طلّاب إدلب: يفترشون الأرض ويلتحفون البرد مصرّين على التّعلّم

طلّاب إدلب: يفترشون الأرض ويلتحفون البرد مصرّين على التّعلّم
طلّاب في مدرسة "بتيا" بإدلب (الأناضول)

يتّفق أطفال إدلب جميعهم، سكّانًا محلّيّين ومهجرّين من المحافظات الأخرى، على تحدّي البرد ونقص المستلزمات ودمار معظم المدارس في المحافظة شماليّ سوريا، الذي خلّفه قصف قوّات النّظام السّوري، مصّرين على متابعة دراستهم.

تراهم أشباحًا ضئيلة، تجلس على الأرض فوق سجاد عتيق، غير عابئة بحجم الدمار المحيط بها، والنقص الفادح المسجل على مستوى المستلزمات التعليمية، تواصل متابعة دروسها، ربّما أملًا بمستقبل مشرق أقل ألمًا، وإصرارًا على زيادة التحصيل العلمي.

ورغم عدم توفر إحصائيات دقيقة بشأن الدمار اللاحق بالبنية التعليمية في إدلب، إلا أن قصف النظام السوري السوري تسبب بتدمير مئات المدارس كليًّا أو جزئيًّا، وذلك منذ اندلاع الاحتجاجات ضده عام 2011.

وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة "الأناضول" من الحكومة السورية المؤقّتة، فإن 80% من مدارس إدلب البالغ عددها ألفًا و148 مدرسة، بحاجة لترميم أو إعادة بناء بشكل كامل؛ ومع أن تلك المدارس ما زالت مهدمة، أو في أحسن الأحوال تتمّ إعادة ترميمها، فإن الطلاب في المحافظة يواصلون الحضور إليها، و متابعة دراستهم دون الالتفات للبرد، ونقص المقاعد.

ففي مدرسة "بتيا" الابتدائية بمدينة سلقين بالمحافظة، حيث يتلقى الطلاب الدروس على الأرض فوق سجاد عتيق، بينهم أطفال هجرهم النظام مع عائلاتهم من غوطة دمشق الشرقية ومحافظة حماه وسط سوريا.

يتلقى الطلاب الدروس على الأرض فوق سجاد عتيق (الأناضول)

وقال مدير مدرسة "بتيا"، أحمد علي، إن مدرسته تعمل بإمكانيات ضعيفة جدًّا، مؤكدًا أن جميع المدرسين والقائمين عليها يعملون طوعيًّا وبشكل كامل، أي دون الحصول على رواتب؛ ولفت علي إلى أن المدرسة تتألف من 7 قاعات، 6 منها فصول دراسية، وأخرى غرفة للمدرسين، وتضم 110 طلاب، و 6 مدرسين متطوعين.

فيما وصف المدرس محمد الأحمد، الوضع في المدرسة بـ"السيئ للغاية"، موضحًا أن الأطفال يجلسون على الأرض بسبب عدم وجود مقاعد دراسية، كما يتم تأمين الكتب بصعوبة من مدارس أخرى، إلى جانب عدم وجود وسائل للتدفئة، عدا عن الثقوب التي يتسرب منها الماء إلى داخل الصفوف من الأسقف.

وبحسب الأحمد، فإن المدرسين لا يتقاضون أجرًا عن عملهم، لافتًا إلى أن المدرسة لا يصلها أي شكل من أشكال الدعم، و لا يوجد فيها دورات مياه، ما يضطر الطالب إلى الذهاب إلى بيته في المخيم لقضاء حاجته، كما أن المدرسة لا يوجد فيها حديقة وساحتها مهدمة الأسوار.

أما أيمن مصطفى، وهو طالب في الصف السادس، ومهجّر من الغوطة الشرقية، فأوضح أنه ورفاقه بالفصل يجلسون على الأرض، رغم البرد، مشيرًا إلى أنهم بحاجة للمقاعد والتدفئة في المدرسة؛ فيما أشار الطالب قيس عبدالله، إلى أن قاعات الدروس لا توجد بها نوافذ أو تدفئة أو دورات مياه، وأنهم مضطرون للجلوس على الأرض، مع أن الجو بارد جدًا.

وتسبب استهداف النظام السوري للمدارس، خلال السنوات السبعة الماضية، في أضرار جسيمة لحقت بالقطاع التعليمي، ما أجبر مئات الآلاف من الطلاب على مغادرة مدارسهم.