إدارة الظهر العربي لفلسطين والصلاة في الأقصى مع نتنياهو!

إدارة الظهر العربي لفلسطين والصلاة في الأقصى مع نتنياهو!

يتساءل العقل القانوني الذي وقف وراء اتفاقيّة أوسلو، يوئيل زينغر، في مقاله المنشور في الكتاب الذي صدر بمناسبة مرور ربع قرن على الاتفاقيّة إن كانت سيئة لإسرائيل إلى هذه الدرجة، كما يدّعون، فلماذا لم تقم حكومات اليمين المتعاقبة بإلغائها؟

الجواب موجود، طبعا، في ما آل إليه وضع الفلسطينيين وقضيتهم بعد مرور 26 عامًا على الاتفاقية، التي منحت إسرائيل شرعية فلسطينية دون أن يحصل الفلسطينيون على سيادة كاملة في أي جزء من أرض فلسطين، وقادت أخيرًا إلى انهيار متتالٍ لأركان بنيان الحق الفلسطيني الذي شُيّد بدماء عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين والعرب على مدى أكثر من نصف قرن.

زينغر، الذي غادر إلى الولايات المتحدة بعد مقتل رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، يتسحاك رابين، يعترف من موقعه كـ"يساري اليوم" أنّ عدم الاستجابة لمطلب الفلسطينيين بتجميد الاستيطان كان أحد "أخطاء" أوسلو، وهو ما حال وما زال دون إقامة دولة فلسطينية. وهو ما يجعله يتساءل، ربما، إذا كان أوسلو سيّئا لإسرائيل، ويقصد تحديدًا اليمين الاستيطاني الإسرائيلي الذي قدّم له أوسلو هدية كبرى، عندما سمح بتمرير مشروعه الاستيطاني تحت "جنح السلام".

وكانت اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر، الدولة العربية الكبرى، مع إسرائيل شكّلت أول اعتراف عربي بشرعية إسرائيل في المنطقة، وكان يفترض أن تمهّد الطريق للتطبيع العربي معها، إلا أنّ حيويّة الموقف العربي والفلسطيني حاصرت هذه المحاولة وفرملت تداعياتها، كما أدى اغتيال الرئيس المصري، أنور السادات، إلى شلّ حركة التطبيع مع مصر ذاتها، أيضًا.

وخلال نصف قرن تقريبا، ظلَّ العالم العربي ملتزما بربط التطبيع مع إسرائيل، بما يعنيه من قبول لشرعية وجودها في الشرق الأوسط، بحل القضية الفلسطينية والاعتراف بالحدود الدنيا للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ولو على جزء يسير من أرضه.

ورغم توقيع اتفاق أوسلو عام 1994، الذي فتح الطريق أمام توقيع اتفاقية سلام مع الأردن وقيام عدد محدود من الدول العربية بإنشاء ممثليّات دبلوماسية لها في إسرائيل، إلّا أن تعطّل مسيرة أوسلو أوقف قطار التطبيع العربي في محطته الأولى، وبخّر الأحلام الإسرائيلية حول الشرق الأوسط الجديد، والتي انسحبت لتترك المجال للحلم الصهيوني المتمثل في أرض إسرائيل الكاملة.

وربط العرب فعليًا ورسميًا، من خلال المبادرة السعودية، التي أقرتها قمة بيروت مسألة التطبيع مع إسرائيل بحل القضية الفلسطينية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني بحدودها الدنيا المعترف بها دوليا، بمعنى أنّهم وضعوا حلم الشرق الأوسط الجديد في تصادم مع حلم أرض إسرائيل الكاملة، إلى أن جاء الاتفاق الإماراتي البحريني الإسرائيلي التطبيعي ليقلب هذه المعادلة ويفتح الباب لإسرائيل لتحقيق الحلمين معا، إذا ما أدركنا أنّ السعودية، صاحبة المبادرة العربيّة إيّاها، هي العراب الخفي لهذه الاتفاقية وأنّها بانتظار اللحظة المناسبة للانضمام.

وبدون شك، فإنّ محور الاعتدال، الذي هو في طريقه إلى التحول إلى محور استسلام قد هيمن على القرار العربي، بعد تحييد دول مركزية مثل العراق، ليبيا، اليمن وسورية، التي كانت تعرف بدول "جبهة الصّمود والتصدّي" وانحسار دور مصر تحت حكم السيسي، وهي الدول التي كانت تحول دون اصطفاف العرب في الحلف الإقليمي الأميركي الإسرائيلي الذي يتخذ من إيران عدوًا رئيسيًا، وهو يسعى، في الحقيقة، إلى بسط الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.

إدارة الظهر العربي للقضية الفلسطينية، وهو واقع الحال بعد امتناع جامعة الدول العربية عن إدانة الاتفاق الإمارتي الإسرائيلي، وهي التي نقلت مقرها من القاهرة عقب توقيع مصر لاتفاقيات كامب ديفيد، تحوّل القضية الفلسطينية كما كتب توماس فريدمان في "نيويورك تايمز" إلى مسألة إسرائيليّة داخليّة، ويجعل مطالبة صحيفة "جيروزاليم بوست" لمحمد بن زايد الصلاة هو ونتنياهو في المسجد الأقصى - في إشارة إلى تقاسم المكان - أقرب إلى التحقيق.