هل يُدَرّس إسرائيليّون في "جامعة القدس"؟

حرم جامعة القدس [الشخصيّات الظاهرة في الصورة لا علاقة لها بمحتوى التقرير]

 

ثلاثة محاضرين إسرائيليّين يدرّسون في "كلّيّة بارْدْ للآداب والعلوم" في "جامعة القدس" الفلسطينيّة. طلبة الكلّيّة يحتجّون بشكل كبير ويطالبون بفصل هؤلاء المحاضرين، ويقولون إنّهم تلقّوا تهديدات من الجامعة وصلت إلى عائلاتهم وذويهم. أحد أعضاء الهيئة التدريسيّة، ويُدعى (أ. ك.) [الاسم محفوظ لدى هيئة التحرير]، المشهود له بالمهنيّة والعطاء والحرص على مصالح الطلبة، لم يجدّد عقد عمله بعد أن وقف مع مطالب الطلبة، والجامعة تدّعي أنّ "هذه مجرّد إشاعات يطلقها أناس مشبوهون".

بحثت فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة في المسألة، محاولةً تأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

 

بتُهمتي التشهير والتحريض

يقول أحد طلبة الكلّيّة، واسمه محفوظ لدى هيئة التحرير بطلب منه، خشية العقوبات والتهديدات: "بدأت القصّة حين سرّب أحد أعضاء الهيئة التدريسيّة الفلسطينيّين، معلومات من اجتماع أعضاء الهيئة التدريسيّة، تقول إنّ ثمّة ثلاثة أعضاء من الهيئة التدريسيّة من الإسرائيليّين. قام الطلبة باحتجاجات واسعة، ونشروا فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعيّ تفضح هذا الأمر؛ فما كان من إدارة الجامعة إلّا أن هدّدتنا، والاتّصال بنا للقول إنّ هذه الصفحات مشبوهة، ولا هدف لها سوى تشويه صورة الكلّيّة والجامعة، ثمّ أوصل رسالة إلى الطلبة مفادها أنّ أيّ طالب له علاقة بهذه الاحتجاجات، سيُحاسَب قانونيًّا بتُهمتَي التشهير والتحريض".

 

جانب من الملصقات الاحتجاجيّة الّتي علّقها طلّاب على مداخل الكلّيّة

 

وتابع الطالب: "بعد ذلك، أُوقِف عقد أحد معلّمينا، الّذي كانت له مبادرة تخصيص مستشار يُعنى بالصحّة النفسيّة للطلبة، ووُوجِه بالرفض بذريعة ضعف الموازنات. هذا المعلّم وقف مع مطالب الطلبة، ودعا إلى لجان تحقيق؛ بسبب انتهاكات تعرّض لها الطلبة في مجالات عدّة، لا في هذا المجال فحسب، فأوقفت الجامعة عقده، رغم حفاظها على معلّم آخر أنكر حقّ العودة، وتهكّم على الطلّاب ونعتهم بالأغبياء، واستخدم معلومات عنهم دون إذنهم في ’مؤتمر جنيف التطبيعيّ‘".

وأجمع على هذا ثلاثةٌ آخرون، من الطالبات والطلبة الّذين تحدّثت إليهم فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة.

 

التعليم العالي: نرفض التطبيع

لم يكن لدى "وزارة التعليم العالي والبحث العلميّ" معلومات كافية بهذا الشأن، لكنّها ترفض التطبيع بأشكاله كافّة، قال د. إيهاب القبّج، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في الوزارة: "توجّه الوزارة الإستراتيجيّ رافض للتطبيع، لكن ليس لدينا معلومات كافية بهذا الشأن. إنّ تعيين كوادر الجامعات مسؤوليّة الجامعات وإداراتها، نحن لدينا صلاحيّات على الجامعات الحكوميّة فحسب، لكنّني أعتقد أنّ ثمّة سوء فهم في الموضوع، ولا أتوقّع أنّ ’جامعة القدس‘ تقوم بفعل مثل هذا، لا أعتقد أنّها ستوافق على هذا التعيين، وسنتابعه، وسأتّصل برئيس الجامعة للاستفسار".

