توقعات فلسطينية حذرة من نتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة

توقعات فلسطينية حذرة من نتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة



يتطلع الفلسطينيون بمزيد من الحذر الى قمة العقبة الثانية المزمع عقدها يوم الأربعاء القادم في منتجع العقبة في الأردن.

هذا بينما يعتبر بعض المسؤولين الفلسطينيين ان الزخم الأمريكي الذي بدا ظاهرا في الآونة لجهة التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية وتحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني الإسرائيلي من شانه ان يؤدى الى نتائج ايجابية فيما التزم الشارع الفلسطيني تحفظه وشكوكه على كل ما يجري حوله.

وحسب دبلوماسيون أجانب يزورون المنطقة باستمرار فإن النزاع الفلسطينى- الإسرائيلي، لم يعرف سعياً أمريكياً لحله، بمثل هذا الزخم السياسي الذي تتحرك فيه إدارة الرئيس جورج بوش، والذي سيتوج بعقد قمتين متلازمتين خلال أسبوع، الأولى لوضع خطة السلام الفلسطينية- الإسرائيلية المعروفة باسم (خريطة الطريق) على طريق التنفيذ، والثانية، للبدء عملياً في اتخاذ خطوات عملية يمكن أن تقود إلى سلام عربي- إسرائيلي شامل.

ومن المقرر أن تستضيف مدينة العقبة في الرابع من يونيو قمة تجمع الرئيس بوش بكل من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ونظيره الإسرائيلي أريئيل شارون لدفع خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة وتدعو إلى وقف الانتفاضة واتخاذ خطوات متبادلة تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في العام 2005.

وسيسبق قمة العقبة قمة اخرى في شرم الشيخ فى مصر، حيث سيلتقى الرئيس بوش فيها مع الرئيس المصري حسني مبارك والأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية والملك عبد الله عاهل الاردن ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس والملك حمد بن عيسى ال خليفة ملك البحرين.


وتسعى الولايات المتحدة الى إعلان الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لمواقف تخدم عملية السلام كخيار سياسي لم يكن متوافراً من قبل، وإعلان عربي تبنته قمة بيروت في مبادرة تفصيلية تقوم على مبدأ السلام في مقابل الأرض.

ويؤيد مسؤولون فلسطينيون في الحكومة الفلسطينية الجديدة هذه الرؤية غير انهم يتطلعون إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية والتي تقضي على أي امل في السلام.

وقال نبيل شعث وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية أن "الولايات المتحدة أكدت لنا أنها ستلعب دورا مهما في دفع عملية السلام وتطبيق خارطة الطريق وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة". مضيفاً "أن الولايات المتحدة قادرة على لعب هذا الدور لما تتمتع به من نفوذ سياسي واقتصادي ومعنوي". وشدد شعث على ان "الحكومة الفلسطينية تتطلع إلى تحرك أمريكي فاعل لجهة وقف المحاولات الإسرائيلية المستمرة للالتفاف على عملية السلام، وإقناع المسؤولين الإسرائيليين بأن لا أمل لدولتهم وشعبهم في الحياة الآمنة، مالم يحسموا نهائياً وإلى الأبد، خياراتهم لصالح السلام الذي هو خير للجميع".

وقال شعث أنه " ليس سرا أن خارطة الطريق لا تمثل طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني ولكنها الأمر الوحيد المطروح دوليا في هذه المرحلة للخروج من دوامة الدم".

فيما رأت الدكتورة حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني أن" المنطلقات التي يتم على أساسها السعي هذه المرة إلى السلام، تختلف جذرياً عن منطلقات وتجارب سابقة مثل اتفاق أوسلو الأمر الذي يتيح تجاوباً استثنائياً مع الجهود الأمريكية التي ستبلغ ذروتها في القمتين المقبلتين في العقبة وشرم الشيخ"،
وأضافت أن "الجميع يعرف مدى العلاقة المميزة التي تربط بين الولايات المتحدة وإسرائيل حيث أنها دائما تساعد إسرائيل على التهرب من الالتزامات الإسرائيلية لجهة اقامة دولة فلسطينية". غير انها قالت أن " الرهان الآن أصبح منطقياً ومشروعاً على قيام دولة فلسطينية مستقلة عام 2005، لكي يصبح الشرق الأوسط برمته، قابلاً للدخول في مرحلة السلام بعد نحو نصف قرن من النزاعات والحروب والمواجهات"
ويبقى الشارع الفلسطيني هو المغيب الوحيد امام كل ما يحدث فبعد 31 شهرا هي فترة الانتفاضة الفلسطينية والتى أحدثت شرخا عميقا بانعدام الثقة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلي.

