استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية خلال أيام؛ وسوريا ترفض المساومة في علاقاتها الخارجية..

استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية خلال أيام؛ وسوريا ترفض المساومة في علاقاتها الخارجية..

أكد مسؤولون أتراك وإسرائيليون أن المباحثات السورية الإسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركية ستستأنف في الأيام القريبة. ويأتي ذلك بعد أن أعلن الطرفان الأسبوع الماضي أنهما شرعا بمفاوضات غير مباشرة وفقا لمرجعية مؤتمر مدريد -الأرض مقابل السلام.

في غضون ذلك دخلت المحافل السياسية الإسرائيلية في جدل عقيم بين مؤيد لتلك المفاوضات ومعارض، ومتهم أولمرت بأنه يحاول صرف النظر عن التحقيقات الجارية ضده بشبهة الفساد. وفي نفس السياق أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه يوم أمس أن نصف الإسرائيليين يعارضون الانسحاب من الجولان أو من أجزاء منه، وأن الثلثين يعتقدون أن رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، لا يحق له إجراء مفاوضات مع سوريا. وبينت النتائج أيضا أن ثقة الجمهور بأولمرت في الحضيض ولا تتجاوز الـ 6%.

صحيفة تشرين السورية شبه الرسمية ردت اليوم على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، التي تحدثت عن ضرورة تقديم تنازلات مؤلمة من الطرفين وأن الاتفاق مع سوريا منوط بالتخلي عن علاقاتها مع إيران وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "دمشق لا تريد شروطاً مسبقة تضع العربة أمام الحصان، ولا تساوم في علاقاتها مع الدول والشعوب، ولا تريد في الوقت نفسه مساومة الآخرين على علاقاتهم مع الدول والشعوب".

وأكدت الصحيفة أن سورية ستدرس إذا ما كانت المفاوضات غير المباشرة تحقق تقدماً ملموساً يقتضي إجراء مفاوضات مباشرة، وما إذا كانت قد اصطدمت بالعقبات والعراقيل و«الشروط». مشيرة إلى أن الشروط التعجيزية لا يمكنها أن تسهل عمل المفاوضين، خاصة إذا كانت هذه الشروط هي النتائج وليست المقدمات.

واعتبرت الصحيفة أن من يضع الشروط اليوم لأهداف داخلية وانتخابية(في إشارة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي إيهود أولمرت)، فإنه يضع العصيّ في العجلات، ويخضع عملية السلام لعملية مساومة وابتزاز.

ويأتي رد صحيفة تشرين على تصريحات صدرت عن كبار المسؤولين الإسرائيليين اعتبرها المراقبون بمثابة وضع عصي في عجلة المفاوضات. وسبق ذلك إدانة من وزير الإعلام السوري، محسن بلال، لتصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي قالت إن السلام مع سوريا منوط بتخلي الأخيرة عن علاقاتها مع إيران وحزب الله وحماس، واعتبر أنها بمثابة تحديد شروط مسبقة. وأعرب عن رفضه لتحديد مثل تلك الشروط . وانتقد تصريحات وزير الأمن إيهود باراك الذي تحدث عن ضرورة تقديم "تنازلات مؤلمة" من الطرفين. وقال إن اصطلاح " التنازلات المؤلمة" لا يسري على سوريا لأنها صاحبة حق على هضبة الجولان التي احتلت في الرابع من يونيو حزيران عام 1967.

وأكد بلال أن إسرائيل تعهدت بالانسحاب من هضبة الجولان، وقال: "حصلنا على تعهدات ورسائل من الحكومة الإسرائيلية ومن رئيس الوزراء أولمرت، عن طريق الأتراك، أكدوا فيها أنهم يعرفون ماذا يريد السوريون. أولمرت يعرف أن الجولان كاملا سيعاد لسوريا وأن إسرائيل ستنسحب إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967".

ومن جانبه قال وزير الخارجية التركي علي باباجان إن مفاوضات السلام غير المباشرة التي جرت في إسطنبول بين سوريا وإسرائيل برعاية تركية كانت مرضية للطرفين، مؤكدا أنها ستستمر بصفة دورية. وأوضح باباجان أن فلسفة المفاوضات الجارية قائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، مضيفا أن "الطرفين راضيان لكون المفاوضات التي جرت على مدى ثلاثة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء في إسطنبول سمحت بإيجاد أرضية تفاهم مشتركة.

وكانت ليفني قد حددت أفق الحل السياسي مع سوريا، حيث رأت أن السلام مع سوريا منوط بتخلي الأخيرة عن علاقاتها مع إيران وحزب الله وحماس. وبذلك أكدت ما كان قد عبر عنه رئيس الوزراء إيهود اولمرت في أكثر من مناسبة.

وقالت ليفني إن "إسرائيل تنشد السلام ولكن على سوريا أن تدرك أن عليها أن تنأى بنفسها بشكل تام عن إيران وحزب الله وباقي التنظيمات الإرهابية". وتأتي تصريحات ليفني بعد يوم واحد من إعلان كل من سوريا وإسرائيل عن وجود مسار تفاوضي غير مباشر بوساطة تركية.

من جانبه شكك وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، في فرص التوصل إلى اتفاق بالمدى المنظور وقال إنه يراه بعيدا، ملمحا إلى أن السبب هو عدم استعداد سوريا لتقديم تنازلات. وقال باراك: "إن إخراج سوريا من دائرة العداء هو أمر بغاية الأهمية، ولكن ينبغي أن يدرك الجانبان أنه سيتعين عليهما تقديم تنازلات مؤلمة. السوريون يعرفون مثلنا أن التنازل هو أمر ثنائي المسار. وذلك أحد الأسباب لكون مسألة توقيع اتفاق ما زالت بعيدة جدا".

وأكد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، على أن دمشق لن تتقدم في المفاوضات دون ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان. وقال في حديث لصحيفة الحياة يوم أمس الأول إن «سورية لا يمكن أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ما لم تضمن الانسحاب الكامل من الجولان. وهذا ليس شرطاً مسبقاً، بل هو حق سوري».

وكان أولمرت قد تطرق إلى المفاوضات الجارية خلال لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وقال إن المفاوضات مع سوريا ستنتقل إلى مرحلة المفاوضات المباشرة بعد أن يتوصل الطرفان إلى نتائج ملموسة. وأضاف أن إسرائيل تعتزم إجراء مفاوضات بمسارين، الفلسطيني والسوري، دون أن يكون أي منهما على حساب الآخر. وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين خلال السنة الحالية. ووصف المفاوضات الجارية مع السلطة الفلسطينية بأنها جادة وهامة.

رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو من جانبه شن هجوما عنيفا على أولمرت على خلفية المفاوضات مع سوريا. ودعا الأحزاب السياسية للعمل على تقديم موعد الانتخابات. وقال في اجتماع لحزب كديما إن "أولمرت الغارق في التحقيقات ليس مخولا من الجمهور لإجراء مفاوضات مصيرية على مستقبل إسرائيل". مضيفا أن "المفاوضات لا يمكنها أن تكون ملاذا لأي سياسي في ضائقة". متهما أولمرت بأنه اختار الوقت المناسب للإعلان عن المفاوضات لصرف النظر عن التحقيقات الجارية ضده.

وقال نتنياهو إن الانسحاب من الجولان" يشكل خطرا على إسرائيل لأن سوريا هي جزء من ما أسماه بمحور الشر. ويحوله إلى قاعدة متقدمة لإيران تهدد إسرائيل".

وقال مراقبون إسرائيليون إن خطوة أولمرت تعتبر هروبا للأمام حيث أنه لجأ إلى المسار السوري بعد تعثر المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. واعتبروا أن أولمرت يسعى من خلال المسار السوري إلى تعزيز مكانته محليا وصرف النظر عن التحقيقات الجارية ضده، وشكك المراقبون في قدرة أولمرت على المضي في هذا المسار في ظل شعبيته المتهالكة وضعف حكومته وقضايا الفساد التي تحوم فوق رأسه، وفي ظل التحفظ الأمريكي من هذه الخطوة. ويرى كثير من المحللين ان العداء الأمريكي لدمشق ولتحالفاتها مع ايران وحزب الله اللبناني لا يرجح التوصل الى اتفاق سوري إسرائيلي يضمن استعادة سوريا لهضبة الجولان المحتلة قبل ان يترك الرئيس الامريكي جورج بوش البيت الابيض في يناير كانون الثاني القادم.