ما معنى الحركة الوطنية في ظل الفوضى الحالية؟  (2/3)

ما معنى الحركة الوطنية في ظل الفوضى الحالية؟  (2/3)

عوض عبد الفتّاح

مواصفات الحركة الوطنية

 كل شعب تعرض للغزو ووقع تحت نير الاستعمار، خاصة الحديث، شكل حركة وطنية مكافحة، تتصدى لهذا الاستعمار. والحركة الوطنية يبادر إليها أفراد من الشعب، أكثر وعيًا وأكثر علمًا وأكثر شجاعة واستعدادًا للتضحية. وما تلبث أن يلتحق بها آخرون، وصولًا إلى قاعدة شعبية واسعة توفر الشرعية ثورية لقيادة هذه الحركة، من مهماتها الأولى صياغة أهدافها المشتقة من مشاعر الناس بالظلم، وطموحاتهم بالتحرر، والدعوة إلى المقاومة، وإيقاظ الوعي لدى الناس بكونهم شعبًا واحدًا، وكون مصيرهم واحدًا، كذلك.

وفِي حالة الشعب الفلسطيني، بعد النكبة، بادرت مجموعات من الشباب الفلسطيني الثائر والمطرود من الوطن، إلى تشكيل خلايا وفصائل ضد إسرائيل، تطورت، في ما بعد، إلى حركة تحرر وطنية جامعة، تحت عنوان منظمة التحرير الفلسطينيّة، (واختصارها م.ت.ف.) ولعشرات السنين، شكلت المنظمة عنوانا موحدا، وبيتا معنويا لشعب فلسطين.

داخل إسرائيل، وكنتيجة للنكبة، تم فرض المواطنة الإسرائيلية على من نجا من هذه النكبة من أبناء الشعب الفلسطيني. وفِي الخمسينيّات، وقبل أن تظهر منظمة التحرير، استمد فلسطينيو الـ٤٨ معنوياتهم من المد القومي الناصري. وصدر أول تحدٍ قومي مستقل، من شباب حركة الأرض، التي لم تَر في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، رغم دوره الهام في التصدي لنظام التمييز، معبّرًا قوميًا عن توجهاتهم. وبعد قمعها، ظهرت، لاحقا، حركة أبناء البلد كتحدٍ جديد، للواقع الإسرائيلي، وتلتها الحركة التقدمية، في أوائل الثمانينيّات، والتجمع الوطني الديمقراطي في أواسط التسعينيّات، وجميعها يربطها حبل واحد، هو حبل الوطنية الفلسطينية والقومية العربية. في السنوات الأولى، لم تكن خصوصية واقعهم قد تبلورت بعد، إذ إن عوامل القمع والاحتواء والتدجين، ودمج فلاحيهم في هامش اقتصاد الكيان الجديد كعمال أجيرين، لم تفرز بعد ملامح خاصة للفلسطيني حامل بطاقة الهوية الإسرائيلية. بدأ كل ذلك يظهر، بعد حرب عام ١٩٦٧ والازدهار الاقتصادي الذي تبع هذه الحرب العدوانية وبداية ظهور طبقة وسطى، وبرجوازية صغيرة، وإن كانت محدودة الحجم. وهذا بطبيعة الحال أحدث تغييرًا في سلوك هذه الشرائح، وعلى توقعاتها من الدولة أو من المواطنة. هكذا، وفِي ظل غياب انتصار عربي على إسرائيل، فعلت هذه العوامل فعلها. هكذا تُغير الوقائع الاقتصادية – السياسية، مفاهيم وقيم وسلوكيات. ولكن إلى جانب البحث عن تحسين شروط الحياة، في إطار المواطنة الإسرائيلية، تطوّر اتجاه آخر نحو الفلسطنة، أي الاعتزاز بالهوية الوطنية لثلاثة أسباب، أولها استمرار النهب الواسع للأرض ومخططات التهويد، ونشر العدمية القومية في المدارس العربية؛ ثانيها، زيادة الإقبال على التعليم الجامعي، ما زاد المعرفة والوعي لدى الجيل الجديد، وانعكاس ذلك على قدرتهم في فهم آليات العمل السياسي داخل الكيان الإسرائيلي، ومواجهته، خاصة في الجامعات؛ وثالثها، صعود مكانة الثورة الفلسطينية، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وحرب الـ١٩٧٣، التي تمكن فيها الجيش المصري من عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف الحصين. جميع هذه التطورات والأحداث، أنضجت المقدمات لانفجار أوّل انتفاضة فلسطينية شعبية شاملة، هي انتفاضة يوم الأرض عام ١٩٦٧.

أطلقت انتفاضة يوم الأرض، التي سقط فيها الشهداء والجرحى، ديناميات جديدة تمثلت في ظهور وتطور أحزاب سياسيّة وحركات وطنية وأطر طلابية وحركات دينية، تحولت لاحقا إلى حركات سياسية، تخوض الانتخابات المحلية والكنيست، وبتنا أمام تطور نوعي حيث تحولت أقلية صغيرة من شعب مهزوم إلى مجموعة زادت عددا وذات ملامح مجتمع بهوية وطنية واحدة. شكّل يوم الأرض، وما تلاه من حراك وبناء مؤسسات وأطر، واتساع دائرة المتعلمين، وارتفاع منسوب التحدي، إنجازات هائلة لمجموعة فلسطينية نظرت إليها إسرائيل منذ اليوم الأول على أنها مصدر خطر على مشروعها، أمنيا وديمغرافيًا.

ولكن في أواخر الثمانينيّات، وقبل توقيع اتفاقية أوسلو، بدا وكأن هذه الحقبة الكفاحية قاربت على نهايتها أو استنفدت نفسها، وبعد توقيع الاتفاق المذكور انكشفت أزمة مركبات العمل السياسي، بصورة كاملة. ونبعت هذه الأزمة من العجز عن مواكبة تطور الوعي السياسي الوطني، العام، ومن عدم إدراك الحاجة إلى مأسسة هذا الوعي في أطر وطنية، تمثيلية جامعة. كما لم تكن هذه المركبات والقوى، حاضرةً لسيناريو الوصول إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني، هو اتفاق أوسلو، الذي أخرج فلسطيني الـ٤٨ من الحل ومن معادلة الصراع، ونسف مقولة تحقيق المساواة بمجرد التصالح بين إسرائيل ومنظمة التحرير، التي تبناها الحزب الشيوعي. لقد رأى التيار الوطني، بعد يوم الأرض أن الحزب الشيوعي، الذي لعب دورًا مركزيا في التحضير ليوم الأرض، خاف من قوة الجماهير، ولم تكن لديه لا الجرأة ولا القناعة بضرورة استثمار هذا الوعي في الانتقال إلى تنظيم الفلسطينيين كأقلية قومية، مع مؤسسات قومية جامعة.

لقد حاولت الحركة التقدمية والحركة الإسلامية اللتان ظهرتا في أوائل الثمانيات، تقديم بدائل عن طروحات الحزب الشيوعي، مثل الإدارة الذاتية، والتشديد على الهوية الفلسطينية، في حالة الحركة التقدمية، والمجتمع العصامي في حالة الإسلامية. غير أن هذه البدائل، رغم أهميتها ودورها التنظيمي والتثقيفي، لم تقلع أو تترسّخ أو تؤسس لشراكة وطنية واسعة وشاملة، تعبّر عن الكينونة والقومية لهذا الجزء من شعبنا الفلسطيني، أما حركة أبناء البلد، التي كان وجودها أساسًا في الجامعات، فقد كانت مشدودة إلى المواجهة الفكرية والأيدلوجية مع الكيان الإسرائيلي باعتباره كيانًا استعماريا، دون التمكن من اشتقاق برنامج عمل يربط بين هموم الناس اليومية وخصوصية واقعهم تحت الحكم الإسرائيلي، والمشروع التحرري الإستراتيجي.

