تفكيك أهم ما جاء في خطاب أبو مازن...

تفكيك أهم ما جاء في خطاب أبو مازن...

سهيل كيوان

استعرض أبو مازن في خطابه أمس الأحد، أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما هو واضح، وهو مواصلة إسرائيل سياسة الاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وأوضح للناس بأن بيبي نتنياهو غير ملتزم بعملية السلام (مفاجأة)، وهي أمور واضحة لمعظم الأحزاب في إسرائيل حتى اليمينية منها، وقال عن ترامب بأنه ليس راعيا نزيها منفردا في عملية السلام، وهذه مفاجأة ثانية.

أبو مازن تحدث عن الكم الهائل من القرارات التي تمكن الفلسطينيون من الحصول عليها في الأمم المتحدة رغم معارضة أميركا المستمرة، وتحدث أنه متمسك بالمصالحة، وأنه أوصى بالتمسك بكل خطوة نحو المصالحة مهما كانت صغيرة، ولكنه في كل مقولة له يدس السم فقد قال بأن على البندقية الفلسطينية أن تكون موحدة كأساس للمصالحة! فعن أي بندقية يتحدث السيد عباس وماذا يقصد بها بما أنه يرفض البندقية أصلا ويدعو للنضال السلمي فقط! إنه يقصد بهذا نزع سلاح حماس وبقية التنظيمات في غزة كشرط للمصالحة، هذه رسالته إلى ترامب وبيبي نتنياهو، بأنه يسعى إلى نزع سلاح حماس، وهو مطلب إسرائيلي. يعني أن قصده بندقية فلسطينية واحدة طائعة للتنسيق الأمني.

أبو مازن قال إن الثورات العربية هي ثورات مستوردة من أميركا، ولم يكن هناك ربيع عربي، يقول هذا بينما هو نفسه مشبوه مع محمد دحلان في قضية اغتيال عرفات وينسق أمنيا منذ سنين، وبناء عليه فهو خاضع لابتزاز أميركي إسرائيلي، يهددونه بوقف دعمه رغم استلحامه في محاربته الإرهاب والتنسيق معهم، فمن هو المستورَد الثورات العربية التي دفعت الشعوب ثمنها مئات الاف الضحايا وما زالت أم المنسق أمنيا مع محتل بلاده ومخرّبها ومصادرها وطارد أهلها!

القصد من كلام عباس حول الثورات العربية هو شرعنة انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب الذي أفرزته الثورة المصرية، فما دامت الثورات مستوردة بما فيها مليونيات المصريين في الميادين، فما نتج عنها مستورد من أميركا ألا وهو محمد مرسي، هذا يعني أن للسيسي المصري الأصيل غير المستورد الحق بالانقلاب عليه. وهكذا يريد القول إنه مع الحلف المزمع بين إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات.

وفي الوقت نفسه، منح بشار الأسد صك براءة من دم شعبه، وتطاول على ثورة الشعب التونسي واليمني والليبي، وموقفه هذا يتماثل مع موقف اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله الذي يرعاه أبو مازن بالجوائز والتكريمات التافهة.

أبو مازن تحدث عن سياسة إسرائيل التوسعية التي لا تخفى على طفلة، ولكنه لم يتحدث عن هيئة دولية تعنى بجرائم الحرب توجه إليها، لأنه لم يتوجه عندما كان عليه أن يتوجه بعد قتل أكثر من 500 طفل في غزة خلال عدوان ما سُمي الجرف الصامد، ولا توجه لمحاكم دولية على خلفيات كثيرة قتل ويقتل فيها أطفال.

مازن تحدث عن الأسرى كحالة إنسانية وليس كحالة نضالية رغم ديباجة الالتزام برواتب عائلاتهم، هذه أموال الشعب الفلسطيني وليست منة من أبو مازن أو غيره. عمليا هو يدين الأسرى الذين كان سبب أسرهم مقاومة الاحتلال لأنه نزع عنهم شرعية المقاومة فهو ضد المقاومة إلا السلمية منها، وهذا يعني أن الأسرى مخطئون، عمليا هو حوّل قضية الأسرى إلى قضية إنسانية ورواتب وليس قضية أناس ثاروا وناضلوا ودفعوا ثمنا باهظا لأجل شعبهم.

أبو مازن قال إنه سيقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس، ولكنه لم يتطرق أبدا لا في السابق ولا الحاضر إلى علاقات الأردن ومصر الدبلوماسية مع إسرائيل التي ما زالت تسير بشكل عادي، رغم كل ما حدث ويحدث من جرائم احتلالية، سكوت أبو مازن عن هذا الموضوع، بل ومديح للموقف الرسمي والأردني يقدم أكبر خدمة للاحتلال، فالدول الأخرى من أوروبا وإفريقيا وأميركا الجنوبية لا يمكنها أن تكون أكثر فلسطينية وعروبة من الفلسطينيين والعرب أنفسهم ما دام أن من فقدوا الضفة والقدس وقطاع غزة لصالح إسرائيل عام 1967 يقيمون علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال وينسقون معها أمنيا.

أبو مازن قال إنه لن يقبل بوساطة أميركية، وبما تريد فرضه علينا، ولكنه في الوقت ذاته يقول يجب أن نتعامل مع المتغيرات السياسية في العالم! فما هي المتغيرات التي حدثت والتي يجب أن نتعامل معها سوى سياسة ترامب وتوحيد القدس وقوانين الاحتلال الجديدة! عمليا هذا ما قصده عباس بالدعوة للتعامل مع المتغيرات. أي قبول الأمر الواقع، ويبرر هذا بأن هذه هي قدراتنا.

ذكر عباس جرائم كثيرة، كان ضحيتها أطفال وكل ما قاله هو "يخرب بيتكم"، وهو نوع من المزاح والعتاب وليس موقفا، لأنه لا توجد نية حقيقية للذهاب إلى محكمة العدل الدولية.

أبو مازن حمّل الشهيد ياسر عرفات مسؤولية مقتل الآلاف من الفلسطينيين، عندما قال إنه لا يريد العودة إلى تجربة انتفاضة عام 2000، وبهذا يحمل عرفات المسؤولية، فعرفات هو المسؤول وليس دخول شارون الاستفزازي إلى الأقصى ولا رد إسرائيل العنيف على المتظاهرين ولا صورة محمد الدرة التي أخرجت الملايين إلى الشوارع ليس فقط في فلسطين ومن ثم اجتياح رام الله ومناطق السلطة المخطط أصلا.

التي يريد عباس التوصل إليها، هي عكس ما يعلنه، قال إننا ذهبنا إلى الأمم المتحدة وحصلنا على عشرات القرارات ولكن كل هذا بدون جدوى لأن هناك فيتو أميركي، وعمليا قصد القول بأنه ليس أمامنا سوى القبول بالأم الواقع الذي يعني قبول صفقة العصر وبرعاية أكثر من طرف، أمريكا والسعودية ومصر والإمارات مثلا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018