على هامش تشكيل الحكومة الفلسطينية../ ناصر السهلي

فور إعلان برنامج الحكومة الائتلافية الفلسطينية وقبل أداء القسم قامت النرويج بخطوة تستحق عليها الشكر باعترافها بالحكومة الفلسطينية ورفع الحظر الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني منذ ممارسته لحقه الديمقراطي قبل عام ونيف.. الخطوة النرويجية تستحق التوقف والتأمل إذا ما قورنت بالمواقف العربية الرسمية التي ومع الأسف الشديد تظل تراوح مكانها في هذه المسألة المتعلقة برفع الحصار والاستمرار بدعم الشعب الفلسطيني وحكومته الشرعية...

لقد اتخذ وزراء الخارجية العرب قرارا برفع الحصار قبل أشهر، ولم ينفذ منه شيء تحت حجج بنكية وغيرها السياسية في جوهرها المعتمدة على بوصلة التوجه الامريكي... وعليه فقد أعادت الخطوة النرويجية موقفا من المواقف التي كانت القضية الفلسطينية تحتلها على الصعيد الدولي لجهة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية بما فيها حقه في تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة وحق العودة وفق القرار 194 الذي يجد البعض حرجا من التشديد عليه. تلك المواقف التي ترافقت في فترة تاريخية معينة بمواقف فلسطينية موحدة على برنامج وطني يواجه التحديات الخارجية والداخلية تحتاج اليه القضية الفلسطينية اليوم عن طريق استمرار نهج الوحدة والوضوح السياسي وتجنيب الساحة الفلسطينية ما علق بها من شوائب أخرت في كثير من الأوقات إمكانية تقدم تلك القضية على الصعيد الدولي بعد أن كانت معظم دول العالم قد إعترفت بالدولة المستقلة.

تتحمل السياسة الفلسطينية بعد السابع عشر من آذار- مارس 2007 الثبات على الخط الوحدوي للبرنامج والقراءة السياسية الواضحة لأوضاع الشعب الفلسطيني ومستقبله، ومن خلف هذه السياسة تتحمل الدول العربية مسؤولية تاريخية للخروج من مأزق المراهنة التاريخية على الإدارة الأمريكية والإقلاع عن الارتهان لقراءة البيت الابيض لما يجب أن تكون عليه القضية الفلسطينية..

هذه اللحظة التاريخية التي ساهم البعض العربي في إنضاجها وبعضه الآخر كان شاهدا على تفاصيل الحوار الداخلي وما أنتجه من إتفاق مكة تحتاج موقفا نرويجيا بلسان وإرادة عربيين، فمن المعيب والمخجل أن يسجل التاريخ وجود مملكة في أقصى الشمال الأوربي تتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني بطريقة يعجز البعض العربي فرديا ومؤسسات عن مجاراتها.

وإذا كان الاعتقاد صحيحا بأن الخطوة النرويجية( وهي ليست عضوا في الاتحاد الاوربي) ستتبعها خطوات أوربية في ذات الاتجاه، فالأولى هنا أن يقرأ الساسة الفلسطينيون تلك الخطوات من منظار توحد إرادتهم وفرض تلك الإرادة على السياسة الدولية، وبالقدر الذي تكون فيه وحدتهم واضحة الأهداف بقدر ما تستطيع السياسة الفلسطينية المعتمدة على إرادة شعبها تخطي كل الضغوط ومحاولات شطب هذا أو غيره من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني المناضل فوق أرضه لنيل حريته.

لا نشك بأن هذا الموقف الفلسطيني والتضحيات الجسام لن تذهب هباء إذا ما استثمر الفلسطينيون والعرب الزخم الذي خلقته الحالة الفلسطينية الوحدوية للاستمرار في مواجهة الأخطار وتعرية المواقف الصهيونية المتطرفة في تهويد القدس وقضم الارض لمصلحة الجدار العنصري وخنق الشعب الفلسطيني. وبدون تنظير نقول بأن السياسة العربية تقف اليوم أمام مفترق طريق حقيقي؛ فإما أن تكون بقدر المسؤوليات والتحديات أو أنها ستقع مرة أخرى في المطب التاريخي الذي وقعوا فيه وهم يعولون على الإدارة الأمريكية وجوزها الفارغ...

الحكومة الفلسطينية تتحمل المسؤوليات المستقبلية لإشعار الشارع الفلسطيني بأنها حكومته وليست حكومة فصائله لجهة رفع معاناته اليومية والتحديات الأمنية الداخلية وإيقاف مسلسل الفلتان الذي يؤدي إلى تشويه صورة النضال الفلسطيني كاختطاف الصحفيين والاعتداء على الممتلكات والقائمة الطويلة من الممارسات التي تتنافى وأهداف الشعب الفلسطيني. والحكومة الفلسطينية لا يمكنها أن تواجه التحدي الأمني مع العدو المحتل بطرح أفكار عن توسيع التهدئة هكذا دون أن تترافق مع خطوات سياسية وأمنية واضحة من هذا العدو الذي يرفض كل شيء إلا أن يسلم الفلسطينيون بكل ما يطلبه...

فعل خيرا أن أعلن الرئيس عباس رفضه ودعوته للقمة العربية أن لا تجري تعديلا على مبادرتها المرفوضة من الاحتلال... ولكن أكثر ما نخشاه هو أن يظهر طرف فلسطيني يتساوق مع تلك الدعوات هو ما يمكن أن ينسف التفاؤل الذي رسخته الخطوة التوحيدية، وإن لم يشارك فيها الكل، والتي بدأت نتائجها في الموقف النرويجي السياسي!

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية