القيادة الفلسطينية تطالب البحرين بالتراجع "الفوري" عن التطبيع مع إسرائيل؛ نسف للمبادرة العربية

القيادة الفلسطينية تطالب البحرين بالتراجع "الفوري" عن التطبيع مع إسرائيل؛  نسف للمبادرة العربية
الرئيس الفلسطيني، محمود عباس خلال اجتماع سابق (أ ب)

طالبت القيادة الفلسطينية، من البحرين، التراجُع عن التطبيع مع إسرائيل، موضحة أن اتفاق "السلام" بين المنامة وتل أبيب، يُعدّ نسفًا للمبادرة العربية للسلام، فيما توالت بيانات التنديد والاستنكار من الفصائل الفلسطينية تباعًا، كما دعت فلسطين سفيرها في المنامة عقب الإعلان، وتنوعت أسباب الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي والفصائلي الواسع، للتطبيع البحريني، ما بين "خيانة للقدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية"، و"مباركة لصفقة القرن المزعومة"، و"سعي للحفاظ على العروش والمصالح"، غير أن القاسم المشترك لدى معظم المواقف الفلسطينية، كان إجماع معظم الفصائل والمسؤولين، على أن الموقف "المائع" للجامعة العربية بخصوص التطبيع الإماراتي الذي جرى قبل شهر، وفشلها في اعتماد قرار عربي يدين هذا التطبيع، كان السبب الرئيسي وراء خطوة المنامة.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، عن تطبيع رسميٍّ للعلاقات بين إسرائيل والبحرين، فيما قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال بيان مصوّر، إنه سيتمّ "الليلة التوصل إلى اتفاق سلام آخر مع دولة عربية أخرى، هي البحرين"، فيما أعلن ملك البحرين عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، ومن المُقرر أن يوقّع نتنياهو ووزير خارجية البحرين، اتفاق "السلام" الثلاثاء المُقبل.

القيادة الفلسطينية

وأعلنت القيادة الفلسطينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، "رفضها واستنكارها الشديدين للإعلان الثلاثي الأميركي- البحريني- الإسرائيلي حول تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ومملكة البحرين، وتعتبره خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، كما تعتبر هذه الخطوة دعما لتشريع جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال سيطرتها على الأراضي الفلسطينية وضمها بالقوة العسكرية، وتعمل بشكل حثيث على تهويد مدينة القدس والسيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني".

وأوضحت القيادة في بيانها، أنها "تنظر إلى هذه الخطوة بخطورة بالغة إذ إنها تشكل نسفا للمبادرة العربية للسلام، وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية"، لافتةً إلى أنها "ترفض هذه الخطوة التي قامت بها مملكة البحرين، وتطالبها بالتراجع الفوري عنها، لما تلحقه من ضرر كبير بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والعمل العربي المشترك".

وجدّدت "دعوتها للدول العربية الشقيقة بضرورة التمسك بالمبادرة العربية للسلام كما جاءت في العام 2002، كما تدعو المجتمع الدولي للتمسك بالقانون الدولي وبقرارات الشرعية الدولية".

وأضافت: "تؤكد القيادة الفلسطينية مرة أخرى بأنها لم ولن تفوض أحدا للحديث باسمها، كما تؤكد أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية كافة، ونيل الشعب الفلسطيني استقلاله في دولته ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين على أساس القرار الأممي 194، وواهم من يعتقد أن هذه التنازلات التي تأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني سوف تخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".

منظمة التحرير

من جانبه، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أن اتفاق التطبيع الإسرائيلي البحريني، "طعنة أخرى غادرة، توجه إلى ظهر الشعب الفلسطيني".

وأوضح أبو يوسف أن اتفاق التطبيع الإسرائيلي البحريني "طعنة أخرى غادرة، توجه إلى ظهر الشعب الفلسطيني، من خلال هذا التطبيع الذي يجري مع دولة عربية أخرى هي البحرين".

