والدَين للوالدَين

 كنا لا زلنا أخوتي وأنا وعائلاتنا في أجيال تترواح بين العشرينات إلى اواخر الأربعينات على أقصى حد، حين وجدنا أنفسنا بالإضافة لأولادنا ومسؤولياتنا تجاههم، تواجهنا مسؤولية والدية إضافية ومن نوع جديد، وهي مسؤوليتنا تجاه أهلنا حين عجزوا وأُقعدوا لظروف مرضيّة قاسية، وجدنا أنفسنا في حالة من عدم الاستيعاب لما يدور، من ناحية شعورنا بانهيار هذا العالم الوالدي الذي كان يحوينا ويشعرنا بالدعم والأمان والاستقرار، لعالم جديد نحن من يجب أن نكون الوالدين والحاوين والداعمين والمهتمين بكل التفاصيل الصغيره والكبيره لأهلنا ،وفي نفس الوقت المحافظة على مكانتهم وحبهم وأحترامهم الذي يستحقونه كأهل منا ، فصرنا والدَين لوالدَينا ووالدَين لأولادنا ، لم تكن التجربه سهله ولم تكن مفهومه ضمنا ،تعلمنا كيف نحمي البيت ونصون الماضي ،صرنا نطبق والديَتنا وأسسها على والدَينا ، ولكن أصعب ما واجهناه هو وضع تلك الحدود التي كانت تبدو غير مسيطَر عليها وواهيه ولم نستطع أن نكون حازمين أراءها مع أهلنا، كانت مراعاة لظروفهم الصعبة أكثر وطبعا في كثير من الأحيان على حساب أولادنا وشريكي حياتنا الذين قاموا بواجبهم على أحسن وجه، كل شيء مطلوب منا، فقدنا حنوهم كأهل لانشغالهم بأنفسهم فقدنا الدعم المعنوي، وأي دعم كان لهم في حياتنا الأهل والأصدقاء،  فقد كانوا قدوة للأهل في العطاء والتفاني والتضحية من أجلنا، وكان بديهيا أن نحافظ على وحدتنا كأخوة مع بعض،هنا أعود إلى الأسس الأولى المتينة التي ذوتوها فينا والدينا، التصرف بمسؤوليه وأخذ كل دوره ومكانه في هذه الحياة الجديدة تنظمنا معا وتفانينا وأنصفنا في كيفية أخذ كل دوره ومساهمته من أجل المحافظة على هذه الوحدة وفي نفس الوقت المحافظة كل على أسرته هو وعالمه الخاص، وكل ما أرجوه أن نكون قد نقلنا هذه القيمة لاولادنا الذين كانوا شريكين لنا في تجربتنا في معظم الأحيان.

سوسن غطاس

 

 

موجهة مجموعات أهل، تخصص بمجال الوالدية