مضامين اسرائيلية لأجندة بوش الفلسطينية../ نواف الزرو

صدق"برنت سكوكروفت" المستشار السابق للامن القومي الأمريكي في عهد بوش الأب حينما تحدث عن العلاقة الاسرائيلية – الامريكية في عهد شارون ملخصا إياها بـ" أن شارون- كان- يحرك بوش الابن على أصبعة الصغير، وهوالذي حركة لغزو العراق".

كما صدق شارون – باعتقادي- حينما أعلن في حينه ايضا في لقاء اجرته معه صحيفة معاريف يوم 15/4/2003 قائلا:"ان رؤية بوش - الخريطة - هي من افكاري انا عرضتها عليه في آخر لقاء بيننا وتوصلنا الى تفاهم حولها، ولن اهدر اي فرصة للتسوية على اساسها".
فهكذا هي حقيقة سياسة و رؤية وخريطة بوش للتسوية...!.

ولذلك لا نبالغ إن قلنا اليوم في أعقاب جولة وتصريحات وأجندة وجعبة بوش الفلسطينية أنها كانت في الجوهر بمضامين اسرائيلية أو شارونية على نحو أدق وأعمق..!.
فقد كشف لنا بوش رؤيته وأجندته وجعبته السياسية للحل باعلانه أولا وقبل كل شيء "أن الأمم المتحدة لم تنجح في حل الصراع - أي انه ألغى عمليا المرجعية والقرارات الدولية-"، وان "التعويضات بدل العودة للاجئين الفلسطينيين- أي أنه أسقط حق العودة ايضا، وأن "التسوية على اساس حقائق الأمر الواقع" و"لا لتفكيك المستوطنات" و"ان إسرائيل البيت القومي لليهود"، وبأنه "لن يضغط على إسرائيل" وأنه "يتفهم وجود الحواجز"، و "أن إسرائيل لن تقبل دولة على حدودها"منصة لانطلاق الاعمال الارهابية"، و"ان الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل وتدعمها في محاربة الإرهاب".

وأكثر من ذلك حينما تعلن المصادر الإعلامية الإسرائيلية بأن "بوش أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لاجتياح قطاع غزة"، وأن "بوش يحترم شارون لأنه أنفق عمره بضرب العرب/ يوئيل ماركوس هآرتس ـ 8/1/2008"، نقول حينما يعلن بوش كل هذه المواقف والمشاعر وغيرها الكثير مما لم يعلن، فاننا نغدو أمام مضامين إسرائيلية حقيقية لأجندة الرئيس بوش الفلسطينية والتسووية في جولته الأخيرة.

تحملنا هذه المضامين الإسرائيلية إلى استحضار وعد وتعهدات بوش لشارون خاصة وأن حكومة أولمرت تبنت عمليا تراث شارون السياسي وتواصل العمل بمشروعه السياسي..!
كان سفير "إسرائيل" في الولايات المتحدة "داني أيالون" قد اعلن في الذكرى التسعين لـ"وعد بلفور"/عن الصحف العبرية/يوم2006/11/1 بمنتهى الوضوح "إن رسالة بوش في الرابع عشر من نيسان/إبريل 2004 إلى شارون، والتي اعترف فيها بالكتل الإستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، تشبه في أهميتها التاريخية وعد بلفور، علاوة على أنه في رسالة بوش تم ترسيم الحدود التمهيدية لإسرائيل".

وأعرب عن اعتقاده مؤكدا "أن رسالة بوش تعتبر وثيقة أهم من تصريح بلفور، وبحسبه فإن الرسالة ستكون الأساس للتوصل إلى أي اتفاق في المستقبل، واعتبر الرسالة أحد أهم الإنجازات أثناء فترة أرئيل شارون".

هكذا هي الحقيقة الكبرى لوعد وتعهدات بوش لشارون اذن في الرؤية الإسرائيلية، وجاء الرئيس الامريكي اليوم ليعلن من ضمن ما يعلن "أن الأمم المتحدة فشلت في حل الصراع" وبالتالي ليعلن عمليا عن "الغاء المرجعية والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية "لتحل محلها رؤيته وحلمه وخريطته هو للحل...!
فذلك الوعد البوشي لشارون والمتجدد اليوم لأولمرت- ينطوي على جملة لا حصر لها من التداعيات والتحديات والأخطار الداهمة التي تتهدد بضياع فلسطين العربية من البحر الى النهر والى ابد الآبدين اذا لم تنتفض الامة والدول والانظمة العربية لتلحق نفسها وحقوقها.

ولكن...؟!!
لم يكن "وعد بلفور" ليرى النور ويطبق على ارض الواقع في فلسطين لو تحملت الأمة والدول والأنظمة العربية حينئذ مسؤولياتها القومية والتاريخية؟
ولم تكن فلسطين لتضيع وتغتصب وتهوّد لو تصدى العرب للمشروع الصهيوني كما يجب، ولم تكن فلسطين لتتحول الى "وطن قومي لليهود" لو ارتقى العرب الى مستوى "الوعد والحدث"؟!!

وما بين "بلفور وبوش" نقول:
لم يكن "وعد بوش" ليرى النور لو لملم العرب انفسهم وارتقوا الى مستوى الحدث والاخطار الداهمة الاتية عليهم من الجهات الأربع؟!!
ونقول في الخاتمة المكثفة- ما بين الوعد والضمانات الامريكية المتجددة "لشارون ولاسرائيل"من جهة، وبين التطمينات الامريكية الكلامية التضليلية المخادعة للفلسطينيين والعرب من جهة ثانية، تكمن "التسوية المستحيلة" التي يجمع عليها اليوم أقطاب المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية ...!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018