تسريب عقارات البطريركية الأرثوذكسية لـ"عطيرت كوهنيم" بأسعار بخسة

تسريب عقارات البطريركية الأرثوذكسية لـ"عطيرت كوهنيم" بأسعار بخسة
(أ.ف.ب.)

تحاول البطريركية اليونانية إلغاء صفقة لبيع عقار للكنيسة والتي أبرمت مع الجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهنيم"، في العام 2004، بموجبها تم تسريب عقار بملكية الكنيسة إلى الجمعية الاستيطانية، ضمن صفقة مشبوهة بلغت قيمتها نحو 500 ألف دولار، علما أن الجمعية كانت ستدفع مبلغ 4 مليون و500 ألف دولار عن العقار الذي سرب.

وأدعت الكنيسة أن الصفقة مشبوهة وغير معقولة. وكانت المحكمة قد حكمت العام الماضي بأنها لم تثبت أن الجمعية رشت مسئولي الكنيسة.

وتعود القضية إلى العام 2004، حين أُعلن عن صفقة مشبوهة لبيع عقارات تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس بالبلدة القديمة بالقدس لثلاث شركات إسرائيلية تعمل لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، وظلت تفاصيل الصفقة سرية لحين أزيل الستار عنها في شهر تموز/ يوليو الماضي، بحسب الوثاق والمستندات التي وصلت صحيفة "هآرتس"

وتمكنت الجمعية الاستيطانية، من إقناع مسؤول كنسي يدعى نيكولاس باباديموس ببيع الفندقين (البتراء والإمبريال) ذوي الموقع الإستراتيجي، من دون علم البطريركية أو موافقتها، مقابل رشوة بلغت مليوني دولار، وهو الأمر الذي أثار غضب الطائفة المسيحية في القدس.

وحسب الصحيفة، وافقت "عطيرت كوهنيم" على دفع ثمن مبنى اشترى من البطريركية اليونانية في البلدة القديمة في القدس تسع مرات السعر الذي اشترته في وقت لاحق، علما أن الحديث يدور عن صفقة من بين ثلاثة صفقات أبرمت مع جمعيات استيطانية في عام 2004، وهي الصفقات التي أدت إلى الإطاحة بالبطريرك السابق، إرينيوس، على أساس أنه كان قد روج لهم على نحو فاسد وبأسعار أقل من قيمتها الأصلية.

هذا الأسبوع، طعنت البطريركية الرومانية الأرثوذكسية للمحكمة العليا على حكم صادر عن المحكمة المركزية بالقدس في العام الماضي، حيث أقرت المحكمة في قرارها بأن الأسعار التي تباع فيها المباني كانت معقولة وأنه لم يثبت أن "عطيرت كوهانيم" دفعت رشاوى لمسؤولي الكنيسة مقابل إبرام الصفقات.

وتؤكد النتائج الجديدة الادعاء بأن واحدة على الأقل من صفقات شراء فندق البتراء لم تكن معقولة، وتظهر أن الجمعية الاستيطانية تلقت العقار في النهاية المطاف بأكثر من نصف مليون دولار، علما أنها وافقت على دفع ثمن عن العقار ذاته تسع مرات قبل ثماني سنوات.

ووفقا للوثائق التي وصلت إلى "هآرتس"، أجرى ناشطون يمينيون مفاوضات في عام 1996 بخصوص الفندق، وهو مبنى كبير من 30 غرفة في البلدة القديمة، مع طرف ثالث كانت لديه ملكية على العقار.

المسؤولون في "عطيرت كوهنيم" أبدوا موافقة على دفع مبلغ 4.5 مليون دولار مقابل الرسوم في العقار لفترة محدودة فقط، بما يشمل تكلفة ملكية العقار بـ 1.5 إلى 2 أضعاف القيمة. وقد وقع الاتفاق الذي لم ينفذ على الإطلاق ايرفينج موسكويتز الراعي المالي للمنظمة الذي توفى قبل عام ونصف العام.

وهذا يتناقض مع الصفقة المبرمة عام 1996 التي لم تتضمن الهيكل الإضافي. وإذا لم يكن ذلك كافيا، وفقا لاتفاق آخر حصلت على مستنداته صحيفة هآرتس، تعهدت "عطيرت كوهنيم" في الصفقة الأولى لدفع رسوم وساطة قدرها 225 ألف دولار.

في العام 2004 تباهت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية في رسالة أرسلتها لمؤيديها بأنها أتمت شراء قسم من مبنى في القدس الشرقية سيكون ركيزة لبؤرة استيطانية جديدة.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن مدير الجمعية دانئيل لوريا أرسل قبل ايام رسالة في البريد الإلكتروني لمؤيدي الجمعية "يبشرهم فيها" بشراء " 1000 م في مبنى كبير وإستراتيجي جدا"، قرب البلدة القديمة في القدس الشرقية، ويطلب منهم تقديم التبرعات لدعم الاستيطان في المنطقة.

ويقع المبنى في تقاطع شارعي السلطان سليمان وصلاح الدين، قريبا من مكتب البريد المركزي ومحطة شرطة الاحتلال، في منطقة لم يصلها أخطبوط الاستيطان. وقالت الجمعية أنها تعتزم استخدام المكان لإقامة مدرسة دينية وكلية تحضيرية عسكرية.

وقال لوريا في الرسالة المعنونة بـ "بشائر كبيرة من عطيريت كوهنيم"، أن عملية الشراء أبرمت مؤخرا ولم يعلن عنها، طالبا من مؤيد الجمعية التكتم على المعلومات، وحثهم على تقديم التبرعات من أجل القيام بعمليات ترميم للمبنى وإقامة مدرسة دينية وكلية تحضيرية عسكرية.

وأضحت الرسالة أن الصفقة ابرمت مع شركة بيزك التي كانت تستخدم المبنى، ومولت على يد المليونير اليهودي أرفين موسكوفيتش، الذي يعتبر من أكبر داعمي الجمعية

وأوضحت الرسالة أن عملية الشراء هي الأولى من نوعها في المنطقة التي تقع في قلب منطقة عربية تجارية-مضيفة أن العمل في المبنى يجري بهدوء بعيدا عن الأعين.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018