صراخ أقل من الوجع..

صراخ أقل من الوجع..

سهيل كيوان

حزام الأمان...

قبل أيام وعندما دخلنا جنين، قال لي زميلي وهو يفك حزام الأمان بعدما عبور حاجز الجلمة" بإمكانك أن تفك الحزام، فهنا ليس كما في إسرائيل".

نعرف أن الشرطة تستغل الفرص لتسجيل مخالفات، وأن شطارتها في القرى العربية ترتكز على تسجيل المخالفات، ولكن الحزام ضرورة للركاب وليس لأجل الشرطة، بل لأجل سلامة السائق ومن معه، فلنعتد على تثبيت الأحزمة داخل قرانا ومدننا، كذلك في جنين وغيرها من مناطق الضفة الغربية كما هنا في الداخل، لأننا نريد النظام ونريد الأمان وليس خوفًا من المخالفة.

نعم يجب أن تساوم..

لا توجد قواعد للعمل في بلداتنا العربية، فإذا أردت أن تبلّط أو تقصر أو أن تدهن أو تمدّ شبكة كهرباء، وأخذت تسعيرة من هذا وذاك ستجد فرقا شاسعًا لدرجة مفاجئة.

تختلف الأسعار من مهني إلى آخر بشكل متطرّف وغير معقول، قد تصل إلى الضعف أحيانًا، لا توجد قاعدة معينة، هذا يعني أنه مفضل جدًا أن تساوم وتفحص الأسعار قبل اتخاذ قرار من هو المهني الذي ستختاره، ومن أين ومن من ستشتري المواد، طبعًا عليك التأكد والسؤال بأن هذا المهني يقوم بعمله كما يجب أم لا، كي لا تتورط، وهذا بدوره طريق إلى العنف؟!

لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبّون...

هناك الكثير من الأسر المحتاجة المتعففة، ولكن هناك تفاوتًا بين الحاجة والحاجة الماسّة. واجب كل مقتدر أن يساعد، مثلما نجد مالا للرحلات وللسهرات وللأعراس ولكل ما يخطر في البال، يجب أن نجده للصدقة، وأن تقدم بسرّية تامة " لا تعلم يسارك ما تقدمه يمينك".

الحاجة في قطاع غزة ماسة أكثر من مناطق أخرى، ويعتبر القطاع منطقة منكوبة، أو على شفا ذلك، هناك عشرات آلاف الخريجين الذين لا يعملون، وباتوا عاجزين عن إعالة أنفسهم ويعيشون مع ذويهم الأفقر منهم، هناك من يعمل من الشروق حتى المغيب لأجل الحصول على ثلاثين شاقلا فقط، ورغم ضآلة المبلغ، إلا أنه قد لا يُدفع في وقته ومع تأخير ومماطلات، هناك أسر لا يدخلها أي دخل لمدد طويلة.

هناك شريحة بأمس الحاجة، خصوصًا شريحة أولئك البعيدين عن السلطة وغير التابعين لأي فريق من الأحزاب والحركات، فلا هم محسوبون على حماس ولا على فتح أو غيرها، أي أنهم بلا ظهير، هؤلاء أولى من غيرهم بالمساعدة، يبقى السؤال كيف ممكن توصيل مساعدة إلى محتاجها في قطاع غزة؟

من يرد أن يساعد فعلا، ليس عليه سوى أن يسأل، لعله ينجح بوضع صدقته أو فُطرته في المكان الأكثر إلحاحًا وحاجة.

أعط الأجير أجرَه...

جاء في الحديث الشريف "أعط الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه".

مع اقتراب العيد مطلوب من المُشغّل العربي أن يدفع للعمال العرب أجرتهم قبيل العيد بأيام كي يتسنى لهم شراء بعض احتياجاتهم، وقد يكون بعضهم بحاجة لتسديد دين لشخص آخر، هذا ينطبق على من يعمل في بيته صاحب مهنة ما، مثل القصّار أو الدّهان أو البلاط وغيرهم، فهذا أيضا معه عامل وينتظر من صاحب البيت أن يدفع شيئًا ما على الحساب قبل العيد كي يعيّد هو نفسه، وكي يدفع لعامل أو أكثر ممن معه، فلا تماطل في هذه الأمور، لأن الصدق فيها يزرع المودّة والاحترام بين الناس أو العكس، فالتجاهل يزرع عدم الثقة ثم العنف.

حناطير..

يعتبر العيد فرصة للكثيرين للترزق، وهذا حلال زلال، بارك الله لهم في رزقهم، وعلى الناس أن يتحمّلوا مظاهر العيد، من حناطير تجرّها الخيل أو قطارات وألعاب وغيرها مما يجعل للعيد بهجة وخصوصًا للأطفال، لا تكونوا مراقبين في العيد بصورة متشددة فتحرموا بعض الناس من أرزاقهم وتحرموا أنفسكم والأطفال من الفرح. من جهة أخرى، فإن فرصة الربح لا تعني الفوضى العامة، وخصوصًا المفرقعات التي إضافة إلى إزعاجها قد تؤدي إلى إصابات بين الأطفال، وهذا بذاته باب آخر من أبواب العنف التي نفتحها على أنفسنا، كذلك ليس من المنطق إغلاق مداخل البيوت بالخيول لأجل تأجيرها، ممكن اختيار أمكنة كالساحات والمساحات الواسعة نسبيا بدلا من العمل على مداخل البيوت وإغلاق مداخلها، الربح حق ولكن شرط عدم إيذاء الآخرين.

صراخ أقل من الوجع...

عادة ما يكون الصراخ أكبر من الوجع، وهو مشروع وإنساني يمارسه الحيوان والإنسان دفاعًا عن نفسه.

لقد ظهر مرض العنف الذي نعاني منه جليًا، ولكن صراخنا ما زال دون المطلوب، وغير واضح. لا يمكن لبلدة تعد خمسة عشر ألف نسمة أو مدينة يعيش فيها ثلاثون ألفًا أن يشارك في نشاطات ضد العنف بضع عشرات أو أقل، غير مقبول لجماهيرنا التي يصل عددها إلى مليون ونصف، أن ينخرط بضع مئات فقط في النشاطات ضد العنف، الشعب مطالب أكثر من القيادة، وإذا كان هناك من لا يعجبك في هذه القيادة فهذا لا يعفيك من المشاركة في نشاطات تتعلق بمصير الجميع، اللامبالاة تقول للمجرمين أنتم في أمان واصلوا إجرامكم.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية