التلوث في خليج حيفا: تقارير حكومية مضللة ومشاكل بيئية خطيرة

التلوث في خليج حيفا: تقارير حكومية مضللة ومشاكل بيئية خطيرة
حريق شب في مصانع تكرير النفط (من الأرشيف)

كتب مراقب الدولة الإسرائيلية، يوسيف شابيرا، في تقريره بشأن التلوث في خليج حيفا الذي نشر اليوم، الإثنين، أن المنطقة لا تزال تعاني من مشاكل بيئية خطيرة، وأن تقارير وزارة حماية البيئة مضللة، ولا تتلاءم مع أرض الواقع.

وكان من أهم ما جاء في التقرير أن وزارة حماية البيئة لم تعمل كما يجب ضد المصانع في المنطقة، وأنها قدمت تقارير تفيد أنها أجرت مئات الفحوصات الفجائية، وتبين أنها لم تنفذ سوى جزء صغير منها.

ودعا المراقب إلى تشكيل لجنة شعبية تناقش الصناعات في الخليج، وتدرس إمكانية نقل هذه المصانع إلى منطقة أخرى.

كما أشار إلى خلل خطير في طريقة قياس أحد ملوثات الجو الأساسية في منطقة حيفا، لافتا إلى أن التخطيط لميناء حيفا لم يأخذ بالحسبان كامل التأثيرات البيئية لذلك.

ولفت أيضا إلى أن الأبحاث التي كانت تجري لفحص العلاقة بين المرض وبين التلوث في حيفا توقفت قبل سنتين، ولم يتم تجديدها.

وفي التفاصيل أشار التقرير إلى حصول انخفاض في تلوث الجو في خليج حيفا، ولكن المنطقة لا تزال تعاني من مشاكل بيئية خطيرة، ولم تتمكن وزارة حماية البيئة من "العمل كما يجب ضد المصانع في المنطقة، وخاصة مصانع التكرير والمصانع المرتبطة بها، ولذلك دعا إلى تشكيل لجنة شعبية مستقلة تناقش مستقبل الصناعة في الخليج، وتدرس إمكانية نقلها إلى منطقة أخرى.

وجاء في التقرير أن جهاز رصد الانبعاثات التابع للوزارة لم يقدم صورة كافية للوضع، حيث تبين أ،ه في طريقة قياس أحد ملوثات الجو الرئيسية كان هناك خلل خطير لم يتم الكشف عنه إلا بعد فحوصات أجراها باحثون من معهد "التخنيون"، كما أن جزءا كبيرا المصانع لن تطبق الإجراءات بشأن رصد الانبعاثات الغازية من المداخن، الأمر الذي خلق صعوبة في تقدير حجم التلوث الناجم عنها.

وأشار تقرير مراقب الدولة إلى أن تقارير الوزارة كانت مضللة ولا تلائم الواقع، حيث أن التقارير تحدثت عن إجراء مئات الفحوصات الفجائية في المداخن، ولكن تبين على أرض الواقع أن الوزارة لم تنفذ سوى جزء صغير منها.

ولفت التقرير إلى أن الوزارة تواجه مشكلة خاصة في القدرة على مراقبة وفرض القانون حيال مصانع تكرير النفط، حيث يحصل خلل واستثناءات وخروقات كثيرة للقوانين، في حين أن التعليمات في المصانع تشير إلى أنه بالرغم من ملاحظات مراقب الدولة فإن عمل الوزارة معطوب إلى حد كبير بكل ما يتصل بتفعيل وسائل إنفاذ سلطة القانون المختلفة الموجودة بحوزتها.

وتناول التقرير المخاطر القائمة كنتيجة لاستخدام مواد خطيرة في خليج حيفا. وتبين أن تخطيط ميناء حيفا قد جرى دون أن يؤخذ بالحسبان كامل التأثيرات البيئية للميناء الذي يمر فيه سنويا مواد خطيرة بكميات جدية. ولم تستكمل حتى اليوم الخارطة الهيكلية التي يفترض ان تنظيم عمل الصناعة والبنى التحتية المختلفة في الخليج. وتبين أن مؤسسات التخطيط قد قررت إخراج المساحة التي يتواجد فيها الميناء من الخارطة الهيكلية، وبالنتيجة لم تعد الوزارة قادرة على تقدير المخاطر البيئية في المنطقة والاستعداد لها، علما أن الخارطة الهيكلية قد تقررت من قبل الحكومة قبل نحو 30 عاما، ولكن لم يصادق عليها نهائيا حتى اليوم.

يشار إلى أنه ينتشر في منطقة خليج حيفا زيادة في عدة أنواع أمراض، بينها السرطان. وكانت وزارة الصحة قد أشارت، طيلة سنوات، إلى مخاوف من وجود علاقة بين نسبة الإصابة بالمرض وبين تلوث الجو. ومن أجل فحص هذه العلاقة، قررت الحكومة إجراء دراسة وبائية، وإقامة جهاز لجمع ومعالجة وتحليل معطيات المرض. وأشار المراقب إلى أنه تم وقف هذا البحث قبل سنتين، بعد انتقادات للطريقة التي يجري بها، ولم يتم تجديده.

وقال المراقب إن الطريقة التي عملت بموجبها خطة جمع ومعالجة معطيات المرض قد جرت ببطء وبدون حافزية بعد ثلاث سنوات من القرار بإجرائها، ولم ينفذ منها سوى عمليات أولية، وكانت النتيجة أن هناك نقصا جديا في المعطيات التي تساعد في فهم العلاقة البيئية بين التلوث والإصابة بالمرض، بما يتيح تقديم تقرير كمي بشأن حجم المشكلة.

وعقبت رئيسة بلدية حيفا، عينات كليش روتم، بالقول لصحيفة "هآرتس"، إن التقرير مرعب، وخاصة بالنسبة لأشخاص فقدوا أعزاء، مضيفة أنه "لا شك أنه لم يعد هناك مكان للمصانع الملوثة بالقرب منا".

وأكد مدير عام جمعية "الإنسان والطبيعة والقانون"، عميت براخا، أن التقرير يؤكد اليوم ما قيل طيلة سنين، حيث أن مستوى تلوث الجو هو خطر صحي على سكان حيفا والمنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في جمعية "تسوليل"، قوله إن "الناس يموتون لأن الحكومة لا ترغب بالعمل بهذا الشأن سبب علاقات الثروة والسلطة المعقدة، ويمارس مكتب رئيس الحكومة ضغوطات غير معقولة على وزارة حماية البيئة للتسهيل على شركة "حيفا كيميكاليم"، واللجوء إلى حلول ليست جيدة لأمن وسلامة المواطنين.

وادعت وزارة حماية البيئة أنها تعمل على فحص جودة الهواء بموجب المتبع في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وأن أجهزة رصد التلوث الإسرائيلية تعتبر متطورة في العالم الغربي، وأنه تمت إضافة 47 جهازا لرصد التلوث في السنوات الأربع الأخيرة.

إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه في أعقاب نشر تقرير مراقب الدولة، تظاهر نحو 150 ناشطا من أجل حماية البيئة ومن سكان حيفا والمنطقة، اليوم، أمام مصانع تكرير النفط، وأغلقوا المدخل، وطالبوا بإغلاق المصانع.