شيرين أبو عاقلة بعيون زملائها...

شيرين أبو عاقلة بعيون زملائها...
من وقفة منددة باغتيال أبو عاقلة (geety images)

أجمع صحافيون زملاء لمراسلة قناة "الجزيرة"، الشهيدة الراحلة شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، على أنها كانت خفيفة الظل، وطيبة، وتحب المزاح.

واستشهدت أبو عاقلة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملها في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، فجر أمس الأربعاء.

يعمل راجي عصفور مصورا في "الجزيرة" منذ ما يزيد عن 20 عاما، وقال إن "شيرين" كانت تقف مع زملائها في أصعب الظروف، وتخاف عليهم عند وجود خطر، قبل أن تخاف على نفسها.

وأضاف عصفور أنها كانت دائمة المزاح وتحب الآخرين ولديها روح الفكاهة حتى في الميدان، وكانت شغوفة بعملها وتعطي الأهمية لأدق التفاصيل.

وتابع: "من لديه مشكلة من الزملاء في المكتب كان يتحدث مع شيرين، وتخفف عنه وتعطيه حلول، وأنا شخصيا لجأت إليها أكثر من مرة، وهي "قريبة للقلب وواعية، وتعرف كيفية التصرف".

ونوه عصفور إلى أن أبو عاقلة كانت تحب أكل منقوشة الزعتر الفلسطيني المصنوعة من زيت الزيتون والزعتر، "بالنسبة إليها كانت المنقوشة مقدسة".

وطوال 6 أيام كان عصفور مع زميلته مراسلة "الجزيرة" جيفارا البديري وطاقم العمل في تغطية ميدانية من مدينة جنين.

والثلاثاء، انتهت مناوبتهم، ووصلت شيرين ومعها طاقمها عند الساعة 11 مساء.

ويروي عصفور تلك اللحظات: "قالت لنا الله يعطيكم ألف عافية أبدعتوا"، وعلى الفور خرجت على الهواء في بث مباشر.

زمليها المصور نبيل مزاوي كان من المقربين إليها، وأكثر من لازمها في التغطيات من داخل مدينة القدس المحتلة، وإسرائيل وحدود قطاع غزة.

وكتب مزاوي عبر صفحته في "فيسبوك" مودعا شيرين "رشّوها بالورد، وسّعوا شوارع البلاد لوداعها، شيرين أختنا وحبيبتنا ومنا جميعا".

وتابع: "شيرين أحبت الجميع قبل أن يحبوها، شيرين المرحة رغم أوجاعها، واللطيفة البسيطة رغم نجاحها، المثابرة المهنية رغم كل الظروف".

وضحى أبو حجلة كانت طالبة إعلام في جامعة بيرزيت، وتتلمذت على يد شيرين، وقالت: "كانت في عام 2004 معلمتي في مادة التقارير التلفزيونية، وكانت دقيقة صارمة، ومهنية عالية".

لكن عام 2019 عادت شيرين إلى الجامعة طالبة في جامعة بيرزيت، والتحقت بدبلوم الإعلام الرقمي.

هذه المرة كانت أبو حجلة هي منسقة البرنامج، أما شيرين فهي التلميذة، وتبدلت الأدوار.

وعن هذه التجربة قالت أبو حجلة: "أتذكر عندما جاءت، وطلبت أشرح لها عن الدبلوم، قعدت أمامها لا أدري ماذا أشرح لها، هذه شيرين أبو عاقلة! ماذا سيضيف إليها الدبلوم(؟)".

وأضافت: "بعد ساعة من النقاش، لن أنسى سعادتي عندما أقنعت شيرين بالالتحاق بالبرنامج، وأتذكر مفاجأة الطلبة عندما دخلوا القاعة في اليوم الأول، واكتشفوا أن شيرين أبو عاقلة ستكون زميلتهم".

وتابعت: "المفاجأة الأكبر للطلبة كانت عندما تعاملوا مع شيرين ووجدوا في تعاملها التواضع والرقي والحنان والتعاون المتواصل".

ريهام المقادمة كانت طالبة في البرنامج نفسه، ومع أن بينها وبين شيرين سنوات طويلة من الخبرة، إلا أن الصداقة جمعت بينها.

وقالت المقادمة: "في 2019 عدت للدراسة في جامعة بيرزيت، لأجد شيرين هناك وأنا مبهورة، كنت أظنها ستعطينا أحد المساقات (المناهج الدراسية)، لكنها كانت هناك كطالبة، فشعرت بسعادة رهيبة، ما أجمل أن تكون شيرين زميلتك".

وأضافت: "كانت رفيقة الإفطار الصباحي (...) هادئة جدا، مرحة، تحب الكلاب كان لديها كلب اسمه فلفل، كان لديها شتلة زيتون صغيرة، كنا نضحك كثيرا على الثلاث حبات اللواتي سنحصدها في موسم الزيتون".

وختمت: "كانت سائقة ماهرة كثيرا ما أوصلتني للبيت لنكسب أحاديث طويلة قريبة للقلب، هل جربت أن يكون الواقع أجمل بكثير من الكاميرا؟ شيرين كانت أجمل".

وشيرين أبو عاقلة من مواليد مدينة القدس المحتلة عام 1971، ومن أوائل مراسلي قناة "الجزيرة"، حيث انضمت إليها عام 1997 في العام التالي لانطلاقها. وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك بالأردن، ودبلوم في الإعلام الرقمي من جامعة بيرزيت، وتحمل أيضا الجنسية الأميركية.

بودكاست عرب 48