استغلال الأطفال في الانتخابات ودور الأهل

نلحظ التزايد باستعمال الأطفال في معركة الانتخابات التي كانت للسلطات المحلية، إن كان بنشر صورهم وهم يلبسون رموز القوائم أو المرشحين للرئاسة في شبكات التواصل الاجتماعي والأفلام الدعائية أو باستغلالهم في توزيع المناشير في الشوارع والدخول إلى البيوت لإعطاء المنشورات، فأحيانا إذا عرفنا أن فلانا لا يؤيدنا ونريد إيصال منشورا أو رسالة يُستغل الطفل من أجل القيام بهذه المهمة مستغلين سذاجته وعدم درايته بتفاصيل اللعبة السياسية، يقع الطفل في كثير من الأحيان في شرك المنافسات الحزبية أو المنافسات "الرئاسية" بالإهانة والتذليل من قبل الشخص مستلم المنشور كنوع من تفريغ الغضب عليه و"فشة الخلق" على سبيل المثال : (قصة واقعية) عندما قام طفل بتوزيع منشور على شخص معادي لحزب معين فما كان من مستلم المنشور إلا أن أهان الطفل وطرده وقال "قل لعمك أن يبل المنشور ويشرب ميته انقلع من هون"، وبلغ الأمر في حدته لدرجة إشراك الأطفال في العنف والمشاحنات ومظاهر العنف السيئة مثل الطوشات وغيرها على اثر الانتخابات .

استغلال الأطفال والقاصرين واستعمالهم للهدف الدعائي لا يجدي نفعا عمليا، وهو غير مؤثر للناخب أو للمرشح أو القائمة ومهم إبراز النقاط التالية في صلب الموضوع:

* الطفل لا يؤثر فكريا وايديولوجيا على أي ناخب .

* الطفل لا يدلي بصوته لأنه غير مؤهل لذلك قانونيا.*

* ممكن استعمال الأطفال لملء الفراغ العددي والكمي لمؤيدي مرشح (يعني كمالة عدد).

* توزيع المنشور مقابل أجرة تُعطى للطفل القاصر، تعد مخالفة قانونية واستغلال الأطفال ماديا حسب قوانين العمل.

* حتى ولو كان الهدف من إشراك الأولاد في الاتنتخابات بهدف التوعية السياسية للمستقبل فلا يكون بتوزيعهم مناشير واستغلالهم لهذا الهدف.

* للأسف في الدعايات الانتخابيه لم نجد أي دعاية انتخابية من أجل برامج لمصلحة الأطفال بشكل مباشر سوى البرامج التعليمية وجهاز التعليم.

هذا الموضوع منتشر في كل دول العالم ويستحق الوقوف عنده طويلا ومراعاة كل ما ينص عليه الميثاق العالمي لحقوق الطفل من حيث أن الطفولة أولى المراحل التي يمر بها الإنسان، وتستمر منذ ولادته إلى سن البلوغ، ويكون الطفل في هذه المرحلة ضعيفاً وبحاجة إلى الرعاية والاهتمام وتقديم الخدمات، كما أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه من المخاطر، ونتيجة كثرة الإساءات التي تحدث لبعض الأطفال اتجهت المنظمات العالميّة إلى البحث عن طرقٍ لحماية الطفل وإعطائه حقوقه المشروعة التي قد تُسلب منه بسبب ضعفه، وقد أَلْزمت هذه المنظمات الحكومات في الدول بالمواثيق الصادرة منها، وقد استطاعت فعلاً حماية الأطفال من الإساءة نتيجة فرض العقوبات على من يخترق قوانينها. 

ومفهوم حماية الطفل وهي عبارة عن مجموعة القواعد والأطر والإجراءات التي يتم اتخاذها لمنع وقوع الإساءة ضد الطفل مثل العنف والاستغلال، والمحافظة على كرامته ورفاهيته، وذلك من أجل تعزيز ثقة الطفل بنفسه ليخرج شاباً سوياً ومتزناً لا يعاني من الأمراض النفسيّة الشيء الذي يرفع من القيم الاجتماعية

.
أما عن مفهوم الإساءة للطفل تعريف فالمقصود بالإساءة كل فعل يقع على الطفل بشكلٍ متعمّد يؤدي إلى إصابته بالأذى سواء كان هذا الأذى نفسياً أم جسدياً، وقد تم تقسيم هذه الإساءة إلى:

1- الإساءة الجسديّة: وهي استخدام القوة المبالغ فيها مع الطفل مما يؤدي إلى الإضرار بجسد الطفل وقد تترك علاماتٍ، مثل الضرب والحرق والجرح.

2- الإساءة النفسيّة: وهي الأفعال التي يتم فيها إذلال الطفل أو تعريض كرامته للسوء، مثل مناداته باسم سيئ أو التوبيخ المستمر والانتقاص من قيمته.

3- الإساءة الجنسيّة: وهي استغلال الطفل جنسياً.

4- الإهمال: ويقصد به عدم تلبية متطلبات الطفل النفسيّة والجسديّة مثل المأكل والمشرب والحب والرعاية

 تعريف العنف ضد الأطفال هو كافة أشكال الضرر الذي قد يلحق بالطفل، وحسب منظور منظمة الصحة العالميّة (2002) يعني العنف الاستخدام المتعمد للقوة أو للطاقة البدنيّة ضد أي طفلٍ سواء من قِبل فردٍ واحدٍ أم مجموعةٍ من الأشخاص، وقد يؤدي ذلك إلى إيقاع الضرر للطفل بشكلٍ فوري أو محتمل كما قد يهدد حياته وبقاءه على قيد الحياة.

هذه التعريفات وغيرها تؤدي إلى واقع واحد ووحيد بأن الأهل هم المسؤول الأول والوحيد عن حماية الأطفال والطفولة لأنهم قاصرون ولا يميزون بين الصحيح والخطأ، ومن المهم الانتباه والملاحظة طول الوقت لما يحمي الطفل وما يسبب له السوء أو الأذى أو الإهانة أو الذل وعدم الاحترام، فالانتخابات هي لعبة سياسية معقدة بين البالغين، وهنالك طريق طويلة بين الطفولة والسياسة فاحموا أولادكم وكفوا عن مظاهر التخلف ولا تدعوا عدوى الانتخابات وإشكالياتها تتسلل إلى أعمارهم الغضة وقلوبهم النظيفة.  

سوسن غطاس


 

 

 

  موجهة مجموعات تخصص والدية- محررة في موقع والدية برعاية عرب 48