المرأة، أكبر من يومها وأوسع من حقوقها

المرأة، أكبر من يومها وأوسع من حقوقها

حنين زعبي

"التفكير بحرية، والتعامل مع التداعيات بصبر"

قد يعلمنا الظلم الاستكانة، وقد يعلمنا اتخاذ المواقف النبيلة: ليس النضال فقط، وليس التحدي فقط، إنما أيضا الإصرار على النضال دون أفق واضح، النضال كموقف وليس فقط كإستراتيجية. قد يعلمنا الظلم البخل: احتساب الموقف بالميزان، وقد يعلمنا الكرم: "الجهر بالموقف مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية. أن تفكر بحرية، وأن تفعل بثبات، ثم يكفيك أن تتعامل مع التداعيات بصبر، لا أكثر".  (مع الاعتذار لبوسكيتس).

لماذا هذا الكلام في يوم المرأة؟ 

لأنني أراه يشبهها..

شبه عودة لرؤية المختلف في المرأة، بعد استحواذ حياة عريضة من البحث عن ندية تبتعد عن كل ما يختلف فيها، جراء ثقل تاريخ من البشرية استعمل الاختلاف كمدخل للاستخفاف.

صحيح أن يوم المرأة هو وقفة نذكر فيها ونتماهى ونعترف بمعاناتها الصاخبة منها والصامتة، وصحيح أنه إطلالة ندعم فيه شرعية نضالاتها مع محاولة الحفاظ على الاستقامة الكافية، في ألا يكون في ذلك جفاء مع ما ساهمنا فيه في الأيام التي سبقت أو تلك التي ستلي. لكن المرأة تبقى أوسع من قاموس حقوقها ونضالاتها، ويبقى الكثير مما يغفل خطابنا عنه، ومما لا تتحمله حسابات الحق.

يبقى الكثير مما يتعدى المرأة الإنسان، ومما يتعدى ما يمنحه هذا التشابه الإنساني مع الرجل من حقوق ومكانة ومشاعر. تبقى الرؤية التي تعنى بالمرأة كمرأة، بكل تلك الاختلافات، متعددة المنابع البيولوجية والاجتماعية، والتي تحصل في النهاية تجربة حياة مختلفة، أو حتى وجدانية مختلفة ضمن ذات الواقع الذي يشاركها فيه رفيقها الرجل. هو الاختلاف الذي لا يدعي مكانة مختلفة، أو حقوقا زائدة أو منقوصة، وغير المرتبط أصلا بأي من مفردات القاموس النضالي الذي نثقل به، ونريد أن نحشره في كل مناحي الحياة خوف أن يلمح الآخرون رائحة تنازل ما. 

تلك الوجدانية أو "السلوك المختلف" الذي ما زالت الأبحاث تتعثر فيها، تشعل ليس أقل من معارك يومية متراكمة لكنها صامتة أو حتى غير مرئية، تمنح للحياة معنى آخر، هو ذاك المعنى الذي يعطيها بعدا أعمق وأوسع وأكثر جمالا، وأحيانا أكثر ألما، بسبب رفضه لتلك التقسيمات بين ما هو "عاطفي" وما هو "عقلاني"، ما هو "حالم" وما هو "ممكن"، ما هو "عادل" وما هو "ناجع".

هي ليست دعوة للتمجيد، لكنها تأكيد لوجدانية تحملها وتحياها وهي تنظر لثقافة ذكورية تسفهها - تسفيها لا يخلو من كثير من ذاتية وعنف وخوف على المكانة وحب السيطرة - بعين الشفقة أحيانا، وبعين النفور أحيانا أخرى.

نحن لا نعرف هل هذه هي إحدى معارك الحياة التي يجب أن تحسم أو أن يعاد تشكيلها كل مرة بنتيجة مختلفة، أم أن هذه هي الحياة كمرأة.

المهم، أننا نستطيع أن نتفق أن الحياة رغبات ومعارك ومصالحات واستكانات...

الحياة هي كل شيء، لكن كل شيء معًا، هذا ما تفهمه المرأة، هذا ما تعيشه، وهذا ما ترى هي أنها تريد أن تمنحه للعالم... وليس فقط في يوم نتكلم فيه عنها...

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية