فرصة أخيرة للقائمة المشتركة

فرصة أخيرة للقائمة المشتركة

ربيع عيد

عادت وتشكلت القائمة المشتركة بعد انفراطها في الانتخابات السابقة إلى قائمتين، إذ  أظهر الانخفاض في نسبة التصويت في نيسان/ أبريل الماضي مدى استياء الناس من انفراط المشتركة التي أعطت أملًا للناس عام 2015 بإمكانية نشوء حالة سياسيّة جديدة لدى الفلسطينيين في الداخل تتجاوز حالة التفرقة بين الأحزاب، وأن تقدّم أنموذجًا جديدًا في العمل السياسي المشترك وتوسيع دوائر النضال.

لم يكن انخفاض نسبة التصويت وخطر سقوط قوائم عربيّة في الانتخابات الأخيرة المؤشر الوحيد على خطورة وعد الناس بالوحدة ومن ثم الاختلاف والانفصال، بل الأخطر والكارثي كان التصويت الكبير، الذي اعتقدنا أننا تجاوزناه، للأحزاب الصهيونيّة، التي حصلت على قرابة 30% من أصوات العرب بمجموع 123 ألف صوت.

تعلّمت الأحزاب الدّرس وعادت القائمة المشتركة وتشكّلت، وعلى ما يبدو أن المشتركة قريبة جدًا من تحقيق نتيجة شبيهة بتلك التي حققتها عام 2015، فالاستطلاعات والمهرجانات تُظهر نوعًا من عودة الثقة فيها من قبل الناس، لكن الدرس الثاني الذي يجب أن تتعلّمه المشتركة، أنّ هناك خطرًا حول هذه الثقة في حال كان مشروع وخطاب المشتركة تجاه الناس هو الوحدة فقط، وكأنّ الوحدة بين الأحزاب العربيّة هي الهدف بحد ذاته.

هذا على الأقل ما نقرأه من الحملة الانتخابيّة التي ركّزت على وحدة الأحزاب العربيّة وعلى قوّة الصوت العربي وحجمه "إحنا مليون صوت". فحتى الآن لم تقدّم القائمة المشتركة (وكان معها الوقت الكافي في ذلك منذ عام 2015) رؤية إستراتيجيّة للعمل السياسي المشترك وبرنامجًا وخطةً يتجاوزان التلقائيّة في ردّة الفعل والتقليديّة. فشلت أحزاب القائمة المشتركة في مواجهة قانون القوميّة، وخسرت إمكانية تحويل الالتفاف الشعبي حولها إلى حالة سياسيّة تنظيميّة تستقطب شرائح واسعة أو تؤسس لأطر وهيئات غير حزبيّة تعمل إلى جانب القائمة المشتركة بشكل منظّم في مختلف القضايا التي تواجه الفلسطينيين في الداخل، ومن ذلك أيضًا تخصيص ميزانيات لصناديق تعود فائدتها على المجتمع من ميزانية كل حزب من الكنيست.

هذا ما كنّا نتوقعه من القائمة المشتركة، والاجتماع الأخير في الناصرة الذي عقدته للأكاديميين والمهنيين لا يكفي، ويظهر كأنه حلقة انتخابيّة لا أكثر إن لم يستمر كورشة عمل ينتج عنها أفعال. أمر آخر يجب إنجازه داخل المشتركة هو نظام حَوكمة داخلي يحكم الخلافات الداخلية والتصريحات السياسيّة. فلا يُعقل أن يُشغلنا خلاف على مقاعد في الكنيست ويأخذ حيزًا في النقاشات والتغطية الإعلاميّة على حساب قضايا من المفترض أنها أهمّ، ليبدو إنجازنا في الوحدة ليس إلا كلامًا كاذبًا وتحالفًا انتخابيًا . كما لا يُعقل أن تخرج تصريحات سياسيّة في قضايا إستراتيجيّة باسم المشتركة دون إجماع داخلي كما يفعل أيمن عودة في أكثر من مناسبة كان آخرها التصريح باستعداده الدخول إلى الائتلاف الحكومي مع مجرم الحرب بيني غانتس، وهو تصريح يبيع أوهامًا ولقي ردود فعل غاضبة حتى داخل حزب عودة.

مرّت أربع سنوات على انطلاق المشتركة وهناك مجموعة من الخلاصات والعِبر يجب على القيادات ونشطاء الأحزاب استنتاجها من هذه التجربة والتعامل معها بمسؤوليّة أكبر؛ سوف تحظى القائمة المشتركة اليوم بفرصة جديدة لكن عليها أن تدرك أنها قد تكون فرصة أخيرة إن لم تعمل على تحويل حالة الوحدة إلى مشروع سياسي يواجه سياسات الدولة اليهوديّة بقوة مليون صوت وبقوة مليون متظاهر في الشوارع.