عدالة: تفريق المظاهرة في النقب قمعي ووحشي وغير قانوني

أبرق مركز عدالة، الليلة، برسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية والمفتش العام للشرطة، على خلفية قمع الشرطة بوسائل غير شرعية ومحدثة للمظاهرة الاحتجاجية التي أقيمت، مساء أمس الخميس، بمحاذاة قرية سعوة بالنقب.

عدالة: تفريق المظاهرة في النقب قمعي ووحشي وغير قانوني

النقب، أمس (عرب 48)

أبرق مركز عدالة، الليلة، برسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية والمفتش العام للشرطة، على خلفية قمع الشرطة بوسائل غير شرعية ومحدثة للمظاهرة الاحتجاجية التي أقيمت، مساء أمس الخميس، بمحاذاة قرية سعوة بالنقب، إذ لم تكتف قوات الشرطة باستخدام الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع المحرم دوليًا، بل قامت برشه بواسطة طائرة مسيّرة، وهذا أمر لم نشهده من قبل في البلاد في إطار قمع المظاهرات.

وطالب المركز بـ"توجيه التعليمات الواضحة للشرطة الإسرائيلية وعدم استغلال منصبهم بشكل سلبي والتمادي في الاعتداء على المواطنين العرب في النقب، فمنذ اليوم الأول التي بدأ فيه الاحتجاج على تجريف أراض النقب من قبل 'الصندوق القومي اليهودي'، أقام أهالي النقب خيمة اعتصام تم هدمها بجرافة 'كاكال'، ومنعت سكان سعوة والقرى المجاورة من الدخول إلى القرية بوسائل النقل أو السيارات، وأدت إلى عرقلة الحياة الاعتيادية للمواطنين".

وأكد أن "هذه المظاهرات جاءت على خلفية قيام 'دائرة أراضي إسرائيل' بواسطة 'الصندوق القومي اليهودي' بعمليات تجريف أراضي آل أطرش ومنعهم من استعمالها (بالقرب من قرية سعوة) بهدف الاستيلاء عليها من خلال زرعها بالأشجار. وتشكل هذه الخطوة استمرارا لسياسات الاستيلاء على الأراضي البدوية في النقب وسياسات التهجير المختلفة التي لا زالت تتبعها إسرائيل تجاه المواطنين البدو الفلسطينيين في المنطقة، بما في ذلك سياسات إخلاء قرى بدوية من أجل تهويد النقب وبحجة مد البنى التحتية وإعلان المناطق العسكرية والمحميات الطبيعية. استعدت قوات الشرطة لقمع مظاهرة الأمس قبيل انطلاقتها، إذ اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة متجهزة بوحدات القمع والمستعربين وسيارة المياه العادمة مقابل شارع 31 بمحاذاة قرية سعوة، وانطلقت تمام الساعة 15:15، وقامت قوات الشرطة بعد أقل من ربع ساعة بقمع المظاهرة بشتى الوسائل المتاحة لها من قنابل صوتية ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع ألقته بواسطة طائرة مسيّرة تُستخدم للمرة الأولى في البلاد، بهدف إلقاء الغاز المسيل للدموع المحرم دوليًا، وحرمت المتظاهرين من حقهم الشرعي بالاحتجاج والتعبير عن رأيهم".

وأشارت التوثيقات التي جمعت بواسطة طاقم عدالة إلى "اعتداءات دون أي داعٍ، وأدى إلى إصابات لا داعي لها، وإلى إثارة الخوف والانتقام من قبل قوات الشرطة، ففي إحدى الحالات، تم توثيق مطاردة ضباط الشرطة لامرأة، وانتظار دخولها إلى منطقة مغلقة ثم إلقاء قنبلة صوتية أو غاز عليها. هذه الممارسات تُشكل سلوكًا غير قانوني بشكل واضح. علاوة على ذلك، من غير الضروري التذكير بمهام الشرطة وواجباتها، والتي هي الحفاظ على سلامة وأمن المتظاهرين وليس الاعتداء عليهم ومنعهم من ممارسة حقهم الأساسي بالاحتجاج والتعبير عن الرأي".

