مصر: المحكمة العليا تؤيد تعريم رؤساء تحرير الصحف

مصر: المحكمة العليا تؤيد تعريم رؤساء تحرير الصحف
صورة توضيحية

أيدت المحكمة الدستورية العليا في مصر، اليوم السبت، فرض غرامة على رؤساء تحرير الصحف المصرية، والتي تتراوح بين 5 و10 آلاف جنيه مصري، في حال تمت إدانتهم بجرائم بالتقصير أو الخطأ غير المتعمد في جرائم النشر التي ترتكب في صحفهم.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الدستور كفل بموجب المادة (65) حرية الرأي والحق في التعبير، كما صان بمقتضى نص المادتين (70 و71) منه للصحافة حريتها، وحظر رقابتها، إلا استثناءً في زمن الحرب أو التعبئة العامة، كما حظر مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، بما يحول كأصل عام من دون التدخل في شؤونها، أو إرهاقها بقيود ترد رسالتها على أعقابها، أو إضعافها من خلال تقليص دورها في بناء مجتمعها وتطويره، متوخيًا دومًا أن يكرس بها قيما جوهرية، يتصدرها أن يكون الحوار بديلًا عن القهر والتسلط، ونافذة لإطلال المواطنين على الحقائق التي لا يجوز حجبها عنهم، ومدخلًا لتعميق معلوماتهم فلا يجوز طمسها أو تلوينها، بل يكون تقييمها عملًا موضوعيًّا محددًا لكل سلطـة مضمونها الحق وفقًا للدستور، فلا تكون ممارستها إلا تأكيدًا لصفتها التمثيلية، وطريقًا إلى حرية أبعد تتعدد مظاهرها وتتنوع توهجاتها.

وأكدت أن الصحافة تكفل للمواطن دورًا فاعلًا، وعلى الأخص من خلال الفرص التي تتيحها معبرا بوساطتها عن تلك الآراء التي يؤمن بها ويحقق بها تكامل شخصيته، لكن هذا الحق وتلك الحرية، وهما من نسيج واحد، لا يتأبيان على التنظيم التشريعي، متى كان هذا التنظيم دائرًا في الحدود التي تمنع ممارسة حرية الصحافة والرأي والحق في التعبير من مجاوزة التخوم الدستورية، فلا تنقلب عدوانًا على حقوق الأفراد، ونيلًا من كرامتهم، وطعنًا في أعراضهم، ومساسًا بحرماتهم، وافتئاتًا على حياتهم.

وأشارت المحكمة إلى أن نص الفقرة الثانية من المادة (71) من الدستور حظرت، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، العقاب على جرائم النشر بعقوبات سالبة للحرية، مما مؤداه تقرير الدستور حق المشرع في العقاب على جرائم النشر، شريطة ألا تصل العقوبة، في غير ما استثنى النص، إلى العقوبات السالبة للحرية.

وانتهت المحكمة إلى أن معاقبة رئيس التحرير على إخلاله غير العمدي بواجبات الإشراف، إذا نشأ عنها وقوع جريمة بطريق النشر، في المطبوعة التي يرأس تحريرها بالغرامة فقط، تحقق الموازنة بين حريتي الصحافة والرأي، والحق في التعبير، وبين حماية سمعة الأفراد وصون أعراضهم، ولم يجاوز حد العقاب المبين بالفقرة الثانية من المادة (71) من الدستور.