اجتماعات.. وتهديدات!.. / رشاد أبوشاور

اجتماعات متلاحقة، للجنة المركزيّة لفتح، ومجلسها الثوري، وآخرها اجتماع اللجنة التنفيذية، ثمّ ماذا؟!
بعض التعبيرات لا تعجبني، مثل: رشح عن الاجتماع، أو اللقاء، أو دورة ال...

ومع ذلك يمكن القول بأنه رشح عن الاجتماعات الثلاثة ما يلي: قيادات فتح ترى أن دور الحركة يُسرق، من قبل الدكتور سلام فيّاض و( مجموعته) التي يتّسع نفوذها، وتُضعف حضور الحركة ودورها في وزارة تسيير الأعمال!
واضح أن مستوزرين كثر يتسابقون للفوز بمنصب في التوسيع الوزاري المنتظر!

انشغل المستوزرون بكراسي الوزارة، بينما يتوسع الاستيطان في( الضفّة)، ولا يأبه الطامعون مفتوحو الشهيّة والبطون على نعم ( الوزارة)، بأنه لن تبقى من ( الضفة) أرض بحجم الكراسي تحت مؤخراتهم، وأنهم سيسقطون عن تلك الكراسي في الفراغ، وخارج الأرض والزمن.. فالمهم ما سيكنزون، ولا عجب، فعندما يتّم التخلّي عن هدف تحرير فلسطين، تنحّط الطموحات لتسقط في الوحل والطين.. ويا حسرتاه يا فلسطين، فلا أجوبة عن أسئلتك في اجتماعات ( الثوريين)!

إن انتقلنا إلى اجتماعات اللجنة التنفيذية، فالخيار هو العودة إلى ( الجامعة العربيّة) يوم 29 تموز الجاري، لإبلاغها بأن ما عرض( علينا) لا يلبي (طلباتنا) للانتقال إلى مفاوضات مباشرة!
وماذا لدى الجامعة ودولها غير النصح بالذهاب للمفاوضات المباشرة؟ هل ستتخذ الجامعة قرارا بالانتقال إلى الأمم المتحدة؟!

ما رشح عن اجتماع اللجنة التنفيذيّة هو ما يلي: وجّه تهديد شفوي من 16 نقطة، من الرئيس ( أوباما) شخصيّا، والنقاط نقلها الدكتور صائب عريقات للمجتمعين!
أبرز هذه النقاط: حان الوقت للانتقال إلى المفاوضات المباشرة دون شروط.
أوباما لا يقبل رفض اقتراحه، وهناك تبعات ستلحق بالعلاقات الأمريكيّة- الفلسطينيّة..والرفض دليل على انعدام الثقة. أوباما لن يقبل الاستعاضة باقتراحات أخرى مثل الذهاب إلى الأمم المتحدة .

انتبهوا لهذه النقطة: أوباما سيعمل على إقناع العرب- فهم في الجيب، وهم مقتنعون سلفا، وبدون ضغوط!- وحتى تكتمل الدائرة: أوباما سيعمل على تأمين التأييد الأوربي، والروسي، والمجتمع الدولي ..( يعني الرباعية).
قادة أوربة المؤيدون لما تقترحه أمريكا، وقبل انقضاء 48 ساعة على الرسالة دعوا، رئيسا وزراء بريطانيا وإيطاليا، ومستشارة ألمانيا، القيادة الفلسطينيّة لاستئناف المفاوضات المباشرة!

ثمّة نقطة يطري فيها أوباما نفسه: أوباما هو من بين الرؤساء الأمريكيين الأكثر التزاما بإقامة دولة فلسطينيّة!
متى، وكيف حدث هذا؟ وما هي المقدمات التي تؤكد صدق كلامه؟ لقد خنع لنتينياهو، وهو يجّر الفلسطينيين للمفاوضات المباشرة بينما الاستيطان يزداد بوتيرة تفوق أي وقت، وهو حريص على أن لا يُغضب نتينياهو وحكومته.

وللترغيب أكثر، وربما لتزويد قيادة أوسلو برسالة للجامعة، بحيث تغطيها من جديد في الانتقال للمفاوضات المباشرة، فإن النقطة 10 تقول ما يلي: تتوقع الإدارة الأمريكيّة أن تتعامل المفاوضات مع الأراضي المحتلة عام 67، والنقاشات ستشمل غور الأردن، والقدس، والبحر الميت، والأراضي الحرام، وقطاع غزّة.
الإدارة تتوقّع ..ولكنها لا تضمن، وهي توجه رسالتها شفويا، ولا تقدم ضمانات للفلسطينيين، وهي في عجلة من أمرها، فهي تريد للمفاوضات المباشرة أن تبدأ.

تنّص النقطة 11: كما يتوقع أوباما أن تبدأ المفاوضات المباشرة في الأوّل من آب ..لماذا؟ لأنه مستعجل هو وإدارته للحصول على دعم ( اللوبي) الصهيوني في الانتخابات النصفية للكونغرس، خاصة وشعبيته هو وإدارته، والحزب الديمقراطي، كمل تقول الاستطلاعات الأخيرة.. متدنيّة!

الرسالة شفوية، والوعود فيها مبهمة، ملتبسة، لا تعد بشيء، فهي جزرة للمفاوض الفلسطيني الذي لا خيار له سوى اللهاث وراء وهم حلاوة الجزرة، بدفع من ( جامعة الدول العربيّة) البائسة!

أوباما، بحسب ما نقله شفويا كبير المفاوضين، سيغضب إذا لم يُستجب لتوجيهاته: حان الوقت للمفاوضات المباشرة، وليس هناك مجال للتردد، وأتوقع ردّكم الإيجابي..هذه هي النقطة ال 14، والتي تكملها النقطة 15 الموجهة للفلسطينيين وحدهم، وإن بدت موجهة( للطرفين): ستستمر الإدارة الأمريكيّة في اعتبار أي عمل من الجانبين بهدم الثقة عملاً استفزازيا، وسيقع من يقوم بذلك تحت طائلة المسؤوليّة.

هل التهديد والوعيد موجه من أوباما، أم إنه موجه من كبير المفاوضين لإرهاب أعضاء اللجنة التنفيذيّة المعارضين للمفاوضات المباشرة؟!
قيادة الشعب الفلسطيني، يفترض أن تعود للشعب، تصارحه، وتسمع منه، من مناضليه، وقانونييه، وأسراه، وكفاءاته، وأن تستفيد من الخبرات المتراكمة.. ولكن هذا لا يحدث، ولن يحدث، فالقيادة التي اختطفت القرار ستتوجه إلى وزراء الخارجية العرب، ومن جديد ستتلطى بالضعف العربي الرسمي، و.. تبرر مواصلة مسار لا خيار لها سواه، فهي لا ( تغامر)، هكذا تفكر، وتقول، وتبرر، ( بخسارة) أوباما، وكأن باراك حسين سيضحي بباراك ونتينياهو، ويخرج عن سياق الانحياز الأمريكي العقائدي للكيان الصهيوني؟ وكأن كلامه عن دولة للفلسطينيين يختلف عن كلام بوش الابن وأكاذيبه!

يريد أوباما أن ترتمي قيادة التفاوض الفلسطينيّة نهائيا على حلبة الصراع، بحيث لا تقوى حتى على رفع منديل الاستسلام الأبيض، لأن البيت البيض رفعه مسبقا باسمها، وبقي أن يتّم المشهد الأخير، والمهم عند باراك حسين أوباما الفوز في الكونغرس، والتمهيد لدورة رئاسية ثانيّة..فما الذي تعنيه فلسطين له، سوى أن تكون مطيّة، فيسحب من حقوق شعبها ويهب للوبي الصهيوني، والكيان الصهيوني، بمباركة ( الجامعة) و( الرباعية)، وبخنوع قيادة أوسلو، وبؤس المعارضين مدعي المقاومة كلاما، وما دام الحق يضيع، ولا مطالب وراءه، بل مع وجود من يتخلّى عنه، فلماذا يزعج أوباما وإدارته نفسهما؟!

لماذا لا تعلن رسالة أوباما الشفوية للفلسطينيين وملايين والعرب، لنتيقن من صحتها، ولتناقش، ويرّد عليها، وتحدد المواقف منها!
اجتماعات بلا قرارات، ولا خطط، ولا ردود على أسئلة تواجه قضيتنا ومصيرنا، تلعب بقضيتنا مستغفلة شعبنا، وبموافقة قادة فصائل باتت تابعة محكومة بضعفها، وتمزقها، ومنافع بعض متنفذيها.
فصائل لا تجرؤ على المجاهرة بموقف، مرتهنة، ضعيفة لأنها فقدت البوصلة إلى فلسطين منذ تاهت عن الطريق، وشغفت بالتنافس على الوجاهة والقبول، وتلهفت على نيل الرضي من متقاعسي العرب الرسمييين!

ستذهب كلماتنا إلى كل فلسطيني حيث هو، لتحفزه، لا لتيئسه، فمثل شعبنا لا ييأس، ولو كان هكذا لاندثر بعد نكبة 48، ولما قامت له قائمة إثر كارثة 67، فرغم الخيبة والخذلان نهض وفجّر مقاومة بهرت العالم، ومأزقت الاحتلال. وهو من فجّر الانتفاضة الكبرى الأولى في آخر أيام العام 88، فصار حديث العالم وادخل ( الانتفاضة) إلى كل لغات العالم كمنجز فلسطيني باللغة العربيّة الفصحى. وهو من فجّر انتفاضة التصحيح (الأقصى)، وهو من يعد بقيامة عارمة، نارها تحت الرماد، لن تكون ( هبّة) عابرة وتنطفئ، ولهذا ستأخذ وقتا، فهي تنضج على نار هادئة، وهي لن تنحصر في الضفة، والقطاع المحاصر والمختطف، ولكنها لا بدّ ستكون حالة ممتدّة حيث يوجد أي فلسطيني، وكل عربي مؤمن بأن فلسطين قضية وجوده.

. نحلم! ..الثورة حلم، وعمل، وإيمان، وضرورة، وحتميّة.. بالعمل، وشعبنا دؤوب وعملي أكثر من النحل والنمل ..والمهم أن يتخلص من الدبابير التي تقتل النحل العامل، وتلتهم عسلاً لم تنتجه، ولا تغذت من زهور فلسطين الطيبة، لتنتج عسلاً يلتهمه ويبدده الطفيليون المنتفعون المارقون.