شبح المصادرة يخيم فوقها: تحرك شعبي في ترشيحا لحماية ما تبقى من الأرض..

شبح المصادرة يخيم فوقها: تحرك شعبي في ترشيحا لحماية ما تبقى من الأرض..

شبح المصادرة يخيّم على قرية ترشيحا التي ما زالت تتعرّض لنفس السياسة الإسرائيلية المتبّعة ضد العرب في هذه البلاد. منذ قيام إسرائيل فقدت البلدة 59 ألف دونم كانت تملكها لتعيش محاصرة على 1000 دونم بسكانها البالغ عددهم خمسة آلاف..، وفي حين يعيش عشرات آلاف التراشحة المهجرين في الشتات ينعم سكان "معلوت" اليهود بمساحات واسعة من الأراضي والمناطق الخضراء المصادرة من العرب ومناطق الترفيه المقامة على أرضيهم..

قامت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، مؤخرا، بإيداع مخطط تفصيلي لبناء منطقة سكنية ومنطقة تشغيل بين "معالوت" و"كفار هفراديم" من الجهة الغربية المحاذية للمناطق السكنية لقرية ترشيحا في الجليل الأعلى، علما أن هذه الأرض تابعة تاريخيا لبلدة ترشيحا وجزء منها لا زال بملكية خاصة لأهالي البلدة، الأمر الذي يعني إحكام الخناق بالكامل على البلدة وتهديد ما تبقى من الأرض الخاصة بالمواطنين وتعرضها لخطر المصادرة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن "معالوت" نفسها، وكذلك "كفار هفراديم" مقامة أصلا على أراضي ترشيحا.

ومع الإشارة إلى أن هناك عشرات الآلاف من التراشحة المهجرين يعيشون في الشتات في أعقاب النكبة عام 1948، يؤكد بعض كبار السن أنه كان هناك مخطط تفصيلي لترحيل أهالي ترشيحا ومعليا والجش وفسوطة في أوائل الخمسينيات إلا أن المخطط رفضه الأهالي لوعيهم بالمخاطر الناجمة عن العروض المقدمة لهم مقابل السكن في مناطق أخرى بعد ترك قراهم.

ويشير بعضهم إلى أن محاولة تنفيذ المخطط ولو جزئيا لا زالت قائمة، وأن مجمل هذه المخططات تستهدف ترحيل الأجيال الشابة، من خلال محاصرة وخنق هذه البلدات لحمل المواطنين على الرحيل لمناطق أخرى.

وفي أعقاب استئناف مخطط إقامة منطقة سكنية جديدة شرعت الأطر السياسية والشعبية بالتشاور لتشكيل لجنة شعبية للتصدي للمخطط.

يقول وسام دوخي، سكرتير فرع التجمع الوطني الديمقراطي في ترشيحا، إن المخطط يعود إلى أواسط التسعينيات عندما شرعت السلطات بتوسيع مستوطنة "كفار هفراديم" باتجاه بلدة ترشيحا بعد الانتهاء من مرحلتي التوسع (أ) و (ب).

وأضاف دوخي: في أواسط التسعينيات وبعد أن علم الأهالي عن نية السلطات نقل المخطط إلى المرحلة (ج) التي من شأنها الإجهاز على ما تبقى من أراضي ترشيحا، تحركت الأطر السياسية في البلدة للضغط على بلدية "معلوت" وعلى مجلس مستوطنة "كفار هفراديم"، كما ترافق ذلك مع أعمال احتجاجية شعبية، واقيمت خيمة اعتصام أسفرت عن تشكيل لجنة حدود لتعيد النظر بالمخطط.

ويضيف: فعلا استطعنا توقيف تنفيذ المخطط لغاية اليوم إلا أنهم هذا الأسبوع عادوا لاستئناف العمل بالمخطط بعد أن علمنا أن اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء قامت بإيداع مخطط تفصيلي لبناء منطقة سكنية تنفيذا للمرحلة (ج) والذي يهدد أكثر من 120 دونما بملكية خاصة للمواطنين، إلى جانب خنق البلدة بالكامل.

وحول الشراكة مع "معلوت"، مع الإشارة إلى أن التجمع كان قد قاطع الانتخابات المحلية فيها، يقول: نحن لا نعوّل على البلدية ورئيسها بصفتها ذراع من اذرع السلطة وهي تمثل السياسة الرسمية التي تهدف إلى تهويد الجليل وحصار البلدات العربية وخنقها.

وحول سبل مواجهة المخطط يستعرض دوخي جملة من الخطوات منها إقامة لجنة شعبية إلى جانب فتح قنوات للضغط على المؤسسات ذات الصلة بالشأن ومحاولة الضغط على الدوائر المختصة بما فيها على بلدية „معلوت”.


أما نخلة طنوس، وهو عضو بلدية سابق، فيؤكد أن أن خطورة المخطط ليست فقط في المصادرة "القانونية" لأرض ترشيحا بل لإضعافها وتهميشها اقتصاديا أيضا، حيث يسعون لذلك من خلال إحكام الخناق بالكامل ومن جميع الجهات، إضافة إلى إقامة الشوارع الالتفافية الشبيهة بشوارع المستوطنات في الضفة الغربية، وهنا تكمن خطورة ما يسمى بمرحلة (ج).

وأضاف طنوس: "نحن نحمل المسؤولية لرئيس البلدية شلومو بوحبوط الذي يتحدث عن التعايش في حين يتم العمل على تحويل ترشيحا الى حي مهمل شبيه بأحياء اللد والرملة ويافا، وبالتالي فاننا سنواجه هذا المخطط بكل قوانا الشعبية لأن الامر بالنسبة لنا هو إما حياة او موت”.

وتابع: نحن لا نرفض المخطط فحسب، بل ونطالب بمسطح لترشيحا نتولى نحن المسؤولية عليه".

واختتم بالقول إنه يجب البدء بالتحرك على كافة المستويات لوقف مخطط إقامة المنطقة السكنية المشار إليه.ومن جهته يستعرض المربي المتقاعد صفوت عودة، وهو صاحب أرض مهددة بالمصادرة، محاولات المؤسسة المتكررة لتهجير الأهالي منذ أوائل الخمسينيات بهدف "تنظيف المنطقة من العرب بالكامل”.

ويروي كيف رفض الأهالي أساليب الترهيب والترغيب لحملهم على ترك البلد والرحيل إلى مناطق أخرى، ويقول: يأتي هذا المخطط لسحب ما تبقى من أرض، ومنعنا من التوسع من جميع الجهات. وان الموضوع موضوع سياسي بامتياز".

ويتابع عودة: نعرف أن البلدة مستهدفة بسبب موقعها منذ أوائل الخمسينيات. وفشل ترحيلنا الذي اعتبروه خطأً تاريخياً لم يسلّموا به بعد، لذلك تتواصل الحملات ضدنا وتتخذ أشكالاً وألواناً متعددة من الملاحقة، لكن الهدف هو واحد ووحيد هو منعنا من البناء والتوسع والتطور لتسهيل التحكم بوجودنا، بل يسعون لتحويلنا إلى حي من معلوت شبيه بحي الحليصة ووادي النسناس في مدينة حيفا غيرها من المدن المختلطة”.

وأضاف عودة: نحن كعائلة لم يتبقَ لنا من 70 دونم كنا نملكها سوى 8 دونمات فقط وهي مهددة بالمصادرة أيضا.

ويشير في هذا السياق إلى أن ترشيحا كانت تملك 60 ألف دونم لم يتبق منها سوى ألف دونم بعد أن تم نهبها ومصادرتها لصالح المستوطنات المحيطة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018