 

 

أناس مشبوهون

من جهته، قال د. عبد الرؤوف السنّاوي، عميد شؤون الطلبة في "جامعة القدس": "مَنْ يقف خلف هذه الإشاعات أناس مشبوهون، لقد حوّلنا الموضوع إلى النيابة العامّة لمعرفة مَنْ هؤلاء المشبوهون الّذين ينشرون معلومات مغلوطة وغير صحيحة. لن أتفاعل مع كلّ جهة تنشر أيّ كلام؛ فقمنا بتحويل الأمر للنيابة العامّة، وحين نعرف مَنْ يقف وراء الموضوع بالاسم سنردّ عليه. لا أستطيع التعليق على هذا الموضوع، لأنّنا توجّهنا إلى الجهات القانونيّة للتعامل مع مَنْ ينشرون هذه المعلومات المغلوطة، بإمكانك التواصل مع نائب الرئيس لشؤون العلاقات العامّة والإعلام، وهو سيجيبكم".

حاولت فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة التواصل مع نائب رئيس "جامعة القدس" للشؤون الأكاديميّة، ونائبه لشؤون العلاقات العامّة والإعلام، ولم تحصل على ردّ إلى الآن، وسننشر الردّ فور وروده إن ورد.

 

ليست المرّة الأولى

غير أنّ هذه ليست المرّة الأولى، الّتي ترد فيها معلومات عن توظيف إسرائيليّين في "كلّيّة بارْدْ" في "جامعة القدس"؛ ففي تقرير نُشر بتاريخ 04 نيسان (أبريل) 2010، على موقع "الإذاعة الوطنيّة العامّة الأمريكيّة - NPR"، (الدقيقة 3:40)، ورد أنّ ثلث الكادر التعليميّ في الكلّيّة من أصول يهوديّة، وأنّ أربعة منهم إسرائيليّون بالفعل.

إذن، ليس الأمر غريبًا على الكلّيّة على ما يبدو، لكنّه ليس محقَّقًا بالفعل؛ إذ لم تجد فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة أيّ إثبات فعليّ على كون المعلّمين الثلاثة إسرائيليّين، أو من حملة الجنسيّة الإسرائيليّة، ولا سيّما أنّ الجامعة تتذرّع بأصولهم الأجنبيّة واليهوديّة غير الإسرائيليّة، كما يروي المحتجّون.

 

المحاضرون إسرائيليّون

بدورها، عملت فُسْحَة على التحقّق من الجنسيّات الّتي يحملها الأساتذة الثلاثة، الّذي أثار تعيينهم في الجامعة كلّ هذا الاحتجاج، وأسماؤهم محفوظة في هيئة التحرير أيضًا، فتبيّن أنّ ثلاثتهم يحملون الجنسيّة الإسرائيليّة، ويعملون في مؤسّساتها الأكاديميّة والإعلاميّة منذ سنوات طويلة؛ إحداهم تعمل في كلّيّة "دافيد يلين" في القدس منذ عام 1979، وثانٍ مختصّ في الفلسفة اليهوديّة ويدرّس في "جامعة تل أبيب"، وثالثة مختصّة في الأدب الإنجليزيّ وتدرّس اللغات، وهي حاصلة على ماجستير الأدب الإنجليزيّ من "الجامعة العبريّة" في القدس عام 2003، وهم يعملون في "جامعة القدس" الفلسطينيّة منذ عام 2015.

ويبدو أنّ إقامة ودراسة المحاضرين الثلاثة في الولايات المتّحدة، هو ما تستغلّه إدارة الجامعة في نفي "إسرائيليّتهم"، علمًا أنّ اثنين من المحاضرين على الأقلّ، يعرّفون أنفسهم "إسرائيليّين" في حساباتهم المهنيّة عبر موقع Linked In.

معلّم يوقَف عقده لأنّه يقف مع مطالب الطلبة، طلبة يتلقّون تهديدات بالفصل، وبالقضاء، وتصل التهديدات إلى عائلاتهم وذويهم، مكالمات من "عمادة شؤون الطلبة" تهدّد المحتجّين برفع قضايا التشهير عليهم، جامعة تتّهم طلبتها بأجندات خارجيّة تهدف إلى تشويه الجامعة، وخطر يحدّق بالعمليّة التعليميّة في "كلّيّة بارد" في "جامعة القدس"؛ لأنّ الطلبة يرفضون تعيين ثلاثة إسرائيليّين معلّمين في جامعتهم. هذا الّذي يحدث الآن، والّذي لا يُسمَع صوته إلّا قليلًا، بشكل غير رسميّ على قنوات التواصل الاجتماعيّ، لا الجامعة تستجيب إلى الأسئلة، ولا الطلبة يجرؤون على الحديث؛ خشيةً على مستقبلهم من العقوبات التعسّفيّة.

إلى هنا وصلنا، وإلى هنا، ننتظر استجابة من "جامعة القدس".

 

تعليقات Facebook