نضال شعبي في ابو غوش لاستعادة 17 دونما مصادرة للحيلولة دون تحويلها الى معسكر لـِ "حرس الحدود"..

نضال شعبي في ابو غوش لاستعادة 17 دونما مصادرة للحيلولة دون تحويلها الى معسكر لـِ "حرس الحدود"..

يخوض أهالي قرية أبو غوش في الاسابيع الاخيرة نضالا جماهيريا وشعبيا لاستعادة 17 دونما في وسط القرية صودرت عام 1948، تنوي وزارة الأمن الداخلي ان تقيم فيها معسكرا لحرس الحدود، بعد ان كانت معسكرا عسكريا حتى مطلع الالفية.

وباشر اهالي القرية السياحية النائية التي يصل عدد سكانها 6000 نسمة، في اقامة خيمة إعتصام وإحتجاج فوق الارض المصادرة، التي يقع فيها مبنيان تاريخيان منذ عهد الحكم العثماني والانتداب البريطاني لاحقاً. فهذه الأراضي صودرت لصالح ما يسمى "دائرة اراضي اسرائيل"، واستعملت حتى سنوات مضت من قبل وزارة الامن، التي وقعت اتفاقا مع السلطة المحلية في ابو غوش في العام 2003، تعهدت فيه بعدم اقامة منشآت عسكرية تضر بالطابع السياحي للقرية.

كما تعهدت ان تقيم، بالتعاون مع المجلس المحلي، مركزاً متعدد المجالات للبحوث وتوثيق الكوارث الانسانية. إلا انه في الاسابيع الاخيرة، وخلافا للاتفاق، ارسلت وزارة الامن مسّاحين للعمل في الارض المتنازع عليها من دون إعلام المجلس المحلي.

قبل أسبوعين التقى مندوبون من المجلس المحلي ونشطاء التجمع الوطني الديمقراطي في البلدة مع النائب جمال زحالقة في المركز الجماهيري في القرية واطلعوه على تفاصيل القضية.

وقال عيسى جبر، رئيس قسم التربية والتعليم في المجلس المحلي في الاجتماع إن "الاراضي المتنازع عليها تقع ضمن الخارطة الهيكلية للقرية، وتعود ملكيتها بالاساس لمواطنين من القرية، وأقيم فيها عام 1919 مبنى معروف -بالفيلا- استغل في الماضي كمصيف للقنصل الالماني في تلك الفترة، ومنذ العام 1948 اصبحت الارض بملكية دائرة اراضي اسرائيل اما المتصرف بها فهي وزارة الامن".

واضاف عيسى: "في السنوات الاولى من قيام الدولة حولت وزارة الدفاع الموقع لمعسكر لتجميع جيش الاحتياط، وفي العام 1970 استعمل الموقع لتوزيع الكمامات الواقية ولقيادة الجبهة الداخلية في الجيش. وفي مطلع الالفية أخلى الجيش الموقع وحظر علينا استعماله أو حتى تنظيفه".

من جانبه قال النائب جمال زحالقة إنه توجه لرئيس الوزراء ايهود اولمرت بصفته المسؤول عن دائرة اراضي اسرائيل، اضافة للتوجه للوزارات والجهات المعنية، خصوصاً وان الدولة تقر بأن قرية ابو غوش هي بلدة سياحية وتعاني من نقص في الاراضي العامة".

وأشار زحالقة إلى أنّ "بإمكان وزارة الأمن الداخلي إيجاد عشرات الاماكن البديلة لاقامة قاعدة لحرس الحدود، فيما القرية في حاجة ماسة للاراضي، ويمكن تحويل الموقع الى موقع سياحي.

وأضاف: الصورة واضحة، الموقع مهم للبلدة وهو ضمن نفوذها وهناك اتفاق مسبق في هذا الصدد لتحويله الى موقع سياحي وثقافي لأنه من معالم القرية. أما افتتاح قاعدة لحرس الحدود في مركز البلدة فيضر بالبنية الاجتماعية للقرية اضافة للضرر الذي يسببه للوجه السياحي للبلد".

