ظاهرة الدروس الخصوصية لطلاب المدارس

بات معروفا اليوم بأن أفضل استثمار يمكن تحقيقه في الحياة عند الأهل هو تعليم الأبناء. ونلحظ اليوم اللجوء إلى التعليم الخصوصي في حالة أبدى الطالب تراجعا في تحصيله أو كان ضعيفا أصلا، وتزيد الحاجة كلما صعبت مواده التعليمية مع التقدم في الصفوف، وخاصة في المراحل الثانوية أو وقت الامتحانات.

يقف الأهل في حيرة من أمرهم لاختيار المعلم الخصوصي الممتاز، الذي يستطيع تمرير المواد بشكل سليم وواضح ومبسط، وفي الأخير سيكون المقياس في فائدة ذلك هو علامة ابنهم في الموضوع ونتائج تحصيله، هل تحسن مستواه وأداءه، أم بقي على حاله أو انخفض المستوى.

  • ومن الطبيعي أن لإعطاء الدروس الخصوصية العديد من وجهات النظر المختلفة بين الأهل وبشكل عام (نسبة الذين يأخذون الدروس الخصوصية بشكل مستمر بين 4-5 طلاب في كل صف فيه بمعدل 35 طالبا) منها السلبية ومنها الإيجابية، ونحن نطرح الموضوع لأنه بات أمرا شائعا ومتفقا عليه ضمنا، ولكنه غير معلن عنه ولا يأخذ صبغة رسمية ولا مهنية في كثير من الأحيان، الأمر الذي يوقع الطلاب والأهالي في كثير من الأحيان في شرك "تبذير الأموال" الفائض عن حاجته، حين يكون المعلم غير ملائم، أو الطالب لم يأخذ وقته الكافي في الدرس والمراجعة، قبل أن يلجأ للمعلم الخصوصي، ثم هل تسمح الميزانية بذلك.

وفي هذا الشأن سألنا العديد من مدرسين لدروس خصوصية لهم باع طويل لسنوات في المجال وخلال النقاش معهم توصلنا لما يلي: (اعتذروا عن ذكر أسمائهم).

  • تكلفة الدروس الخصوصية للساعة الواحدة قد تصل إلى مبلغ باهظ جدا على الأهل في الشهر، وخاصة أصحاب الدخل المحدود (الاغلبية الساحقة) فيشكل عبء عليهم نسبة لمعدل دخل العائلة.
  • اذا اقتصرت الدروس على 1- 3 مرات من أجل امتحان معين فقط للتعليم في مواد معينة، هو ضعيف فيها أصلا، عادة لا تجلب نتائج أبدا.
  • في بعض الأحيان يلجأ الأهل للدروس الخصوصية القليلة لإرضاء ضمائرهم، بدون فحص حقيقي لمدى النجاعة من هذه الدروس، وبذلك يكونوا قد عملوا ما بوسعهم من أجل تحسين تحصيل ابنهم في مادة معينة.
  • عادة الدروس الخصوصية تكون غير معلنة من قبل الأهل والأولاد، لأنها تبرز قدرات ابنهم التعليمية الحقيقية، وعادة ما يكون مستواهم التعليمي غير مرضٍ أو أقل.
  • يلجأ الكثيرون من طلاب المدارس أو طلاب الجامعات لإعطاء دروس خصوصية من أجل جمع المال، وهذا يكون بمثابة "سوق" للتعليم الخصوصي، من تكون تسعيرته أقل يأتي إليه طلاب، ولكن بدون الفحص لمدى كفاءة هذا المعلم من ناحية أساليب تدريس وإلمام بالمادة وتعامله مع الطالب، هنا تقع مسؤولية فحص الأهل لمن يسلمون أولادهم وأيضا يصرفون أموالهم.
  • هنالك أيضا التعليم الخصوصي بمجموعات وهذا نمط لا يفيد كثيرا، لأن الطالب سيأخذ الفائدة الأقل، نظرا لوجوده في وضع يشبه الصف، فإن كان لا بد من التعليم الخصوصي فيجب أن يكون كل طالب لوحده بشكل مباشر وفي مكان فيه مؤثرات خارجية أقل لكي لا تؤثر على تركيزه واستيعابه .
  • يشكو معظم الطلاب من تعقيدات في مناهج التعليم والمادة، الشيء الذي يدفعهم لطلب المساعدة، ولكن أحيانا التعليم الخصوصي يأتي بنتائج عكسية، لأن المعلم الخصوصي يعلم أحيانا بطريقة مختلفة عن الطريقة المطلوبة من الطالب في المنهاج وهذا يبلبله بدل الفائدة، فيجب أن يراقب الأهل التعليم ويكونوا على اضطلاع على صغائر الأمور وشريكين له.
  • الفائدة القصوى التي يمكن أن يصل إليها طالب بعد مثابرة مستمرة لطيلة فصل أو عام في مادة معينة قد ترفع العلامة من 6-8 بالكثير.
  • من فوائد التعليم الخصوصي أنه من الممكن أن يعزز ثقة الطالب بنفسه، تعطيه مساحة أكبر لاستيعاب المادة بشكل أسهل وأبسط، وفي نفس الوقت ممكن أن يصبح اتكاليا وكسولا في البحث والتفكير المستقل.
  • ومن أخطر المظاهر وأقلها ضميرا أن تكون مصلحة للمعلم بأن لا يمرر المادة في الصف، ليضطر الطلاب تلقي المواد عنده في دروس خصوصية، بهدف ربح دخل إضافي. 
  • أن يكون معلم الموضوع هو نفسه من يعطي الدروس الخصوصية هذا شيء نسميه "تناقض مصالح"،

توجهنا لطلاب مدارس ثانوية يتعلمون دروس خصوصية، الرد كان:

- "صرت أشعر اني بدون معلمي الخصوصي لن أنجح أبدا فهو يقويني ويشجعني وعلاماتي ارتفعت قليلا وليس كثيرا".

- قال احدهم "انا لا افهم على المعلم في الصف أبدا، لذلك أذهب إلى معلم خصوصي لكي يفهمني، بالأخير اصبحت لا أحب دخول الصف عنده بالمرة."

- "أهلي أجبروني على ذلك وأنا الصراحة لا أفهم هنا ولا هناك".

الحِكمة تَكمُنُ في اتخاذ قرارٍ صحيح ومُستَنير لِصالح أولادنا، حتى لا تَتولد لديهِم مشاعر مِن الكراهية للدِراسة والتعلُّم بل لتنمي عندهم حبا لها، هذا أولا وثانيا أختيار التوقيت الصحيح لإعطاء المساعدة، في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة وعند المعلم صاحب الكفاءة.