وفي هذه الفترة، أي فترة أواسط الثمانينات، ومن خارج الأحزاب القائمة، بدأت تظهر اجتهادات فكرية – سياسية، وتصورات جديدة لكيفية تنظيم "الأقلية القومية العربية" من قبل أكاديميين نقديين، مثل عزمي بشارة، وسامي مرعي، وسعيد زيداني، ومحمود محارب، وغيرهم.

وفِي فترة متأخرة، تنبّهت حركة أبناء البلد، التي كانت قوة سياسية مكافحة، يعتد بها في صفوف الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية، إلى ضرورة أن تلتفت إلى أن واقع العرب في الداخل، ازداد تركيبًا وتعقيدا، تعالت عليه لفترة طويلة. أي إلى ضرورة مخاطبة الهموم اليومية للناس، وإلى إدراك أعمق لخصوصية واقع هذا الجزء من شعب فلسطين.

وعلى قاعدة هذا الفهم، جاءت مشاركة حركة أبناء البلد، مع أخوة مناضلين بارزين آخرين في تأسيس التجمع، الذي اختط لذاته، بعد مداولات استمرت لعامين، معادلة دولة المواطنين؛ "هوية قومية ومواطنة كاملة"، كتحدٍ ليهودية الدولة، وكطريق لفرملة الاندفاع نحو الأسرلة بعد اتفاق أوسلو، وكآلية لتنظيم هذا الجزء من شعبنا. كانت حركة أبناء البلد من المبادرين الرئيسيين لإقامة التجمع، وليس كما يكتب بعض الأكاديميين دون تبصّر، وكأن جزءًا من قيادات وأعضاء الحركة انضموا إلى التجمع. الذي حصل هو أن جزءًا من قيادات وكوادر الحركة انسحبوا، بعد المؤتمر الأوّل، لخلافات تنظيمية، بعد مرور عدة أشهر على انتخابات الكنيست التي شاركت فيها الحركة كلها. واختار الرفاق المنسحبون مواصلة نشاطهم من خارج التجمع، وفي إطار الحركة التي بعد أعوام قليلة خطّأت قرار المشاركة في انتخابات الكنيست. ولكنها، رغم ذلك، راوحت مكانها، من حيث حجمها، وتأثيرها، بين الجمهور الواسع.

 لماذا سمى التجمع نفسه الحركة الوطنية؟ هل هذه التسمية دقيقة؟ وهل هي اعتباطية وتنطوي على ظلم للآخرين؟

استفزّت هذه التسمية، أو التوصيف آنذاك، القوى السياسية الأخرى، وخاصة الحزب الشيوعي، التي رأت بهذا التوصيف تقليلا من وطنيتها. لم يكن هذا التوصيف تشكيكًا بوطنية الآخرين، ولا تقليلا من دورها التاريخي، ولكنه لم يتبلور اعتباطًا، إنما هو وصف موضوعي وعلمي، لظاهرة سياسية ثقافية وطنية، قامت مجموعة من الناس بتأطيرها، في حقبة معينة، كطريق سياسي وكفاحي جديد، متميزًا عن مسيرة القوى القديمة، وتطويرًا لتجربة هذه القوى، وانطلاقا من الوعي بالمعنى التاريخي والسياسي والأيديولوجي لحركة وطنية. هذا التوصيف ليس شكليًا، إنما جوهريّ، يدلل على معنى حركة وطنية لشعب واقعٍ تحت نظام استعماري اضطهادي.

