أولوية لسداد مستحقات الموظفين بعد عودة أموال المقاصّة للسّلطة

تنتظر الحكومة الفلسطينية، تحويل إسرائيل أموال المقاصة المعلقة لديها منذ مايو/ أيار الماضي، خلال الأسبوع الجاري، للبدء بصرفها وفق أولويات وضعتها وزارة المالية في حكومة محمد اشتية.

أولوية لسداد مستحقات الموظفين بعد عودة أموال المقاصّة للسّلطة

عباس يترأس اجتماعا سابقا (وفا)

تنتظر الحكومة الفلسطينية، تحويل إسرائيل أموال المقاصة المعلقة لديها منذ أيار/ مايو الماضي، خلال الأسبوع الجاري، للبدء بصرفها وفق أولويات وضعتها وزارة المالية في حكومة، محمد اشتية. وذلك بعد إعلان رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، الثلاثاء الماضي، عن عودة "مسار العلاقة مع إسرائيل كما كان"، في إشارة إلى استئناف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر وزير الاقتصاد الفلسطيني، خالد العسيلي، أمس الأربعاء، أن أولوية الحكومة في الإنفاق بعد استئناف تحويل المقاصة من إسرائيل، ستكون صرف متأخرات الموظفين ومتلقي المخصصات الشهرية الثابتة.

ويبلغ عدد الموظفين العموميين نحو 136 ألفا، ويرتفع الرقم إلى قرابة 210 آلاف مع إضافة ما تطلق عليهم الحكومة "أشباه الرواتب"، تمثل رواتب المتقاعدين والمخصصات الاجتماعية وذوي الشهداء والأسرى والمحررين.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن العسيلي قوله، إن "أولوية الحكومة ستكون صرف متأخرات الموظفين، وتقدر بنحو ملياري شيكل (590 مليون دولار)".

ومنذ توقف السلطة الفلسطينية عن تسلم عائدات المقاصة في أيار/ مايو، إثر قرار الرئيس، محمود عباس "التحلل" من الاتفاقيات مع إسرائيل، بما فيها المالية، تراكم للسلطة على الحكومة الإسرائيلية مستحقات تجاوزت 3 مليارات شيكل.

وزير الاقتصاد الفلسطيني، خالد العسيلي (وفا)

وسمح إعلان الحكومة الفلسطينية، أمس الثلاثاء، إعادة العلاقة مع إسرائيل إلى "مسارها الطبيعي"، باستئناف تحويل أموال المقاصة.

والمقاصة، وهي ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية عن واردات الأخيرة من الخارج مقابل عمولة 3 بالمئة، ويبلغ معدلها نحو 200 مليون دولار شهريا، تشكل حوالي 60 بالمئة من إجمالي إيرادات الحكومة الفلسطينية. ومنذ توقف المقاصة، التي تزامنت مع تراجع الإيرادات المحلية بسبب جائحة كورونا، اضطرت الحكومة الفلسطينية لصرف نصف راتب لموظفيها لمدة خمسة أشهر.

وقال العسيلي: "تبلغ متأخرات رواتب الموظفين ملياري شيكل، ستكون الأولوية لسدادها، إما دفعة واحدة أو دفعتين".

وأضاف: "الحكومة ستخصص جزءا من المبلغ المتبقي لسداد قسم من مستحقات موردي السلع والخدمات من القطاع الخاص، لا سيما موردي الأدوية والخدمات الطبية.. لن يكون سداد القروض المصرفية ضمن أولويات السلطة حاليا".

ويبلغ إجمالي إقراض البنوك المحلية للسلطة حوالي 2.3 مليار دولار، منها 500 مليون دولار سحبتها الحكومة الفلسطينية خلال الأزمة الحالية.

وقال العسيلي: "لهذه القروض آجال ولن نبادر لسدادها في هذه المرحلة، لصالح سداد جزء من متأخرات القطاع الخاص المتراكمة".

من جهته، توقع الخبير الاقتصادي، نصر عبد الكريم، أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني نموا لافتا في الربع الأول من العام 2021، نتيجة استئناف تحويل المقاصة.

ورأى عبد الكريم، وهو أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأميركية في جنين، أن تحريكا فوريا للاقتصاد والأسواق، يتطلب التركيز على ثلاث أولويات في الإنفاق.

وهذه الأولويات، بحسب الخبير الاقتصادي، رواتب الموظفين ومتأخراتهم، وإعانات للأسر التي تعاني من هشاشة، إضافة إلى موردي السلع والخدمات للحكومة من القطاع الخاص.

وقال عبد الكريم: "إذا أرادت الحكومة إحداث تأثير كبير وفوري في الاقتصاد، عليها دفع متأخرات الموظفين، أو الجزء الأكبر منها على الأقل، فهذا يضخ سيولة لعدد كبير من الناس تمكنهم من سداد التزاماتهم، وتوفر دخلا قابلا للإنفاق على الاستهلاك"، بحسب "الأناضول".

رئيس الحكومة، اشتية (وفا)

واعتبر أن الأولوية الثالثة المهمة تتمثل بصرف جزء من المستحقات لموردي السلع والخدمات، خصوصا للقطاعات الحيوية كالخدمات الطبية وموردي الأدوية لوزارة الصحة ومستشفيات القدس.

وقال: "هذا يكتسب أهمية خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا".

لكن استدامة هذا النمو، بحسب الخبير الاقتصادي، "يعتمد على مآلات التوقعات من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، وإن كان يستطيع فتح أفق جدي لعملية السلام".

وتابع: "لن يظهر ذلك قبل منتصف العام القادم، وإذا حصل، فإن الاقتصاد الفلسطيني يكتسب دفعة قوية إلى الأمام".

التعليقات