المعاملة السيّئة للنساء في العمل تجعلهنّ أمهات أكثر سلطويّة

المعاملة السيّئة للنساء في العمل تجعلهنّ أمهات أكثر سلطويّة
توضيحية (Pixabay)

أظهرت دراسة كندية حديثة أنّ الأمّهات من النساء، اللّاتي يتعرّضن لمعاملةٍ سيئة وإهانات في العمل، يزددن سلطويّةً على أبنائهنّ، كاشفةً أثر المعاناة السيئة التي تتعرض لها النساء في العمل على دورهن كأمهات، مبيّنةً أنّ الأطفال يُعَدون ضحايا غير مرئيين لهذه المعاملة السيئة، وأنّ تداعياتها السلبيّة لا تقتصر على النساء وحدهنّ بل تلقي بظلالها على طفولة أبنائهنّ وعلاقاتهنّ الأسريّة.

واعتمدت الدراسة على استبيانات تمّ توزيعها على 146 أمًّا عاملةً، تمّ السؤال فيه حول معلومات عن مدى تعرضهن للإساءة في مجال العمل، ومدى كفاءتهن كأمهات، وفقًا لرؤيتهنّ الذاتيّة، ووفقًا لمعايير وسلوكيّاتٍ مفصّلة، بالإضافة إلى أسئلة وبيانات أخرى تمّ طلبها حول العمر، والدرجة الوظيفية، والتعليم، وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على أدائهن كأمهات؛ كذلك، فقد حرص الباحثون على استبانة آراء أزواج هؤلاء النساء؛ لتصنيف سلوكيات زوجاتهم السلبية كأمهات تجاه أطفالهن، تفاديًا للتّحيّز وتحرّيًا للموضوعية.

واختبر الباحثون من خلال الاستبانات ومقارنة النتائج، العلاقة بين مدى تسلّط أو تساهل الأمّهات بطيعة أعمالهن وبيئة العمل اللّاتي يعملن فيها، محاولين أن يدركوا إلى أي مدى يمكن أن تكون الآلية النفسية الناجمة عن إساءات العمل مسؤولةً عن "ضعف الكفاءة الذاتية" للنساء في أثناء أدائهن كأمهات، واعتمد الباحثون في دراستهم على "طريقة هايز" لنمذجة العمليات، والتي تعتمد على خمس خطوات، هي: تحليل المشكلة، وتوضيح المشكلة، واختبار خطة الحل، ورسم توضيح خطة الحل، ثم الاستنتاج.

وعرّفت الدّراسة مصطلح الإساءة في العمل، على أنّه "أي سلوك غير مهذب أو غير لائق أو ينتهك قواعد الاحترام. ويُظهر هذا السلوك عدم الاهتمام بالآخرين كالتجاهل، أو إبداء ملحوظات مهينة، أو الحصول على امتيازات على حساب عمل الآخرين، أو إلقاء اللوم المستمر على الأخطاء الذاتية، أو تجنُّب شخص ما، أو اجتنابه من قِبَل فريق العمل".

واستطاع الباحثون في الدراسة إثبات العلاقة بين المعاملة السيئة في العمل، بنمط الأمومة المتسلّطة والصّارمة، مبيّنين أنّ بين العاملين "صلة وثيقة"، وفي المقابل، يقول الباحثون إنّ هذه العلاقة لم يثبت نفيها من خلال الدراسة، إذ لم يظهر في نتائجها أنّ هناك علاقة بين نمط الأمومة المتساهلة (المتسيبة) وتعرّض الأم العاملة للإساءات في العمل.

وأكّدت الدراسة أن نمط الأمومة المتسلطة أو الصارمة، هو الأسوأ تأثيرًا على الصغار لدى مقارنته بأنماط الأمومة الأخرى، مبيّنةً أنّ هذه الطريقة في التعامل والتربية يرتبط بمجموعة متنوعة من النتائج السلبية للأطفال؛ والتي تتضمن ربط الطاعة والنجاح بحب الوالدين لهم، أو إظهار سلوك عدواني خارج المنزل، أو الخوف أو الخجل الشديد من الآخرين، كما قد تسبّب الافتقار إلى المهارات الاجتماعية، أو أن يعاني الصغير من بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق، أو أن يجد صعوبةً في ضبط النفس، وغير ذلك من التأثيرات السلبية".