"بيبي طيبي" وشطب التجمع

"بيبي طيبي" وشطب التجمع

سليمان أبو إرشيد

أما لماذا اختار نتنياهو، الذي يعنون حملته الانتخابية بشعار "بيبي أو طيبي"، أن يتقدم حزبه بطلب شطب التجمع الوطني الديمقراطي بالذات، ومنعه من خوض الانتخابات، فسيبقى سؤالا للتفكير، ولكن الأكيد أن الموضوع غير نابع من تناقض بين النظرية والممارسة، ولا من رغبة في الحفاظ على الشعار الانتخابي.

وأما السؤال حول تصويت ممثلي قائمة غانتس- لبيد ("يش عتيد" سابقا) إلى جانب شطب التجمع، حتى بثمن خسارة حالة التعادل القائمة بين المعسكرين المتنافسين (اليمين والحريديين من جهة  والمركز- يسار والعرب من جهة ثانية)، و"المقامرة" بتضييع "فرصة إسقاط نتنياهو" وتشكيل الحكومة القادمة، فهذا السؤال يمكن الاستدلال على إجابته بالتعبير الذي كرسه لبيد في الساحة السياسية، عندما وصف أعضاء الكنيست العرب بـ"زعبيز"، كناية بالنائبة حنين زعبي، مستعيرا تشبيها سابقا لمناحيم بيغن، وصف فيه قادة منظمة التحرير الفلسطينية بالـ"أبوز" كناية بـ"أبو عمار"، والقصد في الحالتين، بالإضافة إلى الإهانة والتقليل من القدر، القول إن جميعهم سيئون ومرفوضون، وهو رفض أكده الزعيم الجديد، الجنرال بيني غانتس، الذي جمعهم تحت اختصار اسم التجمع بالعبرية "بلد".

أصبح نزع الشرعية عن الأحزاب العربية ثابتا أساسيا من ثوابت السياسة الإسرائيلية بيمينها ويسارها، وصارت بعض أطراف اليسار والمركز الإسرائيلي تزاود على اليمين في مسألة العداء للعرب والتحريض على أحزابهم ونوابهم، بعد أن نجح اليمين المذكور في تحويل العلاقة مع العرب وأحزابهم إلى تهمة سياسية يعاقب عليها المجتمع الإسرائيلي.

لقد ابتلع "اليسار" المذكور الطعم، وساهم من خلال المشاركة في نزع الشرعية عن العرب وأحزابهم، بعد التجربة اليتيمة لحكومة رابين، في تأبيد حكم اليمين وإغلاق باب عودته إلى الحكم حتى لو استعان بكتيبة جنرالات، فطالما سلم هذا "اليسار"، بعدم شرعية الاعتماد على أصوات العرب، لن يصل إلى السلطة مجددا. وتشير التجربة إلى أن المرتين الوحيدتين التي عاد فيها حزب العمل إلى الحكم منذ عام 1977، حكومة رابين عام 1992 وحكومة براك عام 1999 عاد بأصوات العرب، في المرة الأولى عبر الكتلة المانعة وفي المرة الثانية عبر التصويت المباشر.

وفي وقت يحلل اليمين لنفسه دعم الكهانيين الجدد، ويعمل على توحيدهم وشرعنتهم بغية الحفاظ على السلطة، يصوت مندوبو "كاحول لافان" و"يش عتيد" على منع التجمع الوطني وعضو الجبهة عوفر كسيف من المشاركة في الانتخابات، في الوقت نفسه الذي يحتسبون فيه مقاعدهم ضمن تعداد تساوي المعسكر الذي سيؤهلهم لتشكيل الحكومة القادمة.

35 لائحة اتهام قدمت إلى المحاكم الإسرائيلية ضد إيتمار بن غفير، الذي انضم إلى حركة كاخ الفاشية عندما كان عمره 16 عاما، ورفض الجيش الإسرائيلي تجنيده بسبب انتمائه لتلك الحركة، ومع ذلك، لم يجد المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية شائبة قانونية تمنعه من تأهيله ليكون عضو كنيست قادم.

لقد أشهر بن غفير "لوحة أرقام" سيارة رابين عشية مقتله قائلا وصلنا إلى السيارة، سنصل إلى الشخص، وهذا ما حصل بالفعل، ومع ذلك شرعنت لجنة الانتخابات ترشيحه وترشيح زميله ميخائيل بن آري، الذي منع من دخول الولايات المتحدة الأميركية عام 2012 رغم كونه عضو كنيست، بسبب انتمائه إلى تنظيم إرهابي هو تنظيم كهانا، وذلك رغم معارضة المستشار القضائي، في حين شطبت التجمع وعضوية بن كسيف.

من المرجح أن العليا ستلغي قرار شطب التجمع وكسيف على الأقل كي تتمكن من تبرير ترشيح بن آري، ولكن مسألة تصويت "كاحول لافان" على نزع شرعية العرب، يجب أن تنزع الغطاء الذي توفره أحزاب عربية لغانتس ولبيد.