إسرائيل فوق القانون ولكننا مدافعون فاشلون أيضا

إسرائيل فوق القانون ولكننا مدافعون فاشلون أيضا

قد تكون إسرائيل تتمتع فعلا بامتياز لا تحظى به أي دولة أخرى في التعامل الدولي مع جرائمها، وهي بارعة أيضا في الالتفاف واحتواء الغضب الدولي قبل أن يترجم إلى عقوبات فعلية، وذلك عن وعي منها أنها إن وضعت على هذه الطريق، سينتهي بها المطاف إلى ما انتهى إليه نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا.

لكننا كفلسطينيين وعرب كنا نوفر لها أيضا في كل مرة سلم النزول بسلام، من خلال مساومات وصفقات ومقايضات سهلت عليها الإفلات من دفع ثمن انتهاكاتها واعتداءاتها وجرائمها بحق شعبنا، والأمثلة على ذلك كثيرة، أبرزها مشاركة السلطة الفلسطينية في دفن تقرير غولدستون الأممي المتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على غزة عام 2008.

لقد أدى العدوان الذي سمي "عملية الرصاص المصبوب" إلى استشهاد 1444 فلسطينيا وقصفت خلالها مقرات الشرطة ومقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، واستخدمت القنابل الفوسفورية المحرمة دوليا، وقد فوت دفن التقرير المذكور فرصة تاريخية لتقديم قادة إسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية في "لاهاي" بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى التغاضي الفلسطيني والعربي عن سحب تقرير منظمة "أسكوا" التابعة للأمم المتحدة ودفع أمينتها العامة، ريما خلف، إلى الاستقالة من منصبها، بعد اتهام إسرائيل بتأسيس نظام أبارتهايد يهيمن على الشعب الفلسطيني بأجمعه، بما في ذلك جماهير الداخل، وهو تقرير أثبت بالوقائع والأدلة وبما لا يدع للشك مجالا، أن إسرائيل بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري (أبارتهايد) كما تعرفها مواد القانون الدولي.

ولعل الجرم الأعظم في هذا السياق يتعلق بالتهاون الفلسطيني والعربي في مسألة إلغاء قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1975، والذي يعتبر الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، بعد 16 عاما على صدوره، وذلك عشية مؤتمر مدريد، بعد أن ربطت إسرائيل مشاركتها بالمؤتمر بإلغاء هذا القرار، والمفارقة أن إلغاء القرار تم بتصويت وامتناع بعض الدول العربية.

لقد حققت إسرائيل بإلغاء هذا القرار كسبا إستراتيجيا وأزالت عن نفسها دمغة حالت دون دخولها إلى الكثير من الدوائر الدولية، خاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، حيث استند القرار المذكور والذي لطالما أغاظ إسرائيل، إلى قرار منظمة الوحدة الأفريقية من عام 1975 والذي رأى أن "النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين الحاكمين في زيمبابوي وجنوب أفريقيا ترجع إلى أصل استعماري مشترك، وتشكل كيانا كليا، ولها هيكل عنصري واحد، وترتبط ارتباطا عضويا في سياستها الرامية إلى إهدار كرامة الإنسان وحرمته".

كما استند إلى إعلان المكسيك الذي دعا إلى "إزالة الاستعمار والاستعمار الجديد، والاحتلال الأجنبي، والصهيونية، والفصل العنصري (أبارتهايد)، والتمييز العنصري بجميع أشكاله، وكذلك الاعتراف بكرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها".

وإلى قرار دول عدم الانحياز من عام 1975، الذي أدان الصهيونية بأقصى شدة بوصفها "تهديدا للسلم والأمن العالميين" وطالب جميع البلدان "مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الإمبريالية"، وقررت الأمم المتحدة بناء على ذلك أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.

نورد ذلك ونحن نشهد تحركين دوليين نرجو أن لا يتم إهدارهما على هذا الصعيد، الأول يتمثل باستعداد محكمة الجنايات الدولية لفتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما دفع إسرائيل إلى إعداد قوائم تشمل مئات ضباط الجيش والمخابرات ستحظر سفرهم إلى الخارج خشية من تعرضهم للاعتقال.

أما التحرك الثاني يتمثل بمطالبة 11 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإيطاليا وهولندا وإيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ والسويد والدنمارك وفنلندا والبرتغال، بإعداد لائحة عقوبات محتملة لفرضها على إسرائيل في حال أقدمت على مخططها بضم الأغوار وسحب السيادة على المستوطنات.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