الفساد الإسرائيلي يهدد صفقة الغواصات مع ألمانيا

الفساد الإسرائيلي يهدد صفقة الغواصات مع ألمانيا

توصلت إسرائيل مع السلطات الألمانية، مؤخرا، إلى تفاهمات مفادها بأنه في حال توصلت الشرطة الإسرائيلية إلى وجود شبهات فساد بالتحقيقات التي تجريها بخصوص صفقة الغواصات، وهو الملف الذي بات يعرف بـ'القضية 3000'، فإنه سيتم إيقاف المفاوضات بين البلدين وإلغاء صفقة الغواصات والسفن الحربية.

وبحسب صحيفة 'هآرتس' التي أوردت الخبر، فإنه تم التوصل لهذه التفاهمات خلال لقاءات جمعت وفد إسرائيلي رفيع المستوى بكبار الموظفين الألمان، إذ تم إضافة نص هذه التفاهمات من خلال بند جديد أضيف إلى مذكرة التفاهم المتعلقة بصفقة الغواصات، بحيث أن البند الجديد بات شرطا أساسيا لدى ألمانيا للتوقيع النهائي على الصفقة، ومن المتوقع أن تجرى مراسيم التوقيع على المذكرة خلال الأسابيع القادمة.

وكان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد أعلن في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016 من على منبر الكنيست، أنه سيتم قريبا التوقيع على مذكرة تفاهم بين إسرائيل وألمانيا لشراء ثلاث غواصات جديدة وسفينة حربية مضادة للغواصات.

وبعد أسبوعين من إعلان نتنياهو، كشفت القناة العاشرة من خلال تحقيق صحفي لمراسلها براك رفيد، النقاب عن وجود شبهات فساد متعلقة بصفقة شراء الغواصات من ألمانيا.

وتكشف أن محامي نتنياهو وقريبه، المحامي دافيد شمرون، متورط في قضية الغواصات، حيث مثل شمرون أيضا رجل الأعمال ميخائيل غنور وهو مندوب الشركة الألمانية 'تيسنكروب'، الموكلة بتزود إسرائيل بالغواصات والسفن الحربية.

وساهم تدخل نتنياهو في إلغاء المناقصة الدولية وملائمة ذلك مع الشركة الألمانية 'تيسنكروب' ومندوبها في البلاد غنور، الذي وقع مؤخرا على مذكرة تفاهمات لبناء ثلاث غواصات جديدة لسلاح البحرية الإسرائيلية.

وزعم نتنياهو أنه قد علم بدور المحامي شمرون في القضية، عندما سئل عن تعقيبه على ذلك، وأن شمرون لم يتحدث مع نتنياهو عن شراء الغواصات.

ومنذ الكشف عن القضية، تكشفت الكثير عن خفايا الأمور المتعلقة بصفقة الغواصات وشراء سفن حربية لحماية منشآت الغاز، في البداية تناقلت وسائل الإعلام معلومات مفادها أن نتنياهو أرد شراء ثلاث غواصات إضافة للست غواصات الموجودة لدى إسرائيل بغرض توسيع الأسطول إلى تسع غواصات.

ونشرت وسائل الإعلام معلومات تتمحور حول تطلع نتنياهو لشراء السفن الحربية لحماية منصات الغاز، وشراء سفينتين حربيتين والاتصالات بشأن الصفقة لشراء ثلاث غواصات، إلا أن المعارضة التي أبداها وزير الأمن في حينه موشيه يعالون، وكبار الموظفين في وزارة الأمن والأجهزة الأمنية، دفعت نتنياهو للتراجع عن هذا التوجه وتقرر عدم شراء السفن الحربية والإبقاء على صفقة الغواصات التي ستستبدل الغواصات القديمة والتي ستخرج من الخدمة بحلول عام 2030.

ووفقا لما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الحكومة وقعت في السر على مذكرة تفاهمات لشراء ثلاث غواصات 'دولفين' مع حوض بناء الغواصات الألماني 'تيسينكروب'، بعد أن كانت إسرائيل قد اشترت ست غواصات من الطراز نفسه، قبل عدة سنوات، وتسلمت خمس غواصات من تلك الصفقة وهي بانتظار تسلم الغواصة السادسة.

وفي أعقاب الكشف عن القضية، قال المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبلت، إنه لا يوجد أي مؤشرات أو أسباب تلزم تدخل الشرطة بالقضية، لكن مندلبلت وبعد تكشف المزيد من التفاصيل أصدر أمرا للشرطة بفحص القضية، وذلك بناء على تطورات ومعلومات جديدة وصلت إلى الشرطة.

وفي نهاية شباط/ فبراير الماضي، أعلن المدعي العام الإسرائيلي، شاي نيتسان، عن تحويل عملية تقصي الحقائق بشأن قضية الغواصات، إلى تحقيق جنائي.

وبحسب المعلومات، فإن عملية تقصي الحقائق، التي يشتبه بموجبها أن كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية تلقوا رشاوى من الشركة الألمانية 'تيسنكروب'، لم تظهر أية شبهات جنائية ضد نتنياهو.

وفي نهاية العام 2016، كان من المفروض أن يتم التوقيع رسميا بين ألمانيا وإسرائيل على مذكرة التفاهم بخصوص صفقة الغواصات، بيد أنه وبسبب النشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية والألمانية حول كواليس المفاوضات والتحقيقات التي شرعت بها الشرطة الإسرائيلية حيال شبهات الفساد، تم تأجيل وتجميد الإجراءات ومراسيم التوقيع.

ونقلت صحيفة 'هآرتس' عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية رفيعة المستوى، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية القضية دبلوماسيا، قولها إن 'ديوان رئيس الحكومة نتنياهو توجه عدة مرات إلى ديوان المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل بطلب التوقيع على مذكرة التفاهم، بيد أن الجواب كان بأن الظروف غير مواتية الآن للتوقيع'.

وقبل نحو شهر، وخلال محادثة بين رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب نيغل، ونظيره الألماني كريسطوف هويسجن، الذي قال إن السلطات الألمانية وبسبب التحقيقات التي تجريها الشرطة الإسرائيلية والغموض حول صفقة الغواصات، معنية بإدخال تعديلات على مشروع مذكرة التفاهم يقضي بإلغاء الصفقة بحال ثبتت شبهات الفساد.

وبموجب مذكرة التفاهم المحتلنة، والتي ستوقع خلال الأسابيع القريبة بين البلدين، فإن ألمانيا مستعدة لبيع إسرائيل 3 غواصات، وبحال أبدت إسرائيل استعدادا لشراء هذه الغواصات، فإن ألمانيا ستقوم بتمويل ثلث تكاليف الصفقة، وذلك بموجب للهبات التي كانت قد منحتها ألمانيا لإسرائيل بصفقات غواصات وأسلحة سابقة.

وبحسب، موظف إسرائيلي كبير، فإنه في أعقاب التوقيع على مذكرة التفاهم بين البلدين، من المتوقع أن يفتح مجددا باب المفاوضات المتعلقة بالاتفاق وتفاصيل الصفقة، وهي مفاوضات قد تستمر حتى نهاية العام 2019، وخلال هذه الفترة ستنهي الشرطة التحقيق في الملف.