بشارة: دول عربية سعت للتطبيع مع إسرائيل تحت ستار أزمة الأقصى

أكد المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة أن العالم يعيش اليوم حالة من فقدان البوصلة والمعنى. وتطرق في حلقة خاصة من برنامج "تقدير موقف"  بثّها 'التلفزيون العربي' مساء أمس، الأحد، إلى القضية الفلسطينية، ورأى أن الصراع الداخلي بين 'فتح' و'حماس' ينعكس سلباً على القضية ككل، وأن هناك سعياً من السلطة الفلسطينية لخصخصة قضية القدس وجعلها خاصة بالمقدسيين، لكن الأزمة الأخيرة في الحرم القدسي نسفت هذا التوجه.

وأشار بشارة إلى أن بعض الدول العربية سعت تحت ستار أزمة القدس الأخيرة إلى التطبيع مع إسرائيل. وادعت عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، أنها عملت على حل الأزمة في المسجد الأقصى بعد وضع الاحتلال الإسرائيلي البوابات الالكترونية والكاميرات الذكية، وأن اتصالاتها الدبلوماسية أدت إلى تراجع الاحتلال. لكن بشارة أكد أن المقدسيين وتضامن الشعوب العربية والإسلامية معهم هو الذي دفع الاحتلال إلى التراجع.  

وفي سياق حصار قطر، قال بشارة إن حصار قطر جاء لتصفية حساب معها بسبب وقوفها مع ثورات الربيع العربي، وإن دولاً كالسعودية والإمارات تدعم قوى الثورة المضادة، وإن موقف هذه الدول في سورية مرتبط بمواجهة النفوذ الإيراني.

وأضاف بشارة أن استجابة قطر لتحدي الحصار ستكون عبر بلورة هوية وطنية قطرية وتحريراً لإرادة قطر السياسية وسعياً للاعتماد على النفس في كل المجالات.

ونبه إلى أن كلام بعضهم عن نظام علماني إنما يقصد به علمانية الأنظمة الاستبدادية التي تقدّس الدولة والزعيم، وليست علمانية المواطنة والتنوير والعقل العلمي.

وأكد بشارة أيضاً أن العالم يعيش اليوم حالة من فقدان البوصلة والمعنى نتيجة صراعات القوى والنفوذ بين الدول، لافتاً إلى أن الوقوف ضد أمور مثل جرائم الحرب اليوم لم يعد هاجساً دولياً.

وأشار إلى أن المسألة القيمية ومدى عدالة نظام الحكم لا تلعب دوراً في الصراع على النفوذ في المنطقة، منبهاً إلى أن تقسيم العالم اليوم إلى جيد وسيئ يتم بغض النظر عما إذا كان ديمقراطياً أم استبدادياً.

ولفت بشارة إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ينظر إلى العالم من منظار مصلحي مجرد، والسياسة بالنسبة إليه كلعبة العدو والصديق. لكنه أكد أن مؤسسات الديمقراطية الأميركية تمنع ترامب من الجنوح نحو الاستبداد.

وحول الوضع في سورية، أكد بشارة أن الثورة السورية انتهت كثورة وطنية منذ بداية عام 2013 وتحولت إلى حرب أهلية. وشدد على أن مصادرة الثورة من قبل القوى الإسلامية الراديكالية أدت إلى نهايتها، مشيراً إلى أن هذه الفصائل لم تستطع، بفعل الخلافات فيما بينها وبفعل التدخل الروسي، أن تهزم النظام.

وكشف بشارة أن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات تسعى إلى التوافق مع روسيا بشأن الوضع في سورية.


تعليقات Facebook