الجولان يحيي الذكرى الـ29 للإضراب ردا على قرار الضمّ

الجولان يحيي الذكرى الـ29 للإضراب ردا على قرار الضمّ

في ندوة في مجدل شمس؛ أمين عام التجمع عبد الفتاح: سقوط مبارك يفتح الباب واسعًا أمام عودة مصر إلى ذاتها وإلى دعم صمود سوريا والقضايا العربية
 
في الذكرى الـ29 لقرار الاحتلال الإسرائيلي ضمّ الجولان السوري وفرض القوانين والهوية الإسرائيلية على سكانه العرب، وفي إطار إحياء ذكرى الإضراب الطويل الشهير الذي جاء ردًا على قرار الضم، نظم مركز التراث في قرية مجدل شمس ندوة استضاف فيها أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح.
 
حضر الندوة ممثلون عن جميع ألوان الطيف السياسي والفكري الفاعلون في الحياة السياسية والاجتماعية في القرى السورية الخمس.
 
قدّم المحاضر، السجين المحرّر ومُدير مركز التراث في مجدل شمس، الأخ عاصم الولي الذي قضى في السجن سنوات طويلة، وعرض لموضوع المحاضرة المتصل بواقع السياسة الإسرائيلية تجاه الجولان وخاصة في الظروف العربية الراهنة حيث تلقي الثورتان المصرية والتونسية بظلالها على مجمل هذه الظروف.
 
عبد الفتاح: "صمودكم مثل نموذجا للمقاومة الشعبية"
 
استهل عبد الفتاح محاضرته بتحية أهالي الجولان على صمودهم وتصديهم البطولي لمخطط فرض الهويات وطمس الهوية العربية، عبر محاولات فرض سياسة "الدرزنة" والذي اعتمدته إسرائيل مع الفلسطينيين الدروز منذ عام 1948.
 
وقال: "إن كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، قاومت وتقاوم المحتل وقوانينه ووجوده، ولكن ما يلفت النظر أنه رغم العدد المحدود جدًا للسكان (20 ألف نسمة) تمكنتم، عبر وحدتكم، ووعيكم، وقدرتكم التنظيمية على اجتراح نموذج للصمود والإضراب لمدة 157 يومًا رغم الحصار والقمع المعنوي والمادي الذي مارسه الاحتلال ضدكم. ولذلك فإن صمودكم والحفاظ على هويتكم، والتمسك بانتمائكم لوطنكم الأم هو من النماذج الشعبية الكفاحية ضد الاحتلال، وربما تحتاجون مثل غيركم إلى تطوير هذا النموذج وابتكار صيغ جديدة لمواصلة الكفاح".
 
الموقف الاسرائيلي من الجولان
 
وبخصوص الموقف الإسرائيلي تجاه مستقبل الجولان قال عبد الفتاح:
لا نستطيع أن نتحدث عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الجولان دون استحضار معطيات تاريخية هامة، وربطها بالوضع الراهن الذي أصبح من علاماته الكبيرة المتغيرات الثورية في بلد عربي كبير هو مصر وقبلها تونس.
 
وقال إن من أسباب استمرار السيطرة والهيمنة الصهيونية على المنطقة، هو الردة التي ارتكبها نظام السادات والتي أدت إلى عزل مصر عن محيطها العربي والإقليمي، واختزالها إلى دولة متحالفة مع أمريكا وإسرائيل لتساهم في إلهاب ظهر العرب والقوى الوطنية في المنطقة العربية. واستذكر إيقاف مصر للحرب في سيناء عام 1973 قبل أن تحرر سيناء وتستعيد كامل السيادة، لتبقي الجيش السوري الذي كان قد أعاد تحرير الجولان في أيام قليلة وحده في المعركة في مواجهة إسرائيل المدعومة بغطاء جوي من الولايات المتحدة الأمريكية.
 
وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين نظام السادات وإسرائيل أصبحت أيدي إسرائيل حرة لتشنّ الحروب ضد سوريا ولبنان والثورة الفلسطينية، وتكرس الاحتلال والاستيطان والنهب في فلسطين. وفي هذا السياق جاء ضم الجولان ومحاولة فرض القوانين الإسرائيلية، وتعزيز الاستيطان، وتجاهل قضية تهجير نصف مليون سوري دمّرت إسرائيل قراهم وهجرتهم إلى داخل سوريا.
 
"المفاوضات ليست أكثر من تكتيك"
 
وبخصوص الموقف الإسرائيلي تجاه موقع الجولان في الخريطة السياسية والجغرافية المستقبلية قال عبد الفتاح: "لا يوجد نقاش جدي على الساحة الإسرائيلية بخصوص الجولان، هناك شبه اتفاق أو إدراك أن ثمن السلام مع سوريا هو الانسحاب الكامل من الجولان. ورفض الشروط الإسرائيلية التعجيزية – أي أن تعترف سوريا بصورة علنية بحق إسرائيل، وأن تتخلى عن علاقتها بمعسكر المقاومة في المنطقة: من حزب الله وإيران والمقاومة الفلسطينية، أي بكلمات أخرى: تريد كامب ديفيد سوريا. وكلما تأزمت الأمور والملف الفلسطيني ترتفع أصوات تدعو إلى فتح حوار مع سوريا حتى تظهر للعالم أنها دولة تنشد السلام، وحتى لا يُمارس أي ضغط عليها. ولكن حتى الجهاز العسكري أو بعض رموزه مثل رئيس الأركان السابق، جابي أشكنازي الذي يعتقد أنه بإمكان إسرائيل أن تتدبر أمورها أمنيًا من خلال التخلي عن الجولان عبر ترتيبات أمنية، هو أيضًا يطرح شروط تخلي سوريا عن علاقاتها والتزاماتها مع معسكر المقاومة".
 
