كيف ردّت منى حوا على ضجة فيديو AJ+ حول المحرقة؟

كيف ردّت منى حوا على ضجة فيديو AJ+ حول المحرقة؟
منى حوا (فيسبوك)

نشرت الصحافية منى حوا بيانًا توضيحيا، باللغتين العربية والإنجليزية، صباح اليوم الخميس، حول قضية اتخاذ قناة "الجزيرة" إجراءات تأديبية ضدها، يوم الأحد الفائت، بعد أن أنتجت فيديو عن علاقة المحرقة بإقامة دولة إسرائيل، الأمر الذي أثار غضب الخارجية الإسرائيلية، وما قالت القناة إنه خرق لمعايير المهنية.

وقالت منى حوا عبر حساباتها في "فيسبوك" و"تويتر": "فيما يخص الجدل حول قصة الهولوكوست أجدني ملزمة بتقديم هذا التوضيح العام، على أنني لن أعقّب على ما يتبعه من تعليقات. وبالطبع، هناك تفاصيل لا تقلّ أهميّة سيبقى توضيحها مرهوناً بالوقت: لم تنكر القصة حدوث المحرقة ولا تبرر لها ولا تجادل في كونها جريمة إنسانية تستحق الإدانة إذ إنها وبالفعل واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ. أما ما جاء في الفيديو فيما يتعلق بالتوظيف الصهيوني لآلام ومعاناة ضحايا المحرقة، فهو أصبع اتهامٍ جرى توجيهه من أكاديميين ومؤرخين وإعلاميين عديدين ضد هذه الحركة الاستعماريّة العنصريّة".

وقالت قناة "الجزيرة"، يوم الأحد الماضي، إنها "اتخذت إجراءات إدارية تأديبية بحق اثنين من صحافييها أنتجا مقطعاً مصوراً عن الهولوكوست"، وأثرها في الصراع الفلسطينيّ الصهيونيّ؛ الأمر الّذي أثار غضب إسرائيل، وتمثّل ذلك في بيان صدر عن وزارة خارجيّتها، وصف الفيديو بـ"الكاذب" و"المعادي للساميّة"، وأنّه حاول "الإقلال من هول المحرقة". وادعت الجزيرة أنه "خالف المعايير والضوابط التحريرية لشبكة الجزيرة الإعلامية" ولذلك قررت اتخاذ إجراءات ضد الصحافيين الذين أنتجوه.
وتابعت حوا في بيانها: "الهولوكوست كارثة إنسانيّة، يجب أن تجمع البشريّة على رفضها بالمطلق، والأهم من ذلك أن تتعلّم منها أن تتعلم خطورة فكرة ’التفوّق القوميّ’، و قدسيّة حقوق الإنسان، والواجب الأخلاقيّ في ألا يخضع الإنسان لأصحاب السلطة فيما يُخالف ضميره. أما إسرائيل فهي دولة قائمة على التفوّق القوميّ (منذ بذور الصهيونيّة وصولًا إلى قانون القوميّة)، وعلى الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، وعلى سياسات الضغط والترهيب لكتم أصوات الناس والصحافيين والناشطين وإخضاعهم".

وأضافت: "آثرت الكتابة على الصمت، وهو ما كنتُ مستعدّة للالتزام به لو كان الأمر يتعلّق بشخصي فقط. ولكنني أرى بأنّ المسألة لم تعد تقتصر على (تعليق عمل)، بل باتت تمسّ كلّ العمل الإعلاميّ، وتهدّد سقف حريّته، وتطعن في التزامه القيمي، وتزرع الخوف في قلب كلّ صحفيّ يعمل على حمل قضاياه العادلة. ما المطلوب أن يتعلّمه الصحفي بعد هذه الحادثة؟ أن يُفكّر ألف مرّة قبل انتقاد الصهيونية، كي لا يتعرّض لـ ’التأديب’؟".

وقالت  إنّ "السكوت اليوم من شأنه أن يُكرّس السطوة الصهيونية ويجعل كلّ صحفيّ يخشى على مستقبله المهني في حال أقدم على انتقادها. لقد تحوّلت تهمة معاداة السامية إلى تهمة فضفاضة تواجه كلّ من يتجرأ على انتقاد السياسات الإسرائيكيف ليّة، وليس آخرها إدانة البرلمان الألماني لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS). هل يعني ذلك أنّ أيّ صحفيّ يتفق مع مبادئ حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) قد بات مُعرّضاً للاتهام بمعاداة السامية!؟ إنّ من الواجب اليوم كسر هذا الترهيب قبل أن يستقرّ كـ’تابو’، ويمنعنا من مواصلة مهمّتنا الإنسانية والأخلاقية في مناصرة القضايا الإنسانية". 

وتابعت حوا قائلة "إنّ وظيفة الصحفي أن يسأل الأسئلة الصعبة على الرغم من نفوذ وسطوة جماعات الضغط.. وهو معرّض في طريقه هذا للوقوع في خطأ هنا أو زلّة هناك في اختيار التعبير أو مراعاة السياقات، ولا عيب أبداً في الاعتذار عن هذا". 
واختتمت قائلة "أنا منى حوا، فلسطينية من صفد، أعرف جيّداً ما تعنيه سياسات الاقتلاع والتهجير والترهيب، التي تعرّض لها شعبي وأهلي. ولذلك أنحاز –كإنسانة وكصحفية- لجميع ضحايا الاضطهاد والعنصريّة والتمييز أينما كانوا وأيًّا كان دينهم أو عرقهم. وانطلاقًا من هذا فالإدانة يجب أن توجه إلى من يُفاضل بين جريمة وأخرى، ويسخّف أفظع الجرائم ويتاجر بها لأطماع سياسيّة واستعمارية، وهي الصهيونية كما نعرف جميعا".

وكان قد قال المدير التنفيذي للقطاع الرقمي بالشبكة، ياسر بشر، إنّ "المقطع المصوّر تضمن إساءة واضحة، وأن الشبكة تتبرأ منه ولا تقبل بنشر مثل هذا المحتوى على منصاتها وقنواتها الرقمية". ونقل موقع "العربي الجديد" أن بشر أعلن في رسالة داخلية للموظفين في الشبكة عن "برنامج تدريبي إلزامي يعزّز الوعي بحساسية بعض القضايا لدى منتجي المحتوى الرقمي للشبكة".

وقد حذفت قناة "AJ+" التابعة "لشبكة الجزيرة الإعلاميّة" الفيديو المذكور، الذي قدمته الصحفية منى حوا، والمنشورات المرافقة له من كل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فور ملاحظة أن محتواه يتعارض مع معايير القناة، وفق ما أعلنت الشبكة في بيان لها.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية