تقرير جديد عن العدوان على غزة: إسرائيل تعمدت إذلال المعتقلين واستخدمتهم كدروع بشرية..

تقرير جديد عن العدوان على غزة: إسرائيل تعمدت إذلال المعتقلين واستخدمتهم كدروع بشرية..

من الشهادات التي جمعها مركز "عدالة" واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل يظهر أنه خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة أو ما يسمى بـ"عملية الرصاص المصبوب" قام الجيش الإسرائيلي بخرق جسيم لحقوق المعتقلين الفلسطينيين، واحتجزهم لفترات طويلة دون محاكمة خلافًا للقانون.

ويظهر التقرير أن الجيش الإسرائيلي احتجز المعتقلين بظروف اعتقال غير إنسانية، ومارس ضدهم العنف والتعذيب خلال التحقيق واستخدمهم كدروع بشرية للجنود.

كما تم تعريف جزء من المعتقلين كـ"مقاتلين غير شرعيين" الأمر الذي أتاح المجال أمام إسرائيل بعدم تطبيق تعاليم القانون الدولي بشأن أسرى الحرب تجاههم.

وأوصى التقرير باتخاذ سلسلة من الإجراءات وإقامة لجنة تحقيق رسمية تحاكم المسؤولين عن خرق حقوق المعتقلين .

وكان قد نشر مركز "عدالة" واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل الأسبوع الماضي، تقريرًا خاصًا بعنوان "العُـزَّل" يتناول خرق الجيش الإسرائيلي لحقوق المعتقلين الفلسطينيين خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

ويعتمد التقرير على شهادات جمعها محامون من طرف المنظمتين من غالبية المواطنين الفلسطينيين الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، وتم نقلهم للتحقيق داخل إسرائيل.

ويتضح من الشهادات المتراكمة أن الجيش خرق بشكل منهجي ومقصود القانون الدولي بشأن أسرى الحرب. وقد دأب على إعداد هذا التقرير المحاميان مجد بدر من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب وعبير بكر من مركز "عدالة".

ومن أهم استخلاصات التقرير:

1. لم تطبق إسرائيل واجبها بتقديم بلاغ حول الاعتقال لعائلة المعتقل وللمنظمات المعنية بأسرع وقت ممكن بعد الاعتقال، كما تلزم تعاليم القانون المحلي والقانون الدولي. بالإضافة إلى المس الصارخ بحق العائلات بمعرفة مصير أبنائهم، يمنع ذلك إمكانية المراقبة الفعلية لظروف الاعتقال التي يحتجز فيها المشتبهون.

2. تم احتجاز المعتقلين بظروف مزرية ومهينة للغاية، حيث تم احتجازهم بأنفاق وزنازين مظلمة وباردة وفي بيئة غير صحية وفي بعض الأحيان حتى بدون طعام. هذا الظروف شكلت الأرضية للتنكيل والتعذيب الذي مارسه الجيش ضد غالبية المعتقلين في مراحل مختلفة من الاعتقال والتحقيق. وقد استخدم الجيش ظروف الاعتقال الصعبة والعنف ضد المعتقلين بهدف كسر معنوياتهم .

3. وقد كشفت الشهادات أن الجيش قام بشكل منهجي باستخدام سكان غزة كدروع بشرية لحماية جنوده خلال عملهم العسكري داخل القطاع ولذلك لأيام متواصلة- وصلت أحيانا إلى عشرة أيام. في حالات مختلفة اجبر الجيش مواطنين على الدخول إلى بيوت وتفتيشها قبل دخول الجنود إليها. وفي حالات أخرى، أجبرهم على المشي في سلسلة بشرية بجانب الجنود ليشكلوا دروعا بشرية تصد الرصاص عن الجنود.

4. اعتبرت إسرائيل جزءا من المعتقلين "محاربين غير شرعيين"، وهو تعريف غير قائم في القانون الدولي. هذا التعريف الخاص أتاج المجال أمام إسرائيل بعدم معاملة المعتقلين كأسرى حرب ومنحهم الحقوق المترتبة على ذلك، ومن جهة أخرى، عدم اعتبارهم مواطنين محميين كما يلزم القانون الدولي.

وفي نهايته يقدم التقرير جملة من التوصيات في مجالات مختلفة تخص حقوق الأسرى، من شأنها أن تضمن عدم تكرار هذه الخروقات في المستقبل. ومن أهم التوصيات إقامة لجنة تحقيق رسمية بحسب المعايير الدولية للتحقيق في الخروقات التي ارتكبت خلال العدوان على القطاع ولتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.

كما يوصي التقرير بإقامة جهاز رقابة ناجع لظروف الاعتقالات في المعتقلات العسكرية ومعتقلات الشاباك وإبطال قانون "المقاتلين غير الشرعيين" فوراً.