يقول محمد عبد ربه 35 عاما وهو معلم في مدرسة اعدادية في مخيم الشاطئ في غزة" أنا لا اعلق آمالا على دور فاعل للولايات المتحدة في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي" وقال "أن إسرائيل تتصرف وكأنها فوق كل القوانين بسبب مساندة ودعم الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني المؤثر في سياستها".
واضاف "أمريكا تعمل لصالح إسرائيل والجميع يعرف هذا، ونحن نعرف تماما أن موافقة إسرائيل على خارطة السلام هي خدعة لإحراج الجانب الفلسطيني".

ويرى عبد ربه" أن الولايات المتحدة وإسرائيل أرادتا إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني بهدف الاقتتال الداخلي بين السلطة الفلسطينية والفصائل الاسلامية المعارضة". مضيفا أن " عليهم أن يعرفوا أن الشعب الفلسطيني غير مستعد ولا يمكن ان يقاتل بعضه بعضا من أجل وعود زائفة".

ويؤيد محللون سياسيون ومراقبون دوليون هذه الفكرة معتبرين أن قرار حكومة إسرائيل بقبول خارطة الطريق لم يكن جديا بالنظر إلى الشروط والتحفظات التي وضعتها على بنود الخطة والتي هي بمثابة وضع عددا من العصي في عجلة التقدم نحو أي أفق سياسي.

وقال المحلل السياسي هاني حبيب أن "الإدارة الأمريكية بعد شن الحرب على العراق وظهورها كقوة استعمارية إمبريالية جديدة لا تحترم القانون الدولي أو الرأي العام العالمي تريد الان تحسين صورتها وصورة حليفتها بريطانيا من خلال طرح خارطة الطريق، ويسعى بوش الى تصوير الولايات المتحدة واوروبا على انها جبهة متحدة على الرغم من الخلافات حول الزعيم الفلسطيني ياسرعرفات".

وقال حبيب أن"الإدارة الأمريكية تحاول إعادة جَسر العلاقة مع أوروبا وروسيا من خلال التظاهر بالرضا عن الدور الأوروبي والروسي كشريك دولي في التصدي للمسائل الدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وهذا في حد ذاته يعتبر مدخلا تستثمره الولايات المتحدة في تليين المواقف الأوروبية والروسية والصينية المعارضة للمشروع الأمريكي المطروح في مجلس الأمن لرفع الحصار عن العراق، وإعطاء الإدارة الأمريكية وبريطانيا الدور المركزي في إدارة شؤون أمواله لحين تشكيل حكومة عراقية دائمة".

غير ان الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت أشار إلى أن" الاندفاع الأمريكي لجهة عملية السلام جاء قبيل استعدادات الإدارة الأمريكية بقيادة بوش الابن المرشح للانتخابات الرئاسية، بدءاً من النصف الثاني لهذا العام، الأمر الذي يعني ارتهان الإدارة الأمريكية بالإرادة الصهيونية".

وقال الجرباوي" ليس من المستبعد ان يجري التقدم عدة خطوات في الموضوع الامني، وربما في اتجاه المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وهي اعلان دولة فلسطينية موقتة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية دون سيادة ودون حدود او علاقات خارجية، او علاقات اقتصادية ودون اي تواصل جغرافي بين مناطقها المختلفة". مضيفا أن هذه "الدولة الموقتة ستقوم على مساحة 42% من الاراضي الفلسطينية لعام 1967، وبعد ذلك سيتوقف الضخ في انبوب السلام الامريكي، لان اسرائيل لا تملك اي موقف ايجابي في قضايا الحل الدائم او المرحلة الثالثة في خارطة الطريق وهي : القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات (..) وبالتالي تصبح الدولة الفلسطينية الموعودة مجرد وهم بعيد، تطلقه الادارة الامريكية فقط من اجل امتصاص نقمة وغضب الشارع العربي على الموقف الامريكي بعد الحرب على العراق".

وأشارالمراقبون إلى أن القمتين اللتين ستعقدان في بداية يونيو ستكون نقطة الحسم بين الحرب والسلام. وستكون نقطة الحسم ايضا فيما يتصل بمصداقية الادارة الاميركية والرئيس بوش تحديدا , الذي قرر ان يرمي بثقله شخصيا في سبيل دفع عملية السلام للامام, بعد ان تردد كثيرا في القيام بذلك خشيه الفشل.