عشية يوم الأرض: ماذا نفعل بدروس الثورات العربية؟/ عوض عبد الفتاح

عشية يوم الأرض: ماذا نفعل بدروس الثورات العربية؟/ عوض عبد الفتاح

الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي

هناك ألف سبب وسبب لأن ينتفض عرب الداخل على واقع القهر والحصار. فلماذا لا ننتفض. طارت شرارات الثورات العربية إلى العديد من أقطار الوطن العربي. ونحن فقط المكان الوحيد الذي لم يتأثر فعليًا بهذه الثورات سوى على المستوى المعنوي. وهذا المكان يضيق علينا بفعل النهب والخنق والحصار السياسي والفعلي والمعنوي والمعيشي.

ليس هذا ما نريد أن نقوله، ولكن سؤالنا هو لأنفسنا ولجميع قادة العمل السياسي والجماهيري، وربما أيضًا للأوساط المثقفة والعاملة والشبابية المتذمرة، بحق وبغير حق، من الأحزاب والحركات والهيئات التمثيلية وقصوراتها. لماذا لا ينشغلون بهذا السؤال، خاصة عشية ذكرى يوم الأرض – الثلاثون من آذار، هل يكفي إحياء الذكرى بالمهرجانات والمظاهرات؟!

فكّرنا كيف نتضامن مع شعوبنا العربية، ولكن لم نفكر بعد كيف نترجم دروس الثورات ضد النظام العنصري الاسرائيلي. ألم يحن الوقت؟

ماذا يوحي عدم الانشغال هذا؟ هل يوحي أننا نستكفي بما يجري في العالم العربي وما علينا إلا أن ننتظر استكمال هذه الثورات لمنجزاتها المتمثلة بالاستقلال الوطني الحقيقي، وتحقيق سيادة المواطن العربي وحريته حتى يستطيع أن يساهم في دحر الأعداء الخارجيين الذين يحتلون الوطن والأرض، والذين يدعمونهم؟ هل يوحي أيضًا أن هذه الأوساط مكتفية وراضية عن الوتيرة المنخفضة جدًا للعمل الشعبي بين عرب الداخل؟ وهل يُفهم من غياب الانشغال بهذا السؤال، أن ظروفنا ليست تونس ولا مصر ولا ليبيا؟

هناك بالفعل ظروف موضوعية يعيشها عرب الداخل، ولكن منذ متى كانت هذه الظروف حائلاً دون انفجار هبات شعبية؟ أولها هبة يوم الأرض عام 1976، وأهمها الهبة الشعبية – أكتوبر 2000 والتي تميّزت عن يوم الأرض والهبات العديدة التي لحقتها، بامتدادها على مدار أربعة أيام من المواجهات الجماهيرية العارمة.

ليس المطروح الضغط على زرّ وإخراج الجماهير بمجموعها إلى الشارع ونقاط الاحتكاك مع مشاريع الاستيطان والحصار والتهويد... والتصدي للقوانين والممارسات العنصرية. إنما البدء بالتفكير بصورة منهجية في تحليل وتشخيص عوامل غياب النهوض الشعبي، وعجز الأحزاب جميعها بدون استثناء عن دفع الناس إلى المشاركة الواسعة. هناك التباين في الأيدلوجيات، وهناك الاختلاف في الرؤية السياسية، وهناك الخلاف على الشعارات، ولكن كل ذلك لا يحول دون المبادرة الجماعية الى تنظيم أيام نضالية تُحشد فيها أعداد هائلة من الناس تحت شعار أو مطالب موحدة.

من المفترض أن يستعيد المواطن ثقته بالنضال بأن هذا النضال ذا جدوى في ضوء انتصارات الثورات العربية. وهذه أرضية مناسبة لحوامل التغيير (الأحزاب، الحركات، الشباب) للإمساك بالمبادرة. لقد طال الوقت الضائع. عشر سنوات لم تحدث هبات جدية ولا عمل شعبي نوعي رغم تغوّل الدولة العبرية.

ترى هل ننتظر حتى تنضج الأمور، والتي لا بدّ أن تصل الى نقطة الغليان ثم التحول النوعي، أم نساهم في إنضاجها؟

لا بدّ من عصف دماغ، والجلوس والتفكير والتخطيط للحاضر والمستقبل. ولا بدّ أن نتفق على أهمية دور الحشد الشعبي الكبير. ولا بدّ أن نتفق على الشعار الموحد، أو الشعارات الموحدة. هل هو شعار المساواة أم شعار إسقاط العنصرية، أم إسقاط النظام العنصري أم نظام الأبارتهايد – الكولونيالي الذي يخضع له جميع أبناء شعبنا؟

ولا بدّ من الاتفاق على كيفية التوجه الى المجتمع الاسرائيلي، وبالتحديد الأوساط التي تستشعر مؤخرًا خطورة الحكومة القائمة، على الوضع في المنطقة، وعلى ما يُسمى بالديمقراطية الاسرائيلية.. وإمكانية التحوّل الى الفاشية.

باختصار لا بدّ من الخروج من الرتابة. حتى نحن في التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كسر الجمود الفكري والسياسي عام 1995 وأحدث ثورة في الفكر السياسي عند عرب الداخل على مدار الـ15 عامًا، لا بدّ أن ننفض هذه الرتابة عن أنفسنا، عن مؤسساتنا وقواعدنا والتي وإن تميّزت بحيوية أكثر من غيرها خلال انفجار الثورات العربية فهي بحاجة إلى حراك أكبر.

لكن المسألة لا تتوقف على حزب أو حركة بعينها، بل على جميع الأحزاب والحركات، والهيئات التمثيلية، وكل منظمات المجتمع الأهلي والمدني، والأفراد أيضًا وشخصيات اجتماعية. ولكن ليبدأ كل بنفسه.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019