100 عام على "عين العطف": الانفصام بين العطف والوعد

100 عام على "عين العطف": الانفصام بين العطف والوعد

حنين زعبي

في الذكرى المئوية، يكثر الحديث عن وعد بلفور، وبعلاقة طردية مع أهميته، لكن يبدو الخطاب فارغا من النصف الأول للجملة، أي "المائة عام"، فنقاش "مائة عام على وعد بلفور"، ليس مطابقا لنقاش "وعد بلفور".

وما يهمنا هنا هو نقاش "المائة عام"، والتي فيها نستطيع أن نسأل أين نجح هذا "الوعد" وأين فشل، يضاف هذا النقاش إلى أهمية الوعد (التصريح) وأسبابه وتداعياته والمخطط الذي عبر عنه ومهد لتنفيذه.

لقد نجح الوعد/ المخطط، نجاحا باهرا في ضمان إنشاء "كيان قومي لليهود" في فلسطين، لكنه فشل في الإبقاء على "نظرة العطف"، التي عبر عنها التصريح بجملته الشهيرة "إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي". وهنا علينا التأكيد أنه حتى حينها لم يكن العطف جزءا من القصة، بل هي كانت عملية التقاء صرف للمصالح بين المصلحة الاستعمارية لبريطانيا والدور الاستعماري لإسرائيل.

بالتالي يتضح أن أهم عنصر لم تستطع حتى مائة عام تثبيته، هو سؤال الشرعية الأخلاقية (العطف) "للوطن القومي اليهودي". بالعكس، لم تستطع المائة عام منع إعادة النظر جذريا في استحقاق العطف. وإذا كانت بريطانيا هي من أعطت الوعد، فإنها نفس بريطانيا التي يضطر فيها اللوبي الصهيوني بالتنسيق مع جهات إسرائيلية عليا، والوصول لأعلى المستويات السياسية والقضائية البريطانية، والاضطرار للتدخل في السياسات الحكومية وحتى الداخلية الحزبية، بغية قمع إمكانيات حراك حركة التضامن البريطانية مع الفلسطينيين، سواء من المواطنين البريطانيين أو حتى السياسيين.

وإذا كانت إسرائيل تجاهر باحتفالها بوعد بلفور، فإنها نفس إسرائيل التي تضطر إلى اتخاذ إجراءات عنيفة وسرية، منها، تفعيل "ذراع قانونية سرية" بهدف تعقب نشطاء المقاطعة، في تطور حديث للسنتين الأخيرتين.

زعزعة العطف كتهديد إستراتيجي

لم تسع الصهيونية فقط "للعطف"، وكان واضحا أن الذرائع الدينية والإنسانية التي تساق دفاعا عن اليهود، هي استعمالات أداتية بيد مهندسي الوعد لتبرير المخطط الذي يمهد له الوعد (هذا لا يقول إن تلك الذرائع لم تكن "حقيقية" للكثير من اليهود الذين آمنوا لاحقا بالصهيونية وتبنوها). لكن "العطف" تحول من تعبير هامشي، إلى لاعب مركزي وجدي، ومن تعبير رومانسي، إلى تعبير سياسي، بعد 80 عاما تقريبا من إعطاء الوعد.

وقد وصل موضوع التقلبات في مزاج العطف الدولي، مستويات من الأهمية والاهتمام الإسرائيليين، جعلت إسرائيل توسع تعريف واحد من أخطر وأهم التعبيرات التي تتعامل معها الكيانات الدولية: "التهديد الإستراتيجي". فلم يعد المفهوم الإسرائيلي "للتهديد الإستراتيجي" في السنوات الـ15 الأخيرة، يقتصر على المركبين العسكري أو الأمني، بل تم التعامل مع "التهديد الأيديولوجي"، كواحد من مركباته الرئيسية. ويعرف هذا التهديد، على أنه كل ما لا ينظر بعين العطف، لتعريف الكيان السياسي الذي بني في فلسطين "كوطن قومي لليهود".

ونستطيع في هذا السياق تمييز 3 جبهات عينية عرفتها إسرائيل الرسمية (سبق كل تعريف رسمي، بحوالي سنة تحريض شعبوي من اليمين ومنظماته) كـ"تهديد إستراتيجي" (أيديولوجي)، استتبعت كل جبهة منها، تغييرا جديا وخطيرا في المستويين القانوني والدبلوماسي:

1- منذ عام 2002 تعرف "دولة المواطنين" كخطر استراتيجي وذلك من قبل الشاباك ومن قبل بعض القضاة، يتخلل ذلك عام 2007 تحريض على وثائق التصور المستقبلي ووصفها "تهديدا إستراتيجيا"، ويشير إعلان رئيس الشاباك حينها، ديسكين عام 2008، حول التهديد الإستراتيجي للتجمع، عن إدراك الشاباك لوجود علاقة فكرية بين مشروع دولة المواطنين وبين التصورات المستقبلية.

2- عام 2010، تقرر الكنيست إقامة لجنة برلمانية فرعية لفحص عمل منظمات حقوق الإنسان التي تمول من قبل صندوق إسرائيل الجديد، بتهمة تزويد لجنة غولدستون بمعلومات تتعلق بالجرائم الإسرائيلية في غزة، وقد وصف الناطقون باسم الحكومة تلك المنظمات عل أنها "تهديد إستراتيجي". ومنذ ذلك الحين تتوالى حملة تشريع ضد منظمات حقوق الإنسان. (70% من الرأي العام في إسرائيل رأى، عام 2016 في تلك المنظمات، تهديدا، مقارنة مع 51% عام 2014).

3- عام 2015، يعلن نتانياهو عن حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ويرى BDS كخطر إستراتيجي، ودعا إلى بذل كافة الجهود لمحاربتها.

الدبلوماسية الإسرائيلية "الجديدة"، رجال كوماندو أم دبلوماسيين؟

أدى اعتبار تدهور صورة إسرائيل في العالم لخطر إستراتيجي، لخطوات جذرية غيرت من عمل الدبلوماسية الإسرائيلية خلال العقد الأخير، يضاف لذلك جملة من القوانين التي تم سنها في الكنيست، في محاولة جدية للقضاء على عمل الجهات التي تكمن وراء تصوير إسرائيل كـ"دولة مجذومة"، كما جاء على لسان المديرة العامة لوزارة الشؤون الإستراتيجية. فيما يلي عرضا لأهم القرارات في هذا السياق:

1- اتخذت الحكومة الإسرائيلية، عام 2007، قرارا بإقامة هيئة عليا تنتظم تحتها كل الأجسام الفاعلة في مجال ما أطلق عليه بـ"الدبلوماسية العامة" Public Diplomacy، وتتبع هذه الهيئة مباشرة لمكتب رئيس الحكومة. وقد أقيمت هذه الهيئة فعلا عام 2012.

2- في نفس الفترة اتخذت الخارجية الإسرائيلية قرارا برفع مجهودها للعمل داخل الجامعات في أميركا وبعض دول غرب أوروبا. وقامت بتخصيص أكثر من 16 مليون شيكل سنويا، للوكالة اليهودية للعمل داخل تلك الجامعات.

3- اتخذت اللجنة الوزارية، عام 2015، قرارا بإعادة تعريف مهام "وزارة الشؤون الإستراتيجية"، (التي بدأت عام 2006 كوزارة تعمل على محاربة السياسات النووية في إيران)، وفيها عرفت وظيفة الوزارة كمنسق أعلى لمناهضة "المس بشرعية إسرائيل" وحركة المقاطعة. وبدأ إردان بإبداء اهتمام شخصي بحملات المقاطعة، بدل انشغاله بعصابات الجريمة والسلاح.

4- قامت الكنيست عام 2015 بالمصادقة بالقراءة الأولى، على قانون يستثني تلك الوزارة من قانون حرية المعلومات، وذلك بهدف ضمان سرية عملها. وقد بررت الوزارة ذلك، بأن "جمع المعلومات المخابراتية والهجوم" يحتاج لسرية ولضبابية.

5- بدأ قسم "العمليات الخاصة" في وزارة القضاء، عام 2016، وبالتنسيق مع الوزارة المذكورة، بتفعيل "ذراع قانونية سرية "في أوروبا، وشمال أميركا، وفي مناطق أخرى، بهدف محاربة نشطاء المقاطعة. وقد رفضت وزارة القضاء، مستعينة بقانون السرية، الكشف عن ملامح ذلك النشاط القانوني. بل تم إرسال توجيهات لأردان، بعمل التطرق خلال تصريحاته، لإستراتيجيات عمل هذه الوزارة، بسبب ما سمي "الحساسية الدبلوماسية"، أي الحرج الدبلوماسي الذي قد تتعرض له إسرائيل جراء كشفها عن تفاصيل عملها داخل تلك الدول، مما يشير بشكل واضح، أن إسرائيل تقوم بخرق تعبيرات السيادة للدولة التي تعمل بها.

نستطيع فقط أن نستنتج أن تلك "الذراع"، كانت مسؤولة عن ملاحقة دعوات تقديم الضباط الإسرائيليين للمحاكم الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وأنها كانت مسؤولة أيضا عن التعديلات القانونية التي اتخذتها بريطانيا بهدف حماية هؤلاء الضباط.

