دحلان بخدمة مصر والإمارات وإسرائيل في غزة

دحلان بخدمة مصر والإمارات وإسرائيل في غزة
محمد دحلان (أ.ف.ب)

عاد القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، إلى الواجهة من جديد، محاولًا لعب دور المنقذ للسكان في قطاع غزة والبطل الذي يخفف عنهم أعباء الحصار، بمباركة إسرائيلية إماراتية ومصرية، أما حماس، فتتعامل معه من باب مرغم أخاك لا بطل.

وبدأ دور دحلان يظهر بعد تفاقم أزمة الانقسام بين السلطة الفلسطينية وحماس، وقطع الأولى رواتب العديد من ناشطي حماس، وبينهم نواب في المجلس التشريعي، ووقف تحويل الأموال للموظفين في قطاع غزة ووقف دفع رسوم الكهرباء، ما أدى إلى أزمة حادة في القطاع.

وبعد اشتداد الحصار على القطاع، دخل دحلان، مدعومًا من مصر ومن خلفها الإمارات، ليرتب الوفود إلى مصر من قطاع غزة ويصل إلى تفاهمات لإمداد مصر مواد غذائية وطبية لقطاع غزة، إضافة إلى زيادة أيام فتح معبر رفح، وكذلك تجنيد الأموال لترميمه ليتم فتحه مطولًا فيما بعد.

إدارة المنطقة العازلة ومعبر رفح

ومع ظهور دحلان ولقائه بوفود من حركة حماس بالقاهرة، بدأ الحديث عن فتح قريب لمعبر رفح لمرور العشرات من شاحنات الوقود القادمة من مصر إلى غزة، والعمل على إصلاح وتوسيع المعبر قبل عيد الأضحى، وتجهيز منطقة تجارة حرة، وموافقة حماس على إنشاء منطقة عازلة على الحدود بعمق 100 متر، كمنطقة عسكرية مغلقة، مع مراقبة الحدود بالكاميرات، واستجابت لمطالب أمنية مصرية تتعلق بالأنفاق.

وقال موقع "ديبكا" الإسرائيلي، وهو موقع يعنى بالشؤون الاستخبارية، إن إسرائيل تتجهز لمرحلة ما بعد رحيل أو موت محمود عباس، وكمقدمة لأن يتولى دحلان السلطة بموافقة حماس، توافق إسرائيل على تخفيف الحصار عن قطاع غزة وتسمح لمصر بإدخال مواد حيوية للقطاع وفتح معبر رفح وإنشاء منطقة للتجارة الحرة، بشرط أن يتولى دحلان إدارتها ومسؤوليتها، وبهذا يظهر دحلان أنه البطل الذي قام بتحسين معيشة سكان القطاع.

وذكر الموقع أن دحلان توصل إلى تفاهمات كثيرة مع حركة حماس في القاهرة، بمباركة النظام المصري والتمويل الإماراتي للكثير من المشاريع، ومن بينها عودة عدد من المسؤولين الذين عملوا مع دحلان إلى قطاع غزة، وأن يتولوا معه إدارة شؤون المنطقة العازلة ومعبر رفح.

وأشار الموقع إلى قرب بدء تنفيذ هذه الأمور، وذكر أن سامي المشهراوي، الذي كان نائبًا لدحلان خلال الفترة التي تولى فيها رئاسة جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، بدأ بترميم بيته في غزة تمهيدًا لعودته للسكن فيه.

دور دول الحصار

وتحظى خطوات دحلان بمباركة من إسرائيل والدول التي تحاصر قطر وتمويل منها، رغم أن هذه الخطوات تفيد حركة حماس التي تعتبرها هذه الدول إرهابية ووضعت شرطًا أن تتنصل قطر منها، وهنا يسأل سائل، لماذا تساهم دول الحصار في فك أزمة منظمة اعتبرتها إرهابية؟

تشير التحليلات إلى أن أحد أهداف هذه الخطوات هي إخراج حماس من حضن قطر، عن طريق نقل الأموال إلى بنوكها بحيث لا تحتاج إلى الدعم الذي تقدمه قطر، ومن ثم تبدأ بإضعافها باستخدام رجلها القوي في القطاع، محمد دحلان، حتى تقضي عليها.

دول حصار قطر من جهتها تريد أخذ مكان قطر في الدعم المقدم لحماس، وإذ تظن هذه الدول أن حماس ليست لديها مشكلة فيمن يدفع، والمقابل هو السماح لدحلان بالعودة عبر غزة، كما أن الأخير يسعى لاستغلال الموقف المعقد في القطاع لانتزاع دور سياسي والعودة لفلسطين ليخلف عباس عبر بوابة غزة، والانطلاق منها للسيطرة على فتح والسلطة الفلسطينية، ومصر والإمارات تساعدان دحلان لأنه مشروعهما في فلسطين، بحسب قيادي سابق من حركة حماس.

مصالح مشتركة

ونقل موقع "هاف بوست عربي" عن مصادر متطابقة طلبت عدم الكشف عن اسمها، أن محور الصفقة الأساس هو وجود مصالح مشتركة بين جميع الأطراف في إقصاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي تشكو مصر ودول الخليج من ضعفه، كما أن حماس غاضبة منه، نظرًا لفشل كل محاولات الحوار بينهما، وقبوله مؤخرًا شروطًا أميركية، منها قطع رواتب الموظفين وعائلات الأسرى، وتقليص دعم وقود كهرباء غزة، ما دفع حماس لدعم عودة دحلان إلى الساحة أو القبول بها، مقابل مشاركته في فك حصار غزة بالتنسيق مع مصر والإمارات لحل مشاكل الكهرباء ودفع رواتب الموظفين المتأخرة، وفتح دائم لمعبر رفح.

وقد يتساءل البعض هنا، كيف تقبل حماس بعودة بعض مساعدي دحلان لغزة؟ يرد قيادي حمساوي عن ذلك في تصريح لـ"هاف بوست عربي" بأن هذه العودة منزوعة الدسم"، بمعنى أنهم لم يعودوا يسيطرون على السلاح، أو الشرطة كما كان سابقًا قبل إخراجهم من القطاع ومنذ سيطرتهم على غزة في العام 2007، وما تروج له صحف إسرائيلية عن عودة دحلان لقيادة غزة لا أساس له من الصحة"·

ورغم ذلك النفي يبقى لدحلان دوره الكبير في المشهد في غزة، فهو يشارك بما يعادل 12 مليون جنيه من أموال الإمارات في إنهاء ملف الدم (ديات قتلى المواجهات التي سبقت سيطرة حماس على غزة)، أو ما يسمى "ملف المصالحة المجتمعية"، بدفع تعويضات لعائلات ضحايا الأحداث الدامية حينذاك.

وهناك لجنة مشتركة من حماس وأنصار دحلان تدير ملف "ديات" القتلى حاليًا من أموال إماراتية، وبحسب مسؤول إعلامي سابق في غزة انتهت تقريبًا من 90% من العائلات (600 قتيل أكثر من نصفهم من حماس).

ولا يتوقف الدعم الإماراتي لغزة على ملف الديات فقط، فقد حولت عن طريق دحلان مبلغًا من المال للفقراء في القطاع، تم توزيعه من خلال بنك تابع لحماس.

مصالح تجارية

وقالت مصادر لـ"هاف بوست عربي" إن حماس نجحت في مؤتمرات العين السخنة في إقناع القاهرة بأهمية التبادل التجاري مع غزة، وكيف أنه يمكن أن يصل إلى 7 مليارات دولار سنويًا، أي بما يقترب من دخل قناة السويس (8 مليارات)، لأن التبادل التجاري بين غزة وإسرائيل في الوقت الراهن يصل إلى 4 مليارات دولار.

ومن عوامل تحسين العلاقة بين القاهرة وغزة هو السولار المصري، الذي بدأ نقله مؤخرًا إلى غزة، إذ أن جودته أعلى من نظيره المستورد من إسرائيل، وأرخص منه بمقدار شيكل (حيث يبلغ سعر المصري 3.3 دولار)، كما أن ريع شراء السولار الإسرائيلي يدخل في حساب حكومة السلطة الفلسطينية، بينما سيدخل ريع السولار المصري في حساب حكومة غزة.

المحللون السياسيون الذين تحدثت إليهم "هاف بوست عربي" أكدوا أن الكل "يلعب على المكشوف"، فحماس تسعى للتخفيف عن أهل غزة بجهود دحلان وأموال الإمارات وتسهيلات مصر، والأطراف الأخرى لها مصالح في هذه الصفقة، منها عدم استئثار قطر بملف حماس·

رئيس اللجنة الإدارية لتحسين المعيشة

وبدأت إرهاصات التفاهمات بتأكيد سامي المشهراوي نائب دحلان، على وجود اتفاق تم إبرامه في القاهرة، بين وفد حماس ودحلان.

فيما أكد القيادي في حركة فتح (التيار الإصلاحي) عبد الحميد المصري، أن عددًا من قيادات الحركة من بينهم سمير المشهراوي، سيعودون إلى قطاع غزة قريبًا، للاجتماع مع قادة حركة حماس لحل المشكلات العالقة بين فتح وحماس.

وكشف فايز أبو شمالة أحد المقربين من دحلان لـ"هاف بوست عربي" عن بلورة "مذكرة تفاهم ثلاثية" يتم توقيعها قريبًا بين مصر وحماس ومحمد دحلان، تتضمن "تشكيل لجنة إدارية يترأسها دحلان، تعمل على تحسين أحوال الناس المعيشية، وفك الحصار عن غزة، وفتح معبر رفح".

ونفى أبو شمالة عبر حسابه على فيسبوك ما ورد في وسائل الإعلام من حديث عن تشكيل حكومة في غزة يرأسها دحلان، مؤكدًا أن "هناك فرقًا كبيرًا بين مهمات الحكومة ومهام اللجنة الإدارية، وبين صلاحيات الحكومة وصلاحيات اللجنة".

 

بودكاست عرب 48