداث تعيد نفسها من عشرات السنين، كتبت رسالة إلى نفسي، عبرت فيها كل الهواجس اتجاه المجريات المتوقعة، والسؤال الذي يُطرح هنا، لماذا وقّع التجمع مع لجنة الوفاق؟ وهنا لست أدافع عن أحد، إنما أقول كلمة حق؛ قيادة التجمع ومن ضمنهم جمال زحالقة، الذين اعتبروا مشروع المشتركة مشروعًا شخصيًا، كانوا يطرحون فكرة القائمة المشتركة من عقدين من الزمان، وكان هدفا إستراتيجيا لهم، والتجمع ضحّى من أجل إقامة القائمة المشتركة كثيرًا".

وقال جبارين إن "شق القائمة المشتركة كان مفتعلا من قِبل الطيبي بتواطؤ تام مع الجبهة، وقضية التناوب كانت مقصودة وبمشاركة مع الجبهة، وتقاسم الغنائم بالنصف".

وأضاف: "موقف الحركة الإسلامية والنائب إبراهيم حجازي كان مشرفا في قضية التناوب، وحبذا لو اقتدَوا به لما حصلت الأزمة من أصلها. من خلق أزمة الثقة بين الأحزاب وبين الجماهير، كانتا الجبهة والعربية للتغيير".

وتابع: "دفعنا ثمنا باهظًا جدًا من أجل التعددية، نزفت دماء الحركة الوطنية في الشوارع في اعتداءات الجبهة، ولكن (بسبب) الجهاز البيروقراطي في الجبهة، يبدو أنهم لم يعترفو بالتعددية حتى يومنا هذا، وهناك تحجّر شديد عندهم".
واستطرد جبارين: "لدينا العديد من الإمكانيات ضمن حملتنا نسعى لتوصل إلى أفضلها، وهو التوصل لاتفاق على إحياء القائمة المشتركة، ونحن نتحدث من خلال الحركة الوطنية أننا لن نقبل بأن تُمس كرامة الحركة الوطنية المُعبَّر عنها اليوم باسم التجمع برلمانيا، لذلك جاءت مبادرتنا لتشكل شبكة أمان للحركة الوطنية والتجمع خاصة، الحركة الوطنية دُفع ثمن رِفعتها آلاف من سنين الأسر والتعذيب في أقبية المخابرات، لن نسمح بالتطاول عليها".

وعن الخطوات المُقرّر اتّخاذها قال جبارين: "سنعمل على إقامة مهرجان مركزي في أم الفحم، لنصرة التجمع والتصدي الاستهداف المتصاعد الذي يتعرضون له من قبل الجبهة، (...) نحن في أوج التحضيرات لهذا المهرجان الكبير، وأدرس شخصيا أن يكون للحركة الوطنية برنامج جاهز، لأي سيناريو قد يحدث مستقبلا، لقائمة وطنية تحالفية مستقلة يكون عامودها التجمع ونوفر لها كل أسباب النجاح".

صورة للاجتماع التشاوري الأول للحَمْلَة الوَطَنِيَّة لِنُصْرَةِ التَّجَمُّعِ مَيْدانِيًّا وَبَرْلَمَانِيَّا

ووصف جبارين دعوات المقاطعة بأنها "دعوات عدميّة يائسة وبائسة، وهي أضرُّ ما يمكن أن يكون على القضية الفلسطينية وستكون العواقب وخيمة على الجميع. ومن أضرّ بالحركة الوطنية في الانتخابات هو أسلوب المقاطعة من أبناء الحركة الوطنية أنفسهم، فهم كمن يطلقون النار على أقدامهم، (إذ إنهم) قلصوا من حجمهم الطبيعي، وقائمة التجمع والموحدة خسرتا معًا 3 مقاعد على الأقل بسبب انشقاق المشتركة، وأيضا لسبب مهم جدا، وهو أن تيار أساطين المقاطعة المبدئية كبير ومؤثر سلبيًا على حزبي التجمع والإسلامية، ورأى فيها المنقسمون فرصة لإسقاط تمثيل القائمتين".

وختم بالقول: "نرجو أن يكون الحل متفقا عليه مع لجنة الوفاق، فالمفاوضات جارية حتى الآن، والأمر المتفق عليه أنه لا قائمة مشتركة دون التجمع، وأدعو كل أبناء الحركة الوطنية أن يشكلوا شبكة أمان للتجمع وللحركة الوطنية برمتها، فالمقاطعة وعدم التمثيل في الكنيست هو كأنك 'ترقص بالعتمة'، لا يسمعك أحد ولا يراك، ومن يدعي أنه بعد قانون القومية لم يعد لنا مكان في الكنيست، فإنه (بذلك) ينصاع لمخرجات قانون القومية، وينفذ أوامرهم بما في ذلك في البرلمان، على العكس ينبغي أن نظل على صدور شانئينا كالجدار وفي حلوقهم كالزجاج، وأن لا نخرج إلا على رؤوس الحراب".