وفاة الناشط محمد الشيخ يوسف: النجاة من الحرب.. النجاة من الحياة

وفاة الناشط محمد الشيخ يوسف: النجاة من الحرب.. النجاة من الحياة
في ستكهولم (صورة شخصية)

توفّي الصحافي والناشط الفلسطيني الشاب، محمّد الشيخ يوسف، أمس، الخميس، إثر نوبة قلبيّة حادّة في العاصمة القطرية، الدوحة، التي انتقل إليها بعدما نجا من الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة عام 2014.

ويبلغ الشيخ يوسف من العمر 32 عامًا، وبرحيله المفاجئ ترك صدمة عند أصدقائه ومعارفه.

وعمل الشيخ يوسف حتى وفاته مديرًا لتحرير منصّة "مسبار"، التي انطلقت مطلع العام الجاري، وعمل قبلها في منصّة التواصل الاجتماعي "باز" وكاتبًا متعاونًا في "جيل"، الملحق الشبابي لصحيفة "العربي الجديد".

ويعرف الشيخ يوسف بنشاطه السياسي والاجتماعي البارز، فساهم في آذار/مارس 2011، في الحشد للحراك الداعي لإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينيّة، الذي قاد لاحقًا إلى تفاهمات القاهرة.

وفي العام 2016، كتب الشيخ يوسف نصًا في مجلّة "فسحة"، التابعة لموقع "عرب ٤٨"، بعنوان "أن تبقى حيًّا، لا يعني أنّك نجوت"، قال فيه "لا يمكن أن تخرج من الحرب عاديًّا، الأمر ليس بهذه السهولة، أن تبقى حيًّا من بعد موت كان يُوَزَّعُ عشوائيًّا لا يعني أنّك نجوت تمامًا. يوجد الكثير من الأشياء التي علقت بك إلى الأبد؛ مثلًا رجفة يدك وأنت تدخّن وتشاهد الأخبار، ورجفة قلبك عند سماع صوت الطائرة، ورجفة عينك حين تثبت رأسك في اتّجاه عكس اتّجاه الصاروخ، ظانًّا أنّك حين لا تنظر إليه، لا يأتي إليك".

وتابع الشيخ يوسف "ستظلّ ترتجف إلى الأبد. هكذا توقّفت عن الاتّصال بكثير من الذين أعرفهم في غزّة. بعد أن انتهت الحرب، وتأكّدت أنّهم أحياء، لم يبق ما نتحدّث عنه في هذه الحياة، تهشّم أصدقائي، وتهشّمتُ معهم، وصارت كلّ الأحاديث مجرّد رتوش في حياة عابرة. هل يوجد أيّ معنى لأن أتّصل بواحد منهم وأقول: كيف حالك اليوم؟ سيجيبني: بخير. وكلانا يعرف أنّه يكذب".