يستند هذا التوصيف إلى جملة من المفاهيم والحقائق:

أولًا، أن يكون برنامج الحركة مشتقًا من التاريخ الواحد الجغرافية الواحدة والشعب الواحد، والتمثيل الوطني الواحد، والألم الواحد؛

ثانيًا، أن تميّز بين الاعتراف بواقع الاستعمار، والتعامل معه في الحياة اليومية لتلبية الحاجات الأساسية، وبين منح الشرعية الأخلاقية للكيان الإسرائيلي وكأنه كيانٌ دائم ببنيته العنصرية والكولونيالية، مثل القول إنّ إسرائيل هي تجسيد لحق تقرير المصير لليهود، وتقديم التهنئة بما يسمى يوم استقلالها، ورفع علمها وغناء نشيدها الوطني؛

ثالثًا، لا تقبل حصر حق التعبير والتنظيم القومي في اليهود، في هذه الحالة في دولة مستقلة، في حين يجري نفي حق مواطنيها العرب في تنظيم أنفسهم على أساس قومي، وحقهم في إجراء انتخابات مباشرة لإقامة برلمان لهم في إطار حكم ذاتي، كما هو متبع في الديمقراطيات الغربية؛

رابعًا، لا تتبنى الحركة الوطنية أيديولوجية مغلقة، دينية كانت أو عرقية أو مذهبية لا يجد أصحاب الديانات الأخرى، من نفس الشعب، مكانًا فيها. يمكن أن تكون هناك حركات دينية، وأن تكون فاعلة في المجتمع، لكن لا تستطيع أن تدّعي أنها حركة وطنية جامعة؛

خامسًا، ترفض الحركة الوطنية اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية، (نقصد قبل أن يفرغه أوسلو من مضمونها التحرري وطابعها الوطني الجامع) ممثلًا لجزء من الشعب الفلسطيني فقط، بل تمثل الجميع، بما فيها فلسطينيو الـ٤٨؛

الحركة الوطنية الكلاسيكية لأي مجتمع أو شعب تشمل كافة القوى الوطنية، اليسارية والقومية والدينية، والأطر النقابية والاجتماعية والمهنية.

هل التجمع الوطني مثّل، وشمل كل هذه المواقف، وكل هذه الشرائح، عند إقامته، وهل يحق له أن يدعي تمثيل الحركة الوطنية لجميع فلسطينيي الداخل؟

لا، لم يمثل جميع هذه الأحزاب والشرائح، ولكنه جنّد غالبية الحركات والشخصيات التي نشأت وعملت تحت مظلة الوطنية الفلسطينية، وليست مظلة الوطنية الإسرائيلية (الشيوعية) أو مظلة الحركات الدينية. وهذا الإنجاز كان نوعيًا، وغير مسبوق في حياة عرب الداخل، بل ربما في الساحة الفلسطينية عمومًا، أي أن تندمج عدة حركات سياسية في حركة واحدة، وتتحول إلى حزب وطني. ولكن وجهة هذا المشروع، لم تكن تأسيس حزب جديد إضافي، بل المساهمة في تشكيل وعي قومي عام نحو بناء مؤسسات قومية جامعة لكل الأطر الوطنية والدينية السياسية والشعبية. وليس صدفة أنّ أول خطوة قام بها التجمع بعد انطلاقه، كانت تقديم ورقة مكتوبة تشتمل على تصور عام حول بنية "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية"، تقترح نقلها من لجنة تنسيق، إلى هيئة وطنية عليا منتخبة، تعتمد التخطيط، وبناء المؤسسات، الاقتصادية والثقافية والمالية.

 فمن خلال التعرف على مسيرة الأقليات القومية الأصلانية، في دول غربية تحكمها الأكثرية، عرفنا مصادر القوة، التي يمكن لأن نعتمد عليها، ومنها قوانين دولية تُجيز لهذه الأقليات تنظيم نفسها على هذا الأساس. وفي إطار هذا الفهم الإستراتيجي للوحدة الوطنية، طالب التجمّع ونظَّر منذ البدايات لقائمة انتخابية واحدة، طالما أن الأحزاب تشارك في انتخابات الكنيست، ولدت عشية انتخابات ٢٠١٥، بعد إقدام نظام الأبارتهايد لرفع نسبة الحسم لإخراج العرب من الكنيست. لكنه شدّد دائما على أن لجنة المتابعة، رغم هشاشتها، هي الإطار التمثيلي الفلسطيني الأوسع. ولكن من يفتقد هذا الفهم والقيم الوطنية والأخلاقية، لا يهمه أن يدمر هذا الإنجاز، على مذبح نرجسيته القاتلة.

