أنا مع نضال سكان جنوب تل أبيب

أنا مع نضال سكان جنوب تل أبيب

أولا وبلا تأتأة، أنا أؤيد نضال سكان جنوب تل أبيب لإخلاء المحطة المركزية القديمة التي تلوّث الهواء في المنطقة! حسنًا ما علاقتي أنا في الشمال بالموضوع؟

أولا لأنه يصلني الكثير من البريد، مثل كثيرين منكم، وهي رسائل تصل إلى مئات آلاف وربما ملايين العناوين، وهي تحوي مختلف المضامين! بعضها قيِّم وليس بالضرورة أن يكون تافهًا مثل ذلك الذي لا يمل وهو يخبرك بالفوز بخمسمئة مليار دولار.

آخر هذه الرسائل كان بعنوان "نحن نتوجه إليك كأمهات" "إن صحة أطفالنا وصحتنا أهم من أي شيء، ولن نسمح بعد الآن بإهمال سكان جنوب المدينة والفئات الضعيفة فيها، معًا نصل إلى إخلاء المحطة المركزية، ونضمن بيئة تعليمية وصحِّية للأطفال وإلى أن يتنفّسوا هواءً نقيًا غير ملوث".

أيتها الأمهات الطيّبات في جنوبي تل أبيب، أنا معكم، وسوف أشارك في إرسال الرسالة التي طلبتم مني الانضمام إليها.

كل الحق للأمهات أن يقلقن على صحة أبنائهن وعلى الاهتمام في بيئة جيّدة ونظيفة ينمون ويكبرون فيها. كل نضال ضد الظلم والعفن والقذارة مشروع، وأؤيده.

أيتها النساء جنوبيّ تل أبيب وشمالها، أود أن ألفت انتباهكن إلى أن التلوث البيئي الأكبر من أي تلوث آخر لكم ولإبنائكن ولنا، اسمه الاحتلال والتحكّم بشعب آخر بقوة السِّلاح، وضرره لا يقتصر على تلويث الهواء، بل تلويث كل شيء: الهواء والمياه والتربة التي ينهبها، وتخريب أخلاق أبنائكن، وتحويلهم إلى مجرمي حرب.

أيتها الأمهات اليهوديات، هل بلغكن أن جيش إسرائيل حيث يخدم أبناؤكن قتل طفلا في الثانية عشرة من عمره يدعى محمد العلامي بذريعة أن السيارة التي كان يستقلها مع أسرته مشبوهة، لمجرد أن والده استدار قبيل الحاجز في بيت أمّر شمال الخليل، وقرر الرجوع إلى خلف فأطلقوا على السيارة اثنتي عشرة رصاصة لتصيب إحداها قلبه وتميته على الفور؟ وهل تعلمن أن الجيش الذي يخدم فيه أبناؤكن قتل في اليوم التالي شابًا في العشرين يُدعى شوكت عوض شارك في تشييع الطفل نفسه؟ ويبدو أن الشاب انضم مع شبان آخرين للتعبير عن غضبه لمقتل الطفل محمد علامة فقتلوه!

هل تعلمن أن الجيش الإسرائيليّ قتل عاملا في بلدة بيتا جنوب نابلس يدعى شادي سليم لمجرّد أنه يحمل "مفتاح مواسير"ويقترب منهم بحجة الشّك في نواياه، وتبين أنه اعتاد أن يفتح حنفية في المكان!

وقبله بأيام قتل جنودكن فتى يدعى محمد التميمي في السابعة عشرة من عمره، قالت والدته بأنه استشهد وهو في ملابس العيد ودُفن بها!

هذا أيتها الأمهات الطيّبات يسمونه جرائم ضد المدنيين، وهذه يسمونها فاشية، وبما أن هذا الرصاص يطلق فقط لأن هؤلاء الضحايا ينتمون إلى عرق دون غيره، والجنود ينتمون إلى عرق آخر ويسمحون لأنفسهم بهذه الجرائم بكل بساطة ومن منطلق استعلاء عرقي، فهذا يسمونه على اسم الحركة التي أحرقت أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية.

أنا معكن أيتها الأمهات ضد التلوث البيئي، وأطالبكن بالعمل على وقف التلوث الذهني العنصري الذي يجتاح مجتمعكن.

درس الشابّة ولاء

حظيت الفتاة ابنة طرعان-عيلبون ولاء صباغ-ازريق على الكثير من آيات الشكر والتقدير أغدقها عليها آلاف من المواطنين العرب لأنها أجرت عملية إحياء لرجل من مدينة سخنين، وذلك بعد غرقه وانتشال شابان له، فقد كان مشرفا على الموت، فقامت ولاء بإجراء عملية إحياء له استمرت نصف ساعة، إلى أن أعادت له التنفس وتم إنقاذ الرّجل.

ولاء تعمل مصورّة أشعة، وليس مفهوما ضمنا أنها تعرف القيام بعملية إحياء!

ماذا نفهم من هذا الحدث؟ أوّلا أن المهنية تأتي بالنتيجة المرجوّة، ولولا إنسانة عرفت كيف تتصرف في هذه الحالة لتوفي الرجل.

إن معرفة بعض الأمور البسيطة في الإسعاف الأولي يمكن أن تنقذ حياة إنسان، وقد يكون من أقرب الناس إليك، خصوصا الأطفال وما قد يحدث لهم أثناء لعب أو طعام وغيره، وهذه دعوة إلى كل شاب وشابة ورجل وامرأة على تلقي دورة بسيطة في عمليات الإسعاف والإنقاذ، طبعًا هي إرادة الله، ولكن سبب نجاته في هذه الحالة هو خبرة الشابة، ولو وقف الجمهور كلُّه يدعو له بالنجاة من دون تقديم الإسعاف لما نفعه شيء.

إلى جانب المهن الكثيرة والشهادات التي يحققها أبناؤنا والأعمال التي تدر مالا وفيرًا على أصحابها، توجد أمور من الضروري الإلمام بها إلى جانب هذه المهن، قد تكون بسيطة ولكنها تنقذ أرواحًا، مثل عمليات الإنقاذ والإنعاش والإطفاء والتعامل مع لدغة الأفعى، ومع الغريق أو حالات التسمُّم وغيرها، وخصوصا أن شبان شعبنا لا يخدمون في الجيش، وهم محرومون من مثل هذه الخبرات التي يتلقاها الجنود أثناء خدمتهم، ولهذا عليهم أن يطوروا هذه المهارات بأنفسهم، وهنا يأتي دور مؤسسات مثل المراكز الجماهيرية والجمعيات الاجتماعية وغيرها للقيام بهذا الدور الهام.

بودكاست عرب 48