وأضاف: "أول أمس (الأربعاء) في اجتماع الجامعة العربية، كان واضحا تماما أن العديد من الدول العربية تحاول إجهاض نص مشروع قرار إدانة الإمارات لتطبيعها مع الاحتلال، ما أكد بما لا يدع مجالا للشك أن دولا أخرى تحذو حذو الإمارات للأسف"، بحسب "الأناضول".

والأربعاء، أسقط وزراء الخارجية العرب، مشروع قرار قدمته فلسطين، يدين اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، حسب السفير الفلسطيني المناوب لدى الجامعة، مهند العكلوك.

وتابع القيادي بمنظمة التحرير: "أعتقد هذا يعطي رسالة واضحة، أنه أمام التصعيد العدواني الاحتلالي في الأراضي المحتلة وصفقة القرن الأميركية، وأمام انغلاق الأفق السياسي، تأتي دولة أخرى تقدم أوراق اعتماد للولايات المتحدة وإسرائيل".

وشدد أبو يوسف، على أن "ذات الموقف الذي اتخذناه حول الإمارات، سيتخذ إزاء أي دول أخرى تطبع مع إسرائيل"، في إشارة إلى استدعاء السلطة الفلسطينية سفيرها في الإمارات، لإجراء مشاورات، بعد إعلانها التطبيع مع إسرائيل.

المبادرة الديمقراطية

بدوره، قال أمين عام المبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن اتفاق التطبيع البحريني ينضوي في "صفقة القرن" ويُعد استسلاما لحكام إسرائيل، بحسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول" للأنباء.

"حماس"

من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الجمعة، أن تطبيع علاقات البحرين مع إسرائيل "إصرار على تطبيق بنود صفقة القرن التي تصفي القضية الفلسطينية".

ونقلت "الأناضول" عن المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، القول، إن "انضمام هذه الدول لمسار التطبيع يجعلها شريكة في صفقة القرن (الأميركية)، التي تشكل عدوانا على شعبنا".

وأضاف: "هذا المسار بالتأكيد يشكل ضررا بالغا على القضية الفلسطينية، ودعما للاحتلال والرواية الصهيونية".

الجهاد الإسلامي

بدوره، قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب: "هذا الاتفاق هو سقوط سياسي جديد ومتوقع، بعد أن باتت الجامعة العربية راعية للخروج عن الإجماع العربي".

وأضاف أن الاتفاق "إعلان يعكس الوصاية الأميركية على البحرين التي يتصرف ملكها وحكومتها بتعليمات وأوامر أميركية".

وذكر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، نافذ عزام، أن تطبيع البحرين علاقاتها مع إسرائيل هو استمرار لانهيار النظام العربي الرسمي، وتأكيد على أن هؤلاء المطبعين لم يكونوا يوما في صف الشعب الفلسطيني ولم يؤمنوا بقضية الأمة المركزية.

الجبهة الديمقراطية

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، إن "إخفاق الجامعة العربية في أن تتخذ أي موقف يمنع خطوة الإمارات، فتح الباب لمثل هذه الهرولة المتواصلة".

وأضاف للأناضول: "هذه الهرولة من نظم عربية أخرى خصوصا في الخليج هي من أجل وضع مبادرة السلام العربية خلف ظهرها، والتنصل من التزاماتها بالتضامن العربي وأيضا القضية الفلسطينية".

حركة "فتح"

بدوره، قال مسؤول الإعلام بمفوضية التعبئة والتنظيم التابعة لحركة فتح، لوكالة "الأناضول": "من الواضح أن ما حدث في الجامعة العربية فتح شهية باقي العرب للتطبيع مع الاحتلال".

الجبهة الشعبية

بدورها، أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هذا الاتفاق، وقالت في بيان، إن "تساقط الحكام العرب أتباع أميركا وعبيدها، بالتفريط بالحقوق العربية والقضية الفلسطينية لن يضمن لهم مصالحهم وحماية عروشهم كما يتوهمون، فالتاريخ قال كلمته مع كل من خان شعبه وأمته".

وأضافت أن "استسهال التفريط والخيانة من قبل بعض الحكام العرب وآخرهم حكام البحرين، والمساومة على المصالح العليا للأمة العربية وقضيتها المركزية، قضية فلسطين، يستدعي لهذا التسابق على الخيانة المتلاحقة من بعض حكام العرب، حماية لمصالح شعوبنا، وردعا لمن يفكر بالسير على هذا الطريق".

عشراوي

من ناحيتها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، إن "إجبار العرب على التطبيع مع إسرائيل لن يجلب السلام أو الكرامة".

وخاطبت عشراوي، الرئيس الأميركي في تغريدة قائلة: "إذا كنت ترغب حقا في دفع قضية السلام والكرامة والفرص الاقتصادية للشعب الفلسطيني، ماذا عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يرحم، وسرقته لأرضنا ومواردنا؟".

عريقات: تطبيع البحرين والإمارات إعلان رسمي بقبول صفقة القرن

بدوره، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن تطبيع دولتي البحرين والإمارات مع إسرائيل، إعلان رسمي بقبول صفقة القرن، و"بداية لتغيير المنظومة السياسية جذريا في العالم العربي".

وقال عريقات في حديث، الجمعة، على تلفزيون فلسطين، إن "تطبيع الدولتين إعلان رسمي بقبول صفقة القرن، التي تضع المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والقدس الشرقية ومعراج رسول الله تحت السيادة الإسرائيلية".

وأضاف عريقات، أن "ما قامت به مملكة البحرين لاحق لما قامت به دولة الإمارات قبل نحو شهر، ويشكل طعنة مسمومة في الظهر الفلسطيني والقضية الفلسطينية".

وتابع عريقات: "الذي يقبل أن تكون لإسرائيل سيادة على الحرم القدسي (المسجد الأقصى) هو ينكر الإسراء والمعراج، وهذه فعلا ردة سياسية وردة عقائدية ولن نخجل من أحد".

وأشار إلى أن "هذا اليوم سيدخل التاريخ على أنه يوم ميلاد تحالف أمني اقتصادي عسكري إسرائيلي عربي في المنطقة، اعتقادا من بعض صناع القرار في العالم العربي أنه بإمكانهم أن يقيموا نظاما أمنيا عربيا على قاعدة ارتكاز إسرائيلية".

واعتبر أنه من "الوهم والعجز" الاعتقاد بأنه يمكن "بناء تحالف على وعود مسموعة من الصهاينة المتشددين، أمثال (مستشار الرئيس الأميركي جاريد) كوشنر، و(السفير الأميركي في إسرائيل ميلتون) فريدمان، و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب".

وأوضح أن "المبدأ الرئيس في العلاقات الأميركية الإسرائيلية أن العرب يجب أن يكونوا أضعف من إسرائيل"، مشيرا إلى أن "البحرين والإمارات دولتان قررتا رصد كل ما يملكان ليتم إعادة انتخاب (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو وترامب".

واعتبر عريقات، أن "القضية الفلسطينية مفتاح السلام في المنطقة (..) ولو جاءت إسرائيل بـ193 سفارة إلى القدس، فلن يتحقق الاستقرار ما دام الاحتلال باق"، في إشارة إلى عدد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

وتابع: "لا يوجد لدينا على أرض فلسطين فيالق من الإمارات أو البحرين وغيرها تحارب إلى جانب شعبنا في القدس والضفة وغزة، نحن نقف بأجسادنا وأجساد أبنائنا وبناتنا مدافعين عن عروبة وطهارة هذه الأرض ومقدساتها وسنستمر في ذلك".

واستطرد: "سيعلم القاصي والداني أن من يريد السلام عليه أن يبدأ بعدم خداع الذات، وخلق مثل هذه التحالفات العسكرية الواهية، فليبدأ بتجفيف مستنقع الاحتلال، عدا ذلك كله مضيعة للوقت".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص