غياب فاضح..

غياب فاضح..

نضال محمد وتد

لا حاجة للبحث عن تبريرات لتغيّب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عن مؤتمر القمة الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، الذي عُقد أمس الجمعة، واكتفائه بإيفاد رئيس الحكومة رامي الحمدالله، لأن المكتوب كما يقولون يُقرأ من عنوانه.

عباس لم يعد قادرا اليوم على الخروج عن طوع السعودية والنظام المصري، ولا هو قادر على اتخاذ موقف حقيقي يثبت للشعب الفلسطيني أنه يحمل الحد الأدنى من المسؤولية عن الشعب الذي يدّعي أنه يمثّل طموحاته وآلامه وتوقه للحرية.

وتُثبت سياسة عباس في السنوات الأخيرة، أنه فَقَد أي شرعية أخلاقية لمواصلة البقاء على رأس منظمة التحرير وتمثيل الشعب الفلسطيني، ولم يعد أكثر من رئيس سلطة لا يهمها إلا البقاء على رقاب الشعب، مهما كان الثمن، ومهما كنت الوسيلة. فليس هناك من سبب يبرر ألا تكون منظمة التحرير ومن يقف على رأسها، المبادر الأول للدعوة للاجتماع الطارئ بعد مجزرة الإثنين الماضي، ولو من باب أضعف الإيمان، سوى كونها فقدت البوصلة الحقيقية لتحرير الشعب الفلسطيني من نير الاحتلال، بعدما تحوّلت إلى أداة تقمع الشعب في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى التنسيق الأمني.

صحيح أن هذا لا يعني بالضرورة أن المؤتمر الطارئ في إسطنبول سيقود إلى التحرير غدا، أو إلى رفع الحصار الظالم المصري - الإسرائيلي عن قطاع غزة، إلا أن التغيّب عن هذا المؤتمر ومحاولة ضربه بإيفاد رئيس حكومة تكنوقراط، يُبرز حجم التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، والتنكّر لدماء شهدائه، والتقاعس عن الجهد الحقيقي الممكن لطرق الباب المفتوح على مصراعيه أصلاً للتوجّه إلى المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب وتقديم شكاوى رسمية لمحاكمة مجرمي الحرب.

لكن هذا الأمر لن يحدث لأن من فرَّط بتقرير غولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية السابقة، لن يضيره التلكؤ في التحقيق في جريمة مجزرة غزة، ليقدّم ذلك دليل حسن نية لدولة الاحتلال وحلفائها العرب. لن يجد عباس، ولا زبانيته ما يمكن أن يستر عوراتهم هذه المرة، ولن يفيدهم الكلام، أي كلام عن بطولات الشعب الفلسطيني وتضحياته العظيمة، ولن يجرؤوا هذه المرة على وعدنا بالأمل، لأن الأمل لن يأتي منهم، بل من رحيلهم فقط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018