بالإضافة لذلك، فقد تم الكشف عن أن تلك الذراع تقوم بتمويل الدعوات ضد نشطاء المقاطعة في المحاكم المدنية لدولهم، وأن إسرائيل لا تريد أن تكشف ذلك لئلا تظهر بمظهر "المتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول".

يظهر مما تقدم، أن الدبلوماسية الإسرائيلية، لجأت مؤخرا هي أيضا على غرار السياسات الإسرائيلية في مناح أخرى، لعملية خرق منهجي وعنيف لسيادة الدول الأجنبية ولحقوق مواطنيها، حيث تلجأ إسرائيل لاستخدام قاموس ومناهج عمل عسكرية في مجال هو مدني في طبيعته.

"موظفي تلك الوزارة، هم أقرب إلى رجال الكوماندو منهم إلى العمل الدبلوماسي"

وكما جاء في أحد التقارير الصحافية الإسرائيلية، فإن "موظفي تلك الوزارة، هم أقرب إلى رجال الكوماندو منهم إلى العمل الدبلوماسي". أما المديرة العامة لوزارة الشؤون الإستراتيجية فقد أكدت أوجه الشبه بين الدبلوماسية والمخابراتية الإسرائيلية: "نحتاج للسرية في هذا العمل، كما نحتاجه عندما نعمل في القضايا العسكرية أمام حزب الله أو منظمات الإرهاب الأخرى أو سورية". مما يذكرنا تماما، بما قاله ديسكين، بأن حجم التهديد الإستراتيجي الذي يشكله طرح دولة المواطنين يماثل التهديد الإستراتيجي الذي تمثله إيران أو حزب الله.

يحدث ذلك في نفس الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بسن عدة قوانين تتعقب فيها مصادر التمويل الأجنبية لجمعيات حقوق الإنسان، رغم عدم سرية تلك المصادر، بحجة انتهاك السيادة الإسرائيلية.

6- طالب إردان في بداية عام 2017، إقامة "بنك معلومات"، حول كل من يؤيد حملات المقاطعة، أي ملف معلومات تفصيلية حول التفاصيل العائلية والشخصية والمهنية والاجتماعية وغيرها لكل من يؤيد المقاطعة. الأمر الذي يراه أردان ضروريا لتفعيل قانون منع الدخول لمؤيدي المقاطعة، والذي تم سنه مؤخرا.

العطف الفائض عن رداءة السياسة

لا يستطيع المتتبع لديناميكيات الحراك الدولي حول القضية الفلسطينية، أن يتجنب السؤال: من الأقرب للفوز بالتعاطف الدولي؟ ولا نقصد بالتعاطف الدولي ذلك الذي يعبر عن مشاعر تعاطف فقط، بل ذاك "التعاطف" المرتبط بسؤال الشرعية: شرعية الاحتلال وشرعية تعريف إسرائيل كدولة يهودية، المرتبط هو أيضا بدوره، بسؤال استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل على النحو الموجود عليه.

تجيب إسرائيل على ذلك جوابا مراوغا، وذلك وفقا للهدف الذي تضعه أمامها: فهي "تحت خطر إستراتيجي"، و" 30% من الأميركيين يؤيدون المقاطعة"، و "أوروبا تتدخل في شؤونها"، و "سفراء إسرائيل يخضعون لانتقادات واستنكارات حادة"، كلما أرادت التحريض أو سن قانون أو الضغط على أحد أطراف الدبلوماسية الدولية لتغيير قانون أو تشريع أو قرار أو منع تغيير قانون أو تشريع أو قرار. من جهة أخرى، هي تحت قناعة أن "الخصم موجود تحت دفاع دائم"، وأن المقاطعة فشلت فشلا ذريعا، وأن "إسرائيل تنتقل من مرحلة الدفاع وضبط النفس، لمرحلة المبادرة والهجوم"، و"أننا أعلمنا عبر قنوات سرية أننا في معركة"، كما قال فكنين في الكنيست.

أما الإجابة الفلسطينية الرسمية فتأتي أيضا مراوغة، في محاولة لتضخيم "إنجازات دبلوماسية" لتبرير غياب النضال على الأرض، ولعدم فك التفاهمات الأمنية والسياسية مع إسرائيل (تفاهمات من جانب واحد، تقيد الفلسطينيين، لكن تطلق يد حرة للإسرائيليين في استعمال كافة وسائل العنف والانتهاكات).

لكن لنترك الإجابات "الذاتية"، ولنضع أمامنا مؤشرات موضوعية: التعاطف مع الشعب الفلسطيني وفق مؤشرات الرأي العام في أوروبا هي لصالح الفلسطينيين، وهنالك مؤشرات تشير إلى خسارة إسرائيل جيل "الألفية الثالثة" في الولايات المتحدة، من جهة أخر لم يعد مصطلح العنصرية الإسرائيلية والأبرتهايد الإسرائيلي، غريبين ولا مستهجنين لا ضمن الخطاب الأكاديمي، ولا حتى ضمن الخطاب الدبلوماسي الأوروبي.

وكون أن إسرائيل نجحت في استصدار قرار من المحكمة الإسبانية منع مدينتين من الإعلان عن أنفسهما ك Apartheid Free، في إشارة لدعم مقاطعة إسرائيل وعدم التعامل التجاري والاقتصادي معها، لا يمنع أن نرى معنى هذا الإعلان، وأن نرى معنى اضطرار إسرائيل اللجوء للمحكمة الإسبانية لاستصدار أمر يناقض إرادة سكان البلدتين. نحن نرى كيف تحصي إسرائيل نجاحاتها، في كل معرض تغلقه، وكل عرض سينمائي تمنعه، وكل يوم دراسي تلغيه، وكل دبلوماسي تسكته، وكل مواطن تعاقبه، لكننا قد لا نرى أبعاد هذا التدخل الشرس اجتماعيا وسياسيا ونفسيا، في تلك المجتمعات، التي قد تأتي بنتائج مناقضة لكنها بعيدة أو متوسطة المدى.

وما علينا أن نراه أيضا، هو حجم الاستثمارات الاقتصادية والبشرية واللوجستية الهائلة التي تضعها إسرائيل (ميزانية بند واحد، من ميزانية متفرعة، "مناهضة سحب الشرعية"، المعرفة كعدم الاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود، وصلت عام 2016 إلى 128 مليون شيكل، بالإضافة ل 37 مليون شيكل لما أطلق عليه "الدبلوماسية الشعبية")، أمام تواضع الجهود الفلسطينية وتبعثرها وانعدام مرجعية سياسية داعمة ونافذة. فما علينا رؤيته هو ليس مقارنة "الإنجازات" الإسرائيلية بتلك الفلسطينية، بل هو مقارنة التغيير الشعبي في الأساس، والدبلوماسي غير الرسمي، ومن ثم الدبلوماسي الرسمي (بدرجات متفاوتة جدا)، لصالح الفلسطينيين، رغم الاستثمار الهائل والعنيف إسرائيليا من جهة، والمتواضع فلسطينيا من جهة أخرى.

أكثر من ذلك وأهم، مأساة "العطف" الدولي لتلك القضية العادلة، لأكبر حصار وسجن مفتوح في التاريخ الحديث، أنه يأتي بالرغم من رداءة السياسة والدبلوماسية الفلسطينية الرسمية، لا مكان هنا، لتفصيل المجهود الذي يقوم به سفراء إسرائيل في العالم، ولا مكان لإحصاء حجم شبكة التطوع الشعبي الطلابي وغيرها التي نجحت إسرائيل في تنظيمها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولا مجال لتعداد كم اللقاءات الصحفية والدبلوماسية التي يجريها سفراء ودبلوماسيو إسرائيل في الخارج، ولا حاجة لذكر الدول التي أعادت إسرائيل العلاقات معها، بعد أن قطعت تلك الدول علاقاتها بإسرائيل دعما للقضية الفلسطينية، ولم تتكفل الدبلوماسية الفلسطينية بالحفاظ عليها. لا حاجة لذكر المجهود الإسرائيلي، لكن هنالك حاجة ماسة لأن نفهم أن شبكة التضامن مع الفلسطينيين تحدث ضمن فراغ كامل من المرجعية السياسية ومن الدعم الدبلوماسي الفلسطيني الرسمي.

من جهة ثانية، وهي الأهم، الدبلوماسية ليست مجالا لخلق واقع آخر، والضحية تبقى ضحية، بدبلوماسية ناجحة أو فاشلة، والمجرم يبقى مجرما، سواء اعتمد دبلوماسية ناجحة أو فاشلة. ومهما بلغت قوة الدبلوماسية الإسرائيلية، فهنالك مجازر وجرائم ترتكب على الأرض، وأفضل الدبلوماسيات لا تستطيع محوها. هذا الغباء الإسرائيلي بأن المشكلة هي في الدبلوماسية وليس في السياسة نفسها، يجعلها تنشغل في مجهود لن تنال منه، سوى نسبة نجاح محدودة.

لكن هذا لا يقول إطلاقا أن نجلس وننتظر، بل يقول، أننا بأداء سياسي يشكل مرجعية وغطاء، كنا سنأخذ مردود هذا "العطف" كاملا.

عام على تصريح بلفور، وما زالت الضحية تثبت أن "عين العطف"، هي أمر عصي على المشروع الصهيوني. لكن، مهمتنا، هي أن يعني ذلك، مصالحة بين العطف في النفوس والعدل على الأرض.

اقرأ/ي أيضًا | لننصت جيدًا

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018