وأشار عدالة إلى أن "استخدام العنف المفرط وتشكيل خطر على حياة المتظاهرين يشكل مخالفة خطيرة وانتهاكًا للحقوق الفردية والجماعية، ولا تملك الشرطة أي سلطة أو صلاحية لاستخدام هذه الوسائل ضد متظاهرين سلميين عُزّل لم يشكلوا أي خطر، خاصة أن القانون والتعليمات واضحة، وهو ممنوع استعمال الرصاص المطاطي أو المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز ضد المتظاهرين العزل ويمنع إطلاقها من مسافة قريبة والتصويب نحن القسم العلوي من الجسد، لأن فيها خطر الموت. تستمر قوات الشرطة بفض مظاهرات العرب تحديدًا بالمياه العادمة غير آبهة بوجود قرار من المحكمة العليا يمنعها من ذلك، والأكثر غرابة هو استخدام الشرطة لطائرة مسيرة تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين دون أي تشخيص أو تمييز. وعلى حد علمنا، هذه هي الحالة الأولى من نوعها التي تستخدم فيها الشرطة مثل هذه الأداة ضد المواطنين في البلاد الدولة. إن استخدام طائرة مسيرة تطلق مادة كيميائية تفاعلية تجاه تجمع كبير ومتظاهرين سلميين، بما في ذلك البالغين والأطفال، من موقع جوي لا يمكنهم حتى ملاحظته أو الابتعاد عنه، يُعد استخدامًا خطيرًا تحديدًا في ظروف مظاهرة النقب يشكل انتهاكًا قانونيًا واضحًا".

بالإضافة إلى ذلك، قال عدالة إن "الشرطة اعتقلت عددا كبيرا من المتظاهرين على يد المستعربين، بعد وقت قصير من انطلاق المظاهرة. استخدام وحدة المستعربين أمر خطير وغير قانوني وينتهك بشدة حقوق المتظاهرين، إذ يوضح القانون لضابط الشرطة الذي لا يرتدي الزي الرسمي التعريف عن نفسه قبل استخدام سلطته تجاه أي شخص، كما يُطلب من ضابط الشرطة بالزي الرسمي ارتداء بطاقة تعريف مرئية تتضمن اسمه ولقبه (بحسب المادة 5 أ من قانون الشرطة لعام 1971)".

ونوه المركز أن "نهج المستعربين يُستخدم حصرًا ضد المتظاهرين العرب، وهو استخدام عنصري يندرج في مجال التصنيف العرقي، مما ينتج نظامين منفصلين لتنفيذ القانون على أساس الانتماء القومي. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد قانون يصرح لشرطة إسرائيل بإنشاء أو استخدام هذه الوحدة".

وختم عدالة بالقول إن "سلطات تقلع وأخرى تقمع؛ قامت الشرطة الاسرائيلية بالهجوم على المتظاهرين في قرية سعوة بالنقب، لتقمع مظاهرتهم السلمية بأدوات ومعدات دامية وخطيرة، من ضمنها الطائرة المسيرة التي تطلق قنابل الغاز على المتظاهرين والرصاص المطاطي. هذه الأساليب القامعة ما هي إلا تتمة لذات الأساليب الاستعمارية التي تنهب الأراضي وتقوم بتجريفها، وبسياقها العام، تأتي ضمن حملة شيطنة وتحريض مستمر على سكان النقب، وهي مستمرة حتى اللحظة بعشرات الاعتقالات الوحشية. لذا، طالبنا في رسالة أبرقها اليوم للمستشار القضائي للحكومة والقائد العام للشرطة الكشف عن كافة السياسات والإجراءات التي تنتهجها الشرطة باستخدام مثل هذه الأدوات والأساليب. بالإضافة، شددنا على خطورة هذه الأدوات على حياة المتظاهرين وصحتهم، وأكدنا أن استخدام وحدات المستعربين في تنفيذ الاعتقالات هي مخالفة للقانون وللحقوق الأساسية للإنسان أثناء الاعتقال".

التعليقات