رغم الألم والجراح إصرار فلسطيني على مواصلة مسيرة العودة

رغم الألم والجراح إصرار فلسطيني على مواصلة مسيرة العودة
(أ.ب.)

يتألم الفتى باسل الحلو وهو يتقلب على سرير المستشفى بينما ثبت الأطباء جسرا من