في/14/12/1981 اتخذت اسرائيل قرارا بضم الجولان السوري المحتل

في/14/12/1981 اتخذت اسرائيل قرارا بضم الجولان السوري المحتل

في/14/12/1981 من مثل هذا اليوم، اتخذت اسرائيل قرارا بتطبيق القانون الاسرائيلي على الجولان السوري المحتل.

ولم تمض ثلاثة ايام حتى اصدر مجلس الامن الدولي في/17/12/1981 القرار رقم" 497 " الذي يرفض الاجراء الاسرائيلي جملة وتفصيلا ويعتبره ملغى وباطلا ويؤكد هوية الجولان السورية معتبرا جميع الاجراءات والتدابير الاسرائيلية لتغيير طابع الجولان السوري ملغاة وباطلة.
- اتفق قادة اسرائيل ومنذ بداية الاحتلال، على أن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل . ومنذ الايام الاولى للاحتلال عام 1967 بدأت السلطات المحتلة تعمل على محو الآثار العربية في الجولان، فهدمت القرى العربية بعد طرد سكانها إبان الحرب، وأقامت مكانها المستعمرات اليهودية، وحولت القرى الأخرى الى أراض زراعية يستثمرها سكان المستعمرات. واطلقت اسماء عبرية على اكثر المناطق في الهضبة واعلنت عن " اكتشافات أثرية مزعومة تؤكد حق الدولة العبرية في الجولان" ، كما أصدرت كتابا خاصا عن الجولان في سلسلة ما يسمى بجغرافية اسرائيل، واخذت تدرسه في الدارس في اطار جغرافية وتاريخ اسرائيل.

- اما في القرى العربية ( مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا، عين قنية ، الغجر) فقد تم فصل السكان نهائيا عن وطنهم الام سوريا وحاولت قدر الامكان منع انخراطهم بالمجتمع العربي داخل فلسطين ووضعهم تحت وصاية الحاكم العسكري الذي اتخذ خطوات عملية كان اهمها:

1- استبدال المناهج التربوية السورية بمناهج اسرائيلية.

3 - ملاحقة الوطنيين في كل مكان.

4 - منع دخول الصحافة العربية الى الهضبة، والمخالف يعاقب بالسجن والغرامات المالية.

5 - فرض مجالس محلية، ومحكمية مذهبية، تتلقى تعليماتها المباشرة من السلطة المحتلة.

6 - مصادرة الاراضي ومحاربة السكان اقتصاديا.

7- منع قيام الجمعيات الخيرية والنوادي وبالمقابل محاولة فرض نوادي للهستدروت ومحاولة تنظيم السكان في المؤسسات الاسرائيلية.

8 - الايحاء للعملاء بالمطالبة بضم الجولان.

9 - تزوير ارادة السكان اعلاميا يساعدها على ذلك عملاؤها المنبوذون من المجتمع.

- كل هذه الخطوات وغيرها - التي سبقت قرار الكنيست الاسرائيلي بضم الجولان - كان هدفها " دمج " السكان العرب السوريين بالمجتمع الاسرائيلي تمهيدا لضم الجولان، وكانت السلطات المحتلة الممثلة بالحاكم العسكري تلقى معارضة شديدة من السكان في كل خطوة عملية تخطوها، ولكن هذا لم يمنعها من الاستمرار قدما في سياستها.

وعندما قررت السلطات الاسرائيلية ضم الجولان استنادا الى قانون تصدره الكنيست ارتأت هذه السلطات ان تصدر هويات مدنية مقرونة بالجنسية الاسرائيلية لابناء الجولان قبل اصدار القانون الاسرائيلي بالضم وذلك بهدف:

1 - اظهار سكان الجولان العرب بانهم راضون عن الاحتلال امام الراي العام العالمي والعربي والاسرائيلي.

2 - لاتخاذها ذريعة لضم الجولان بحيث تكتسب السلطة صبغة قانونية، أي ان ابناء الجولان هم الذين يطالبون بضم الهضبة وهي تستجيب لرغبتهم.

3 - ادق اسفين في الوسط العربي وخاصة في سوريا ولبنان.

وبالاستناد الى تجارب السلطة المحتلة مع السكان على مدى السنوات السابقة قررت تمرير المخطط بشكل سري وباسلوب يقضي بتجنب الصدام مع الطليعة الوطنية، فاوعزت لعملائها لتعبئة نماذج مسبقة الاعداد والمتضمنة المطالبة من قبل مقدم النموذج بالحصول على الجنسية الاسرائيلية مقابل التنازل عن الجنسية العربية السورية.

- لكن الطليعة الوطنية من الشباب العربي بالجولان كانوا لهذه المخططات بالمرصاد ونجحوا بالكشف عن عدة معطيات اكدت للمواطنين حقيقة نوايا اسرائيل وبناءا على هذا، قررت السلطات المحتلة المجاهرة بنيتها واصدار الهويات المدنية مرفقة بالجنسية الاسرائيلية بشكل علني ، وفعلا اخذت السلطات المحتلة تتحدث عن تسليم هويات اسرائيلية مدنية مرفقة بالجنسية الاسرائيلية لمواطنين عرب من الجولان.
فادرك السكان خطورة هذه الخطوة والتي تهدف الى تجريدهم من الجنسية العربية السورية، فقرروا التصدي لها وبحزم.

- وحد السكان صفوفهم، وتم نبذ العملاء من المجتمع ورفضوا استلام الهويات الاسرائيلية بشكل قاطع ولكن السلطة المحتلة تابعت تزوير الحقائق عبر وسائل اعلامها فكان رد السكان سريعا حيث عقد بتاريخ 16/1/1979 اجتماع عام في المجلس الديني في مجدل شمس حضره ما يزيد عن 1200شخص ( تعداد السكان انذاك لم يتجاوز الـ عشرة الاف شخص ) من قرى مسعدة ومجدل شمس وعين قنيا وبقعاثا واصدروا بيانا الى الراي العام والعربي والاسرائيلي ، هذا اهم ما ورد فيه :

"........ وبعد ان حضر ممثلو قرى هضبة الجولان السورية المحتلة الى هذا الاجتماع الجماهيري المنعقد في رحاب المجلس الديني في مجدل شمس، وبعد ان تشاورنا وتبادلنا الرأي، قررنا بالاصالة عن انفسنا وبالنيابة عن ذوينا وبالاجماع، ان نرفض المشروع الداعي لتسليمنا هويات اسرائيلية رفضا باتا وان نستنكر المساعي لدمجنا باسرائيل وان نتبرأ من هذا المشروع وهذه المساعي الخطيرة على مصير مجتمعنا والتي تمس شرفنا الوطني في الصميم، وان نتبرأ من الداعين والعاملين لتنفيذ ذلك، والاعلان بانهم لا يمثلونا باي حال من الاحوال، ولا يحق لهم التكلم باسمنا.... وندين كل شخص من منطقتنا يطابق او يوافق على هذا، ونعتبره خارجا على ما اجمعت عليه ارادتنا، واتفقت بشانه كلمتنا، ومتلاعبا بكرامة مجتمعنا ومدنسا لاصالتنا العربية، وخائنا يستحق منا الاحتقار والسخط وغضب المجتمع عليه وردعه....ولا يسعنا بهذه المناسبة الا ان نؤكد من جديد وان نعلن للملاء انه مهما طال علينا الاحتلال، فلن نتنازل عن هويتنا الحالية وعن كوننا سوريين حتى يأتي يوم الجلاء، والعودة لاحضان الوطن...وكما تطالبنا السلطات الاسرائليية بعدم الاساءة لإمنها، نطالب هذه السلطات بدورنا ان لاتتعدى على امننا، وكرامتنا الوطنية والاجتماعية... " جماهير الجولان المحتل ( 16/1/1979 )

- ردت السلطات المحتلة على البيان بحملة اعتقالات في صفوف المواطنين وصادرت الاملاك وضيقت الخناق على الوطنيين، فكان جواب السكان اعنف واكثر حزما وتصميما فدعوا مجددا الى اجتماع جماهيري في مجدل شمس وقاموا باصدار الوثيقة الوطنية لاهالي الجولان التي كان لها كبير الاثر في الانتصار التاريخي الذي حققه اهالي الجولان لاحقا وفيما يلي نص الوثيقة :
" نحن المواطنين السورين في المرتفعات السورية المحتلة، نرى لزامنا علينا ان نعلن لكل الجهات الرسمية والشعبية في العالم اجمع، ولمنظمة الامم المتحدة ومؤسساتها وللراي العام العالمي والاسرائيلي ومن اجل الحقيقة والتاريخ وبصراحة ووضوح تامين عن حقيقة موقفنا من الاحتلال الاسرائيلي ودابه المستمر لابتلاع شخصيتنا الوطنية ومحاولته ضم هضبة الجولان السورية المحتلة حينا وتطبيق القانون الاسرائيلي علينا حينا اخر، وجرنا بطرق مختلفة للاندماج بالكيان الاسرائيلي والانصهار في بوتقته ولتجريدنا من جنسيتنا العربية السورية التي نعتز ونتشرف بالانتساب اليها ولا نريد عنها بديلا والتي ورثناها عن اجدادنا الكرام الذين تجدرنا من اصلابهم واخذنا عنهم لغتنا العربية التي نتكلمها بكل فخر واعتزاز، وليس لنا لغة قومية سواها واخذنا عنهم اراضينا الغالية على قلوبنا، وورثناها ابا عن جد منذ وجد الانسان العربي في هذه البلاد قبل الاف السنين، ارضنا المجبولة بعرقنا وبدماء اهلنا واسلافنا حيث لم يقصروا يوما في الذوذ عنها وتحريرها من كل الغزاة والغاصبين على مر التاريخ ، والتي نقطع العهد على انفسنا ان نبقى ما حيينا اوفياء ومخلصين لما خلفوه لنا وان لا نفرط بشيء منه مهما طال زمن الاحتلال الاسرائيلي ومهما قويت الضغوط علينا من قبل السلطة المحتلة لاكراهنا او اغرائنا لسلب جنسيتنا، ولو كلفنا ذلك اغلى التضحيات. وهذا موقف بديهي وطبيعي جدا ان نقفه وهو موقف كل شعب يتعرض كله او جزء منه للاحتلال.

وانطلاقا من شعورنا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا تجاه انفسنا وابنائنا واجيالنا القادمة اصدرنا هذه الوثيقة:

1- هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سوريا العربية.

2 - الجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول وهي تنتقل من الاباء الى الابناء.

3- ارضنا هي ملكية مقدسة لابناء مجتمعنا السوريين المحتلين، وكل مواطن تسول له نفسه ان يبيع او يتنازل او يتخلى عن شبر منها للمحتلين الاسرائيليين يقترف جريمة كبرى بحق مجتمعنا وخيانة وطنية لا تغتفر.

5- لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية، لكونها عينت من قبل الحاكم العسكري الاسرائيلي وتتلقى تعلمياتها منه، ورؤساء واعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا باي حال من الاحوال.
6 - ان الاشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملومسة والذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية ، هم الجديرون والمؤهلون للافصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس ابناء مجتمعهم.

7 - كل شخص من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الاسرائيلية يسىء لكرامتنا العامة ولشرفنا الوطني ولانتمائنا القومي وتقليدنا ويعتبر خائنا لبلادنا.

8 - قررنا قرارا لا رجعة فيه وهو : كل من يتجنس بالجنسية الاسرائيلية او يخرج عن مضمون هذه الوثيقة يكون محجورا ومطرودا من ديننا ومن ترابطنا الاجتماعي ويحرم التعامل معه او مشاركته افراحه واحزانه او التزاوج معه الى ان يعترف بذنبه ويرجع عن خطأه ويطلب السماح من مجتمعه ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقة.

لقد اعتمدنت هذه الوثيقة مستمدبن العزم من تراثنا الروحي والقومي والانساني الاصيل الذي يحضنا على حفظ الاخوان والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء العميق للوطن.

ابناء الجولان المحتل ( 25/3/1981 )


كان تحدي السكان للسلطات واضحا، وقد كان لصدور الوثيقة الوطنية وتطبيق قراراتها اكبر الاثر في قيام السلطات المحتلة بدفع عملائها للقيام بالاعتداء على السكان وممتلاكاتهم، وتعرض الوطنيين اكثر من مرة للاعتداء الجسدي من قبل العملاء وخلفهم السلطات ، وحدثت مواجهات وصدامات مع قوات الجيش المحتل في القرى العربية المحاصرة وقطعت المياه والكهرباء ومنع التموين الغذائي عن سكان القرى وعاشوا حصارا استمر اربعين يوميا متواصلا حرموا خلالها من امكانية التنقل بين القرى او التجمهر او التجمع في الساحات العامة ومنع وصول المعونات الغذائية من عرب فلسطين الذين هبوا لنجدة اخوانهم في الجولان وحاولوا مرارا تحدي الحصار والوصول الى القرى الاربع المعزولة تماما عن العالم الخارجي ولكن السلطات شددت من قبضتها بهدف كسر ارادة المواطنين العزل الا من ايمانهم بمصداقية مطالبهم وحتمية انتصارهم وزوال الظلم عنهم.. وهذا ما كان لهم فعلا ...حيث ارسلت السلطات المحتلة موظفين من وزارة الداخلية لاستعادة بطاقات الهوية التي سلمت لعدد من سكان الجولان.