وتابع قائلاً: "ولكن سوريا ترفض هذه الشروط، وبتقديري أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر تمسكًا بشروطها بخصوص استعادة الجولان، وهذا يعود إلى نتائج حرب 2006 وما نتج عنها من تراجع  في قوة الردع الاسرائيلية. وإسرائيل أيضًا تقرأ الموقف السوري الواثق لكونها تسلحت مؤخرًا بمزيد من الصواريخ طويلة المدى القادرة على تحويل المعركة الى قلب تل أبيب كما يرى أشكنازي الذي ينظر بخطورة إلى واقع التسليم بالجمود السياسي وخطورة التفكير بمغامرات عسكرية من جانب الثنائي رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك كما كتب المحلل في صحيفة هآرتس ألوف بن.
 
إن عنوان المرحلة في إسرائيل اليوم: هو الحفاظ على التوافق الداخلي وليس تحقيق تسويات لا في الملف الفلسطيني ولا في الملف السوري في ظل الانزياح المستمر نحو اليمين واليمين المتطرف بزعامة حكومة نتنياهو – ليبرمان – باراك".
 
وأضاف: لكن إسرائيل في مأزق وفي حيرة في كيفية التعامل مع تغيّر البيئة الإستراتيجية من حولها – المقاومة اللبنانية، تركيا، مصر وتونس إضافة إلى إيران وتحسّن موقع سوريا ومكانتها بعد صمودها في وجه الضغوط والحصار. فهي حتى الآن غير قادرة على حسم أمرها بين الحرب والسلام، وهي تفضل حاليًا واقع اللاحرب واللاسلام، ولكن في ضوء المتغيرات العاصفة يصبح هذا الهدوء مضلـّلاً ومهددًا للمشروع الاسرائيلي الكولونيالي في فلسطين والمنطقة.
 
تداعيات المتغيرات في مصر وتونس على الصراع
 
بخصوص التداعيات قال: "لا نعرف الآن كيف ستتقدم الثورة المصرية، وما هو الشكل الذي ستتخذه علاقاتها مع الغرب وإسرائيل والمنطقة في المدى القريب. ولكن هناك أمرًا واحدًا معروفا للجميع، إن واقع التبعية المهين الذي وسم هذه العلاقات لن يدوم. قد يأخذ وقتًا حتى ترتب الثورة أوراقها وتعيد تنظيم المجتمع المصري وتبدأ في نشر الديمقراطية وحرية المواطن، وتحسين الاقتصاد والتخلص من بقايا ال نظام القديم وإرثه القديم".
 
وأضاف "مصر عائدة إلى الحضن العربي، قائدة ورائدة كما كانت بقيادة عبد الناصر، ولكن عبر تصحيح تلك الحقبة بصورة جذرية على المستوى الداخلي – أي بناء نظام ديمقراطي وحرّ. وهذا سيكون عونًا للعرب ولكل من يقاوم الهيمنة الصهيونية والأمريكية والاحتلال والاستيطان. وفي هذه المناسبة، لا بدّ لسوريا أن تُسرّع عملية عملية الإصلاح الاقتصادي والسياسي الشامل لأن في ذلك حصانة للدولة والمجتمع. لا يوجد بلد عربي بمنأى عن تأثير الثورات العربية".
 
"السلطة الفلسطينية تهتزّ"
 
وبخصوص تداعيات الثورات على السلطة الفلسطينية قال عبد الفتاح: "إن تداعيات سقوط مبارك والثورات في مصر تونس أيضًا طالت السلطة الفلسطينية ومن شأنها أن تهزّ نهج هذه السلطة سواء على مستوى الإدارة الداخلية، أو على مستوى الإدارة الخارجية، أو على مستوى إدارة العلاقة مع إسرائيل والاحتلال ومع الدول المانحة. فالنهج الذي اعتمدته السلطة هو شبيه بل امتداد لنهج نظام كامب ديفيد – نهج الاعتماد على الغرب وإسرائيل لتحقيق المعيشة واسترجاع الأرض المحتلة والتخلي عن النضال والقيم الوطنية والسيادة.
بدأ يتضح عقم هذا النهج، بل المهانة التي تنطوي عليه، بالنسبة للشعب الفلسطيني والمواطن العربي.
 
وأنهى حديثه: "إن هذه المتغيرات العاصفة فتحت الباب واسعًا للبدء بإعادة النظر بمجمل المسار الراهن، وفتحت الباب أيضًا أمام شرائح وأوساط شعبية ومثقفة للدخول إلى ساحة العمل – هذا ما سيحصل عاجلاً أو آجلاً".
 
 
 
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018