من المفروض أن تكون لجنة المتابعة تجسيدًا للحركة الوطنية لفلسطينيي ٤٨، ولكنها، للأسف، ولدت كلجنة تنسيق، ولا تزال على هذه الحال، إذ عجزنا عن تحقيق هذا المشروع الذي لا يزال ملحا بل أكثر الحاحًا.

لماذا لا تشكل لجنة المتابعة، بتركيبتها الحالية، حركة وطنية حقيقية لمليون ونصف فلسطيني، يحملون مواطنة النظام الكولونيالي؟

لأن اللجنة غير منتخبة مباشرة من أصحاب الوطن، بل إن أعضاءها منتخبون كأعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية، على أساس القانون الإسرائيلي، الذي يمنع تنظيم العرب على أساس قومي. في غياب التنظيم الذاتي الداخلي المستقل، النابع من إرادة الشعب، لا يصح إطلاق حركة وطنية على لجنة تنسيق، يتواجد فيها قادة منتخبون على أساس قانون خارجي (إسرائيلي).

على سبيل المثال، ولتوضيح هذا الكلام، يمكن استحضار نموذج إقليم ساوث تيرول الإيطالي، في منطقة الشمال، الذي يسكنه قرابة مليون ألماني، كنموذج لتنظيم الأقليات القومية وحصول سكانه على حقهم في التنظيم الذاتي. لقد خاض سكان هذا الإقليم نضالا شعبيا مدنيًا عارما، ومواجهات في الشوارع منذ الستينيّات، حتى تمكنوا من انتزاع هذا الحق من الحكومة الإيطالية، دون أن ينفصلوا عن الدولة. اليوم لهم برلمانهم وحكومتهم واقتصادهم شبه المستقل، ويتواصلون بحرية مع امتدادهم الديمغرافي واللغوي والقومي داخل ألمانيا. لقد قاوموا التهميش والتمييز، ورفضوا أطروحات الدولة الداعية إلى الدمج الفردي، بل أصروا على حقهم الجماعي، كأقلية قومية وحققوا ما أرادوه. يمكن، أيضًا، الإحالة إلى تجربة الكويبك في كندا، الأقلية الفرنسية، التي حققت إنجازات شبيهة، بل أبعد من ذلك. هكذا تتصرف الشعوب، وهكذا يتصرف قادتها المبدعون والخلاقون بوعي وشجاعة.

إذًا، نحن لا نستطيع أن نقول إن لدينا حركة وطنية فلسطينية جامعة واضحة المعالم، خارج السياق الإسرائيلي، طالما لا نمتلك المعرفة، ولا الإرادة وروح المبادرة والاستعداد لخوض عملية أو معركة بناء المشروع الوطني في الداخل، خارج الكنيست. نحن لا نتنافس، كحركات وكأحزاب عربية، على لجنة المتابعة على أساس وطني داخلي، بل نتنافس، في ما بيننا، على التمثيل داخل برلمان نظام الأبارتهايد، وفق قوانينه وبأمواله. 

أي كل ذلك يحصل في سياق إسرائيلي، بقيوده وضوابطه، وليس في سياق وطني مستقل، مفتوح الآفاق. ومن أسوأ ما يحصل في هذا التنافس، هو السعي إلى توسل الإعجاب، وارتكاب الوشايات، من قبل البعض ضد البعض الآخر على مذبح اللهاث للحصول على امتيازات وهمية من نظام الأبارتهايد ومحاولة البعض الظهور أمام الجلاد كمعتدل مقابل "المتطرفين" الأشقاء. ويتساءل البعض، بحق، هل فاقد الشيء يعطيه؟ ألا يحتاج هذا الشعب إلى تفكير وقدرات مختلفة؟ بل إلى قيادات جديدة أكاديمية ومناضلة شابة تتزايد أعدادها دون أن نفسح لها المجال للمشاركة في الجهد الوطني القيادي؟