بيروت: أنصار 14 آذار يحتشدون لإسقاط سلاح المقاومة

بيروت: أنصار 14 آذار يحتشدون لإسقاط سلاح المقاومة

لافتة تدافع عن المقاومة الذي تطالب قوى 14 اذار باسقاطه في احد شوارع بيروت (أ ف ب)

قال رئيس حكومة تصريف الاعمال في لبنان سعد الحريري اليوم الاحد امام عشرات الآلاف من مناصريه في وسط بيروت، انه بات "من المستحيل" القبول بـ"وصاية خارجية" جديدة على لبنان او بـ"وصاية سلاح" حزب الله "لحساب الخارج".

وقال الحريري في مهرجان شعبي ضخم في الذكرى السادسة لـ"انتفاضة الاستقلال" التي تلت اغتيال والده رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري العام 2005، "من المستحيل لاحد منا ان يقبل للبنان ان يقع تحت اي وصاية مجددا ان كانت وصاية من الخارج، او وصاية السلاح من الداخل... لحساب الخارج".

واضاف "مستحيل ان يبقى السلاح (...) مرفوعا في وجه ارادة الشعب الديمقراطية وفي وجه الحق وفي وجه الحقيقة".

ووجه الحريري وسط التصفيق الحار والهتافات سلسلة اسئلة الى الحشود، وقال "اريد ان يسمع العالم كله جوابكم: هل تقبلون بوصاية السلاح؟ هل تقبلون بوصاية السلاح وان يكون بايدي احد غير الدولة؟ هل تقبلون بتشكيل حكومة تأتي بها وصاية السلاح (...)؟".

وكانت الجموع تصرخ عند كل سؤال: "لا" باعلى صوتها وسط تلويح بالاعلام اللبنانية والحزبية.

وتابع الحريري "هل تقبلون ان تتشكل حكومة مهمتها الغاء علاقة لبنان بالمحكمة الدولية؟ هل تقبلون ان تشكل حكومة تكون مهمتها محاولة شطب المحكمة الدولية من الوجود؟ هل تقبلون حكومة توقف التمويل عن المحكمة الدولية؟".

وردا على تشكيك حزب الله بالمحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال والده، قال سعد الحريري "مستحيل ان يستطيعوا الاستمرار، كلما قال احد كلمة يقولون عنه انه خائن اسرائيلي ويقولون (...) ان شهداءنا اسرائيليون قتلتهم اسرائيل، وان المحكمة اسرائيلية".

وقال "مستحيل ان ننسى ان اسرائيل عدوتنا (...) وان الذي يريد ان يحررها يجب ان يوجه سلاحه الى اسرائيل وليس الى بلده، ويعطل دولة اسرائيل وليس دولته، ويضعف اقتصاد اسرائيل وليس اقتصاد لبنان".

واحتشد عشرات الالاف من اللبنانيين من انصار قوى 14 آذار ظهر اليوم الأحد في وسط بيروت مطالبين بنزع سلاح المقاومة، وذلك في الذكرى السادسة لـ"انتفاضة الاستقلال" التي تلت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وهتف المتجمعون الذين غصت بهم ساحة الشهداء في وسط بيروت "الشعب يريد اسقاط السلاح"، مستعيدين شعار الثورات العربية، فيما ارتفعت لافتات حملوها او علقوها في كل انحاء الساحة كتب عليها "لا لدكتاتورية السلاح"، "لا لوصاية السلاح"، "لا للاغتيال".

في الوقت نفسه، رفض الخطباء من قيادات قوى 14 آذار التي ابرز اركانها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، "الدويلة من ضمن الدولة"، كما رفضوا ان يملي السلاح ارادته على الحياة السياسية.

وجاء هذا التجمع وسط تصعيد سياسي ارتفعت وتيرته خلال الاسابيع الماضية بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري في 12 كانون الثاني/يناير بضغط من حزب الله وحلفائه، على خلفية انقسام حاد حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري التي يتوقع ان توجه الاتهام في الجريمة الى حزب الله.

وتتهم قوى 14 آذار حزب الله بـ"تنفيذ انقلاب" عن طريق ترهيب عدد من النواب لدفعهم الى تغيير مواقعهم، ما نقل الاكثرية النيابية الى حزب الله وحلفائه بعد سقوط الحكومة.

واعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، احد اركان قوى 14 آذار، في خطاب القاه من على منصة اقيمت قرب تمثال الشهداء في وسط الساحة واحيطت باعلام لبنانية عريضة، "لا دولة بوجود الدويلة، ونحن معا نعلنها اليوم ثورة ارز ثانية حتى زوال الدويلة وقيام الدولة".

واضاف "لن نرضى بان يكون مصيرنا بايدي غيرنا. (...) . لا لتسخير لبنان في خدمة مشاريع ايران"، في اشارة الى ارتباط حزب الله بالجمهورية الاسلامية.

وتابع جعجع "لم نعط احدا وكالة للدفاع عنا ولا نريد من احد الدفاع عنا ولا نرضى عن الجيش اللبناني بديلا"، في رد على تحجج حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه من اجل مقاومة اسرائيل.

وقال جعجع "نعم للدولة وحدها تقاوم عن جميع اللبنانيين"، مؤكدا مجددا "لن نفرط بالمحكمة الدولية (...) مهما كان الثمن".

وكان المشاركون في اللقاء بدأوا منذ الصباح الباكر التجمع في ساحة الشهداء التي شهدت في 14 آذار/مارس انطلاقة "انتفاضة الاستقلال" او "ثورة الارز" التي ساهمت في خروج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من التواجد والنفوذ السياسي.

ومنذ ذلك الحين، تبقى البلاد منقسمة بين قوى 14 آذار المدعومة من السعودية والغرب وفريق حزب الله المدعوم من سوريا وايران.

وحمل المتظاهرون الاعلام اللبنانية واعلام تيار المستقبل التابع للحريري والقوات اللبنانية وحزب الكتائب. كما شوهدت اعلام للحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط الذي اعلن اخيرا وقوفه الى جانب حزب الله.

ورفع وفد قادم من منطقة الشوف، معقل جنبلاط، لافتة كتب عليها "من اجل الشهيد القائد كمال جنبلاط جئنا نقول مع سعد الحريري نعم لنتابع المسار"، واخرى كتب عليها "منحبك يا وليد وعن 14 آذار ما منحيد".

واتهم وليد جنبلاط خلال وجوده في صفوف قوى 14 آذار سوريا باغتيال والده كمال جنبلاط في 1977.

وشهدت طرق عديدة مؤدية الى بيروت خلال فترة قبل الظهر زحمة مواكب وسيارات ترفع الاعلام وصور رفيق الحريري وسعد الحريري وسمير جعجع وغيرهم من القيادات تسببت بعرقلة السير لا سيما على الطريق بين الشمال وبيروت. وظلت الوفود الشعبية تتدفق الى الساحة حتى بعد بدء المهرجان.

وبثت مكبرات الصوت خلال التجمع اناشيد واغاني وطنية واقيمت بين المتظاهرين حلقات رقص ودبكة. وواكبت اجراءات امنية مكثفة لقوى الامن الداخلي والجيش اللبناني التحرك.

وقال عدنان عنتر (65 عاما) القادم من طرابلس في الشمال لوكالة فرانس برس "اشارك في التجمع لان المسالة اصبحت لا تحتمل. ففي وجود السلاح لا تعود هناك دولة ونحن نريد الدولة".

وقال سليم عيد (46 عاما) القادم من بلدة المطلة في الشوف (وسط) من جهته "ممنوع وجود السلاح غير الشرعي"، معربا عن تخوفه من "ردة فعل عنيفة من الفريق الاخر" على التجمع.

ورفعت لوحة كبيرة في الساحة كتب عليها "بوجه وصاية السلاح، الساحة اقوى سلاح".

وقال الامين العام لقوى 14 آذار فارس سعيد في كلمته "نحن ثابتون ولا نتراجع امام التهويل والتخويف والتهديد. وهذه الساحة ستسقط تسلط السلاح فوق رؤوسنا".

واضاف متوجها الى الجمهور "يظنون ان السلاح هو مدخل لتعزيز موقع ما لجماعة ما. قولوا لهم هذا السلاح هو اقصر طريق للاطاحة بكل الجماعة في لبنان".

وتحمل قوى 14 آذار الحزب مسؤولية عدد كبير من الاحداث الامنية وتعطيل مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، لا سيما احداث السابع من ايار/مايو التي اجتاح خلالها حزب الله معظم شوراع غرب بيروت خلال معارك بين انصاره وانصار سعد الحريري.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص