مشهد حيّ من مسلسل"فوضى" في مخيّم الفوار- مَن يتعلم مِن مَن؟

مشهد حيّ من مسلسل"فوضى" في مخيّم الفوار- مَن يتعلم مِن مَن؟

مشهد من مشاهد مسلسل "فوضى" الإسرائيلي عن وحدة المستعربين التي تدخل القرى الفلسطينية وتغتال شبابا فلسطينييّن ممن تعتبرهم وفق قاموسها "مطلوبين"، حدث على أرض الواقع في مخيم الفوار في الضفّة الغربية. الفارق الوحيد أنّ ما حدث لم يكن مشهدا سينمائيا وإنما اغتيال حقيقي بدم بارد، والضحية لم يكن ممثلا سينمائيا وإنّما فتى فلسطيني يبلغ من العمر سبعة عشر عاما واسمه زيد قيسية.

وبالاعتماد على ما جاء في تقرير الصحافيّين في "هآرتس" جدعون ليفي وأليكس ليباك (12/6/20)، وصل عشرون من المستعربين من وحدة "دوفدوفان (بالعربية: الكرز)" قرابة الساعة الخامسة صباحا في تاكسي "فان" فلسطيني لتمويه/ تضليل المحليين بأن الحديث عن سيارة فلسطينية، إلى مشارف مخيم الفوار في الثالث عشر من شهر أيّار/مايو، أثناء شهر رمضان. تنزل الوحدة من السيارة بحثا عن الشاب أيمن حلقاوي (18 عاما) الذي نشر عبر صفحته على "فيسبوك" منشورًا أقام الدنيا كما يبدو ولم يقعدها حيث كتب: "كابتن نضال تعال إلى الفوار وسوف أطلق النار عليك"، وكابتن نضال هو الاسم الذي يطلق على ضابط جهاز الأمن العام (الشاباك) في المنطقة.

لم يكن أفراد الوحدة بحاجة لسبب كهذا ليدخلوا المخيّم. فاقتحام المخيمات بحثا عن الشباب هي عادة تتم بوتيرة عالية ولأسباب مختلفة أو بدون أسباب. لكنهم دخلوا هذه المرة.

لم يجد المستعربون مطلوبهم ولم يحقّقوا هدفهم بعد اقتحام عدة بيوت وبدأوا بالتراجع نحو مشارف المخيم. وجودهم في المخيم والضجة التي أحدثوها كانا كافيين لاستنفار الشباب وأهل المخيم الذين خرجوا من بيوتهم لمعرفة ما يحدث.

العيار الذي أطلقه القناص أصاب الشاب زيد ابن السابعة عشرة، الذي اعتلى السطوح برفقة أخيه الصغير ابن الثالثة عشرة لمشاهدة ما يحدث. الرصاصة جاءت من بندقية القنّاص الذي كان ينتظر رفاقه بقرب تاكسي الفان بمدخل المخيم. لم تكن هناك حاجة لأن يرمي أحدهم الحجارة على الجنود كي يتم إطلاق النار عليه. شهادات ستة من الذين كانوا في المكان أكدت أن الطفلين لم يرميا الحجارة ولم يقوما بأيّ حركة "تهدد أمن الجنود".

وحدة "ميتساح" (المسؤولة عن التحقيق مع الجنود) تقوم بفحص الموضوع، وستقوم بتقديم توصياتها حين تنهي التحقيق للنيابة العسكرية.

أمّا إلى ماذا ستصل التحقيقات والاستنتاجات، هذا موضوع يطول الحديث عنه ويتّسع. حيث لم تفض مئات التحقيقات التي قامت بها هذه الوحدة ووحدات مشابهة- "ماحش" للتحقيق مع أفراد الشرطة أو "مفتان" للتحقيق مع أفراد الشاباك- لتقديم أفراد الأمن والشرطة والجيش إلى محاكمات جنائية أو حتى تأديبية واكتفت غالبيتها باستنتاج العبر وتحسين التعليمات الموجهة لهم في عملهم، دون أن تكون لدينا القدرة على معرفة هذه التعليمات السرية والداخلية بأغلبها.

****

وحدة "دوفدوفان" ( الكرز) هي وحدة المستعربين في الجيش الإسرائيلي - فرقة الوكوماندو الخاصة في الجيش الإسرائيلي. أقيمت في العام 1986 على يد إيهود براك وأوري بار ليف (قائدها الأول) قبل الانتفاضة الأولى. رمزها عبارة عن دمج نسر يفرد جناحية وحربه وكتب تحتها : ولأنه بالغدر والحيلة تنتصر في الحرب.

وقال باراك عن الهدف من إقامتها "أريد وحدة، يظهر أعضاؤها كالعرب، يتحدثون كالعرب ويركبون دراجات في حي القصبة في نابلس، وكأنهم يتجولون في شارع ديزينغوف بقلب تل أبيب. أريد أن يكون أعضاء هذه الوحدة قادرين على العمل والتحرك بشكل مضلل يمكنهم من القيام بمهامهم دون الحاجة لقوات كبيرة ودون أن ينكشفوا".

واختيار هذا المصطلح لهذه الوحدة يدل على مكانتها بالقمة والصفوة، فالكرز هو الحلوى المشهية التي توضع في قمة الكعكة وفوق طبقة الكريما لتضيف عليها لذة وخصوصية.

لكن بإمكاننا أن نرى فيه، أيضًا، لونها الأحمر - لون الدم.. حيث أنّ مهمتها الأساسية التصفية والقتل والاعتقال، وتتخضّب يد أفرادها بدم الفلسطينيين.