لم يكن الإسلام حلا دون رأفته بالآخرين

لم يكن الإسلام حلا دون رأفته بالآخرين

منيب طربيه

إن كان هناك مسلمون حقيقيون في أيامنا، ما عليهم سوى إشهار تعاليم ديننا الحنيف وإبرازها واضحة دون شوائب، لنشفع لهم حقا على أنهم قاموا بما يمليه عليه دينهم من ناحية، ولكي لا يبقى للمرتزقة ولتجار الدين مكان ولا زمان يترنحون به بزيفهم، ولكي لا يبقى لهم مبرر في إجرامهم او في تلطيخهم لتعاليم الإسلام النقية والسماوية ويجب تصفيتهم بعيدا عن دين الله كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

إن التعاليم الدينية الإسلامية واضحة وضوح الشمس وسلاستها بينة، فبعد عقود بلغ الإسلام أوجه ولَم يعد هناك مكان للسيف، فمن يروق له الإسلام فليعتنقه ومن لم يرق له فشأنه وحري به اختيار ما يرتئيه نهجا مناسبا لنفسه.

فللتاريخ حق علينا وللواقع أيضا، فالبشرية جمعاء كل بها يغني على ليلاه ولكل فرد أو مجموعة نهج أو دين في مساحات متعددة ومختلفة في العالم، فنحن نعيش في عالم واسع يتسع للجميع في ميادين ومجالات عدة، فلا ضيق ولا حشر إلا لمن بلغ طمعه أشده ولمن يتماشى مع أجندة غريبة لا تعرف القيم والأخلاق ولا الأعراف.

في القدم تشابكت القبائل والمجموعات على أعين الماء ومراعي المواشي، واليوم هناك متسع للجميع وموارد تكفي البشرية بأسرها ولا ضير بتبني كل من المجموعات نهجها بعيدا عن الآخر مع احترامه والمحافظة على حدوده.

إلا أنه وبرغم الوضوح التي آلت إليه الظروف والقوانين البشرية والأعراف، هنالك بعض من أشباه البشر، ما زالوا يصرون على تبني نهج الوحوش الكاسرة والحيوانات المفترسة لكي يشبعوا غريزتهم تحت مسميات وحجج عديدة.

أولا، لكل فرد الحق في العيش الكريم في مساحته التي هيئتها له الظروف، ثانيا، كما وله الحق باعتناق الدين الذي يراه مناسبا له، ثالثا، لكل فرد الحق بتبني النهج والحياة التي يراها مناسبة له، كل ذلك شريطة عدم الاعتداء على حدود الآخر.

ففي مصر تعيش مجموعات عديدة، من أبرزها الأقباط كمجموعة أصلانية لها الحق بالعيش الكريم على أرض آبائها وأجدادها، وكل من يرى غير ذلك إنما هو دخيل على مصر وعلى البشرية جمعاء، ووجب علينا جميعا، كل من مكانه، أن يأخذ دوره لمحاصرة واجتثاث أشباه البشر، لأنهم باتوا يتكاثرون ويقضون مضجع كل البشرية ويتلاعبون بطمأنينتها.

فمصر بنظامها المخابراتي الذي لا شبيه له في العالم، عليها المسؤولية المباشرة باجتثاث هذا الوباء.  فلا يعقل أن مصر بعظمتها لا تقوى على حماية أبناءها الأصلانيين ولا تقوى على مواجهة مجموعات تكفيرية مدسوسة ورخيصة.

فمصر قيادة وشعبا، حري بها محاصرة هذا الوباء، كما وعلى الحكومة المصرية التي تهلل للسيسي ليل نهار بأبواقها الإعلامية، أن تستغل هذه الأبواق لمحاصرة هؤلاء الأوباش، غن كانوا محليين أو دخيلين على مصر.

ألم يقتنع المسلمون بعد أن سمعة دينهم الحنيف بالحضيض؟ ألم يعوا أن الإسلام غطاء جيد لبعض المرتزقة للقيام باعتداءاتهم غير الأخلاقية والإجرامية على مجموعات وادعة هانئة في عيشها؟ وبذلك يضعون الإسلام في قفص الاتهام؟ ألم يحن الوقت لبعض الفضائيات الدينية الكف عن التحريض والعمل على إبراز القيم الإنسانية في الإسلام؟.

أستطيع ان اجزم أن هذه الاعتداءات بأكثريتها صناعة محلية ليست فقط دخيلة، أما آن الأوان لإعادة الحسابات والنظر مليا الى أنفسنا وحولنا؟.

رحم الله شهداء الأمة على أمل أن نستفيق قبل فوات الأوان وقبل يوم ما ينفع الندم.