رسالة أهل من الزمن الجميل

تتناقل مواقع التواصل الاجتماعية مقولة أو رسالة كتبها أحدهم من الجيل الماضي، الزمن الجميل، عن القيم التي سادت سابقا في المدارس وفي الحارات والأحياء القديمة متغنيا بما كان، في الرسالة هناك نقد للأجيال الجديدة والحياة التي تغيرت رأسا على عقب وبتنا وكأننا في زمن آخر.

في الرسالة حنين إلى الماضي والقيم والعادات التي سادت والحديث، على ما أظن، في سنوات السبعينات والثمانينات وبعدها بدأت الأمور بالتغير شكلا ومضمونا، تغيرت المناهج، ازداد العنف بشكل مفرط حتى بات يحتل مدارسنا والشارع، وحل الخوف والهلع بدل الأمان، احتل الهاتف الخلوي كل عالم الطلاب والمجتمع، حتى بات إدمانا معلننا لكل الناس تقريبا، يستولي على عقولنا وقلوبنا، الصداقات صارت افتراضية والتواصل افتراضيا والحب افتراضي. وللأسف وبالموازي دور الأهل بات افتراضيا، تُحَل المشاكل ويحدث التواصل من خلال الهواتف، قلَّ الحديث والنقاش والتفاهم في العائلة، كل في عالمه من خلال الهواتف، العلاقات الخارجية احتلت المكانة الأولى في حياة الفرد وقلت الروابط الاجتماعية والأسرية، بات التعويض للأولاد عن عدم تواجد الأهل معهم بالهدايا والعطاءات المادية لسد النقص والفراغ، حتى باتت الحياة كلها شراء ثم شراء ثم اقتناء واستهلاك، دون لون وطعم ومعنى وفرح حقيقي، وبدون معرفة القيمة الحقيقية للأشياء، تدخل غرف أطفال في كثير من البيوت مليئة بالألعاب والأشياء لحد، عفوا على الكلمة "البَطَر" والبذخ غير المبرر، لدرجة أن الأهل والأولاد لا يعرفون ما لديهم فعلا وما ليس لديهم، والأصعب أن تجد 3 لعب أو حاجيات متشابهة لنفس المنتج.

للأسف نلحظ اليوم دور الأهل بات صعبا جدا، مهمة من أصعب ما يكون والصعوبة تكمن في عدم القدرة على السيطرة على أولادهم من ناحية، وحتى من يحمل قيم مغايرة ومعايير صحيحة في التربية السليمة بات مهددا من العالم الخارجي المختلف في المدرسة والشارع والإعلام وكل مكان، فأصبحت مهمة الأهل:

1- زرع القيم الإيجابية وترسيخها عند الأولاد بطرق تربوية صحيحة وسليمة، تحتاج إلى مهارات يجب تعلمها ومواكبة النظريات العلمية في هذا المضمار.

2- فلترة ما يجلبه الأبناء من الخارج من قيم سلبية لا يؤمن بها الأهل، الأمر الذي يحتاج إلى مثابرة وحزم من قبل الأهل، وعدم الانصياع لرغبات الولد في التقليد لأترابه.

من المؤكد بأن لكل زمان ومكان حسناته وسيئاته، وهذا المد الذي نشهده اليوم من التطور التكنولوجي، أثَّرَ إيجابا في عدة مجالات في سهولة الحياة والسرعة، ولكن مع هذا التطور نلحظ التأخر في الحياة والأداء الاجتماعي والتفاعلي بين الناس وخاصة في الجيل الناشئ، فهل بات مهددا بانقراض لغة الكلام؟؟، وهل سيضمحل الصوت مع الوقت لأن الحاجة له ستقل مستقبلا أكثر وأكثر؟؟.              

وأما الرسالة فتقول:

نحن، من نحن ؟

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺫﻫﺎﺑﺎ ﻭﺇﻳﺎﺑﺎ ‏( ﻓﻲ ﻋﺰ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺻﻴﻔﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﻄﺮ ﺷﺘﺎﺀ ‏) ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ،  ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ،  (ﺟﻴﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻭﻝ ﺻﻔﺤﺔ ﻵﺧﺮﻫﺎ بدون تجزئة).

 - لم يكن لدينا ﻣﺪﺭﺱ ﺧﺼﻮﺻﻲ ﻭﻻ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ.

- ﺟﻴﻞ " أﻛﺘﺐ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ 10 ﻣﺮﺍﺕ " ﻭﺣﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻋﻠﻰ اللوح ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ.

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﻨﻬﺎﺭ ﻧﻔﺴﻴﺎً ﻣﻦ ﻋﺼﺎ ﻤﻌﻠﻢ.

- ﻟﻢ ﻳﺘﺄﺯﻡ ﻋﺎﻃﻔﻴﺎً ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ،  ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﻫﺎﺕ .

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻟﻢ ﻧﺪﺧﻞ ﻣﺪﺍﺭﺳﻨﺎ ﺑﻬﻮﺍﺗﻒ ﻧﻘﺎﻟﺔ.

- لم ﻧﺸكُ ﻣﻦ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ،  ﻭﻻ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ،  ﻭﻻ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ.

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺬﻛﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ ﺩﺭﻭﺳﻨﺎ  ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺘﺒﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ  ﻭﻛﻨﺎ ﻧﻨﺠﺢ ﺑﻼ ﺩﺭﻭﺱ ﺗﻘﻮﻳﺔ، ﻭﺑﻼ ﻭﻋﻮﺩ ﺩﺍﻓﻌﺔ ﻟﻠﺘﻔﻮﻕ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺡ،

 - ﻛﻨﺎ نقف ﻟﻠﻜﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺹ ﻟﻴﺠﻠﺴﻮﺍ،  ﻭﻧﺮﻓﻊ ﻓﺘﺎﺕ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺒﻴﻠﻬﺎ ثم نضعها ﻋﻠﻰ ﺟﺒﺎﻫﻨﺎ ﺗﻘﺪﻳﺮﺍً ﻟﻠﻨﻌﻤﺔ .

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻛﻨﺎ ﻧﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺑﺄﻣﺎﻥ،  ﻭﻟﻢ نخشَ ﻣﻔﺎﺟﺂﺕ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ،  ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ﻟﺺ ﻭﻻ ﻣﺠﺮﻡ ﻭﻻ ﺧﺎﺋﻦ ﻭﻃﻦ. 

- ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻛﻨﺎ ﻧﻨﺎﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﻄﻔﺎﺀ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﻓﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻛﺜﻴﺮﺍ،ً ﻧﺘﺴﺎﻣﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً، نضحك ﻛﺜﻴﺮﺍً، ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﻔﺮﺡ ، ﻭﻧﻌﺪ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﺣﺘﻰ ﻧﻐﻔﻮ.

 - ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﺗﺮﺑﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﺍﻟﺼﻔﺢ،  ﻧﺒﻴﺖ ﻭﻧﻨﺴﻰ ﺯﻻﺕ ﻭﻫﻔﻮﺍﺕ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ.

- ﻧﺤﻦ ﺟﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻨﺎ ﻫﻴﺒﺔ .ﻭﻟﻠﻤﻌﻠﻢ ﻫﻴﺒﺔ، ﻟﻠﻌِِﺸﺮﺓ ﻫﻴﺒﺔ ، ﻟﻠﺸﺮﻃﻲ ﻫﻴﺒﺔ، ﻭﻛﻨﺎ ﻧﺤﺘﺮﻡ ﺍﻟﺠﺎﺭ، ﻭﻧﺘﻘﺎﺳﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻷﻛﻞ ﻭﺍﻷﺳﺮﺍﺭ. 

- نحن جيل تعلمنا على الصدق والمحبة والاحترام.

ﺇﻫﺪﺍﺀ ﻟﻤﻦ ﻋﺎﺵ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ .

أين أنتم يا جيل هذه الأيام من ذلك.