وأكد عيسى جبر إن المجلس المحلي توجه العام الماضي الى وزارة الامن بعد بلوغه معلومات بأن الوزارة "ستحيي" الموقع وتم التوصل الى الاتفاق المذكور، إلا ان قائد الجبهة الداخلية في الجيش انذاك، غادي اوفير، تبدل وحل محله شخص آخر ونقض الاتفاق بحجة عدم وجود ميزانيات.

وقال جبر: "فوجئنا ان الوزارة بعثت بالمساحين وبعد الاستفسار الشفوي معهم تبين ان النية هي اقامة قاعدة لحرس الحدود من دون استشارتنا وإعلامنا بذلك على الرغم من ان الموقع في نفوذ القرية ويتوجب عليهم تقديم خرائط للمجلس المحلي للمصادقة عليها. ازاء ذلك اتصلنا بالجهات المعنية وللاسف الشديد لم نتلق اي جواب على استفساراتنا سوى من دائرة اراضي اسرائيل التي ادعت ان وزارة الدفاع لم ترجع لها الارض".

ويؤكد جبر إنه اية جهة لم ترد على استفسارات المجلس المحلي في ابو غوش لوجود طبخة غير معلنة لاقامة القاعدة وفرضها على الاهالي".

ولايقاف الاعمال في الموقع اتصلت السلطة المحلية بسلطة الاثار التي لها الصلاحية بايقاف العمل لتاريخية الموقع وحرصاً على المباني فيه، إلا أن سلطة الاثار اوقفت اعمال الحفر فقط لـ24 ساعة بادعاء ان مشاريع عسكرية وامنية ليست بحاجة لمصادقة اللجان المختصة.

ازاء ذلك اضطر المجلس الى ايقاف العمل من خلال التهديد بالتوجه الى المحكمة لاستصدار امر بذلك، وقد نجح بوقف اعمال الحفر حتى يتمكن المجلس المحلي من اجراء الاتصالات مع الوزارات المعنية والغاء المخطط.

اكثر ما يقلق اهالي قرية ابو غوش من هذا المشروع هو تصرفات افراد حرس الحدود المعهودة وتحرشهم بالمواطنين في حالات عديدة.

لذلك يقول المحامي انور ابو قطيش، من رواد الحملة ضد المخطط والناشط في التجمع الوطني الديمقراطي إنه من المثير للاستغراب في هذه القضية هو ان الجهات الحكومية لم تعط حتى الان ردها الرسمي على الرسائل التي بعثت في هذا الخصوص.

هذه الحقيقة تثير القلق الكبير لدى المواطنين في ابو غوش وأن ما يجري على ارض الواقع هو زرع معسكر بوليسي في قلب القرية، وتجري حاليا مفاوضات مع الجهات الرسمية وخصوصا دائرة اراضي اسرائيل لإقناعها بوضع الموقع تحت تصرف السلطة المحلية وللصالح العام".

واضاف ابو قطيش إن "ما قامت به وزارة الدفاع من ارجاع المعسكر الى دائرة اراضي اسرائيل الذي حولته الى وزارة الامن الداخلي يعتبر خرقا واضحاً للاتفاق الذي وقع عليه قائد الجبهة الداخلية في الجيش في العام 2001. وفي كل الاحوال لن يوافق اهالي أبو غوش على تحويل الموقع التاريخي المهم للقرية الى مقر لقيادة حرس الحدود، لأن ذلك سيمس بطابع القرية العربي اضافة الى طابعها السياحي المميز في المنطقة خلال السنوات الاخيرة".

ويشير ابو قطيش إلى ان "الغريب في الامر ان سكان المستوطنات والكيبوتسات في المنطقة عارضوا بشدة اقامة المعسكر ضمن منطقة نفوذهم، لذلك انتقلت الفكرة الى ابو غوش، واذا تحقق ذلك فإنه سيجلب المتاعب الكبيرة لسكان القرية وتضييق مساحتها ومنطقة نفوذها، فهذا كما قال المثل، اخذوا خبزنا واعطوه لغيرنا، لأن الموقع والتصرف به يجب ان يكون تحت تصرف اهالي ابو غوش وللصالح العام فقط".

وأشاد أبو قطيش بدور النائب جمال زحالقة قائلاً: "لا بد ان نشير الى ان النائب جمال زحالقة حضر الى القرية فوراً بعد سماعه القضية، وإجتمع بالاهالي وتجول معهم في الموقع ويتابع القضية معنا يومياً".

أحد الناشطين البارزين في التصدي للمشروع والمبادر الى اقامة خيمة الاعتصام هو إحسان عبد الرحمن، الناشط أيضا في التجمع الوطني الديمقراطي، الذي قال إن "اقامة المعسكر هو بمثابة قنبلة موقوتة، لأن قرية ابو غوش قرية هادئة ولم تشهد في الماضي اي اعمال عنف خاصة، ويبدو ان ذلك لم يرق للبعض، لذلك قرروا، بعد ان رفضت الكيبوتسات استقبالهم، زرع المعسكر في القرية، وكلنا نعلم تصرفات بعض افراد حرس الحدود التي قد تضر في البنية الاجتماعية للقرية، خصوصا ان المعسكر ليس في خدمة اهالي القرية وإنما لحراسة خط التماس في المنطقة".

وتساءل إحسان: "هل الحكومة مستعدة لاقامة معسكر في موقع اثري في بلدة يهودية؟ كيبوتس معليه هحميشا المجاور رفض اقامة المعسكر في مناطق نفوذه في اطراف الكيبوتس البعيدة عن اماكن السكن، رغم ان اراضي الكيبوتسات هي ملك للدولة. لكن هنا تجري محاولة فرض المعسكر على الاهالي".

وفي رسالة الى وزير الامن الجديد، عمير بيرتس، حذرت السلطة المحلية من خطورة اقامة معسكر لحرس الحدود في وسط البلد، مشيرة إلى أن "من قرر اقامة المعسكر تجاهل الحساسية الاجتماعية لذلك، خصوصا وان اهالي القرية يسعون للحفاظ على نمط حياتهم وتقاليدهم"، كما جاء في الرسالة.

يروي احسان عبد الرحمن إن مساحة اراضي القرية حتى العام 1948 كانت 72 الف دونم امتدت حتى منطقة الرملة، وفي سنواتها الاولى صاردت الدولة عشرات الاف الدونمات ليتبقى من اراضي ابو غوش فقط 2400 دونم فقط!

لذلك تعاني القرية من نقص حاد في الاراضي، خصوصا اراضي الملك العام لاقامة مؤسسات تعليمية وخدماتية، إذ ان بناية المجلس المحلي مستأجرة من احد سكان القرية لشح الاراضي العامة. لذلك يؤكد الناشطون في التصدي لاقامة المعسكر على أن الموقع الممتد على 17 دونما في وسط البلد، هي اراض حيوية ومهمة جداً للقرية وتطورها والحفاظ على طابعها السياحي، من خلال استغلال المبنيين التاريخيين وتطويرهما لتفتح امام السياح.

ويؤكد احسان أن "الموقع كان قبل 25 عاما على اطراف البلد لذلك لم يعارض اهالي القرية استخدامه من قبل الجيش، لكنه الان اصبح استراتيجيا لنا ولدى المجلس المحلي برامج لاقامة مؤسسات تربوية وثقافية فيه".

ووضع المجلس المحلي منذ فترة برامج لاقامة مدرسة للتعليم الخاص في الموقع، الى جانب مركز للتعليم بالتشغيل وقاعة عمومية للشبيبة، لان اراضي الصالح العام المتوفرة لا تستجيب لمتطلبات القرية في تطوير مؤسساتها التربوية والتعليمية.

ويخلص جبر عيسى الى القول ان الموقع المتنازع عليه هو "عنق الزجاجة" بالنسبة لاهالي القرية والمجلس المحلي الذي بواسطته يمكن انقاذ القرية من ازمة نقص الاراضي وتطويره سياحيا.

ومن المفترض ان يجتمع مندوبو المجلس المحلي مع قادة الشرطة في لواء القدس في 28 ايار المقبل للتداول بمستقبل الموقع، فيما يستمر اهالي القرية في اعتصامهم ومعارضتهم للمشروع.

وجاءنا بعد اعداد التقرير انه وبعد الاتصالات العديدة التي اجراها النائب جمال زحالقة مع الوزارات المعنية، أبلغه وزير السياحة اسحاق هرتسوغ إنه قرر تجميد العمل في الموقع مؤقتا...


"فصل المقال"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018