وأد المشتركة إجهاز على أهم إنجاز

وأد المشتركة إجهاز على أهم إنجاز

توفيق عبد الفتاح

في نظرة إلى الوراء قد يكون أهم إنجاز سياسي تراكمي للمجتمع الفلسطيني بالداخل منذ النكبة عام 1948 يكمن في إنجاز حركته السياسية الحديثة على اختلاف توجهاتها الفكرية والإيديولوجية.

وأبرز تجليات تشكيل القائمة المشتركة في العام 2015 على علاتها من حيث مستوى أدائها وعلى مستوى العلاقات بين مركباتها والتي تجلت، مؤخرا، كشكل انتكاسة للعمل السياسي رغم التحفظ على مفهوم العمل البرلماني، لكنها رغم كل ذلك شكلت محطة هامة في سيرورة المعترك السياسي التاريخي لو توفرت المسؤولية الحقيقية بأن تشكل نموذجا نوعيا رغم الخلل الذي شاب مفهوم التعددية والتنوع وإدارة العلاقات داخل مركباتها، وذلك ضمن الخصوصية التي ميزت وتميز وضعية فلسطينيي الداخل.

لا شك أن تشكيل القائمة المشتركة جاء لأسباب سياسية وتشريعية للكنيست الإسرائيلي هددت مستقبل الحركات والأطر السياسية العربية، وخشية من أفول بعضها، ولربما أيضا فرضتها ظروف موضوعية لمواجهة التحديات المتزايدة أمام المجتمع الفلسطيني بالداخل.

ولقد توخى المواطن أن من شأن هذه الخطوة بصرف النظر عن أسباب وظروف تشكيلها أن تشكل نقلة نوعية ورافعة للعمل السياسي وحمل همومه ومصالحة بشكل نوعي، كقوة فاعلة وضاغطة، ليس على المستوى البرلماني فحسب بل من خلال المواكبة الميدانية والتواصل مع المواطن العربي، بمجمل قضاياه وهمومه، وتنظيم المجتمع واستخدام قوته الكامنة وتفعيلها في سبيل إحقاق الحقوق اليومية والقومية.

ولعل الناظر إلى الحاضر ومعاينته لما حدث ويحدث، مؤخرا، من أزمة توزيع المقاعد سيُصاب بانتكاسة خطيرة، وهي تشكل ضربة قاصمة للعمل السياسي وتعمق أزمة الثقة بالعمل السياسي والسياسيين ما يهدد البنيان المجتمعي المتصدع أصلا.

لا شك في هذا المضمار أن أزمة القيادة تتجلى هنا في هذا السلوك وتؤكد أزمة العلاقة بين الأخلاق والسياسة وأخلاق العلاقة بين السياسي والمواطن إذ يتجلى أن صورة الأول تسقط بشكل مدو وينظر إليها المواطن على أنها تجلت هنا بأبشع الصور، وهذا ما هو بارز في مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف التعبيرات المتهكمة والغاضبة، أما حول مفهوم القيادة ومواصفاتها وفي سياقات ردود بعض "القيادات" لوسائل الإعلام بالقول إن ما يحدث من خلاف على توزيع المقاعد بأن هذا أمر طبيعي وهو ما يحدث في جميع الأماكن بالعالم.

ونحن نقول إن ما يحدث لدى المشتركة هو أمر فاضح ومشين في توزيع الغنائم ودفن أهم إنجاز ووأد أهم تجربة في معتركنا السياسي ضمن خصوصية وضعيتنا التي ربما لا تشبهها وضعية أخرى لأننا أقلية مشتبكة، تعيش حالة طوارئ مستديمة، ولسنا في دولة مستقلة ولسنا حكومة تعمل فقط على رفاهية مواطنيها.

نحن أقلية تواجه تحديات خاصة واستثنائية، تحتاج المعركة إلى أدوات خاصة واستثنائية وقيادة خاصة واستثنائية تتمتع بمواصفات قيادية إبداعية ذات حضور مؤثر، قادرة على التنظيم والتوحيد وأنموذج للتفاني والعطاء بمسؤولية عالية وقادرة على تطوير أدواتها وفكرها بما يتناسب مع المستجدات والتطورات، فكريا وعينيا وميدانيا، أما ما يحدث الآن لدى القيادات التي تتآمر وتعمل على نسف ووأد المشتركة التي كادت أن تكون أهم منجز سياسي وأداتي لعرب الداخل ورافعة لمكانتهم إلى جانب إحداث التغيير المطلوب في بنية مؤسساتهم وهيئاتهم التمثيلية فسيحاسبها التاريخ كما سيحاسبهم الناخبون في صناديق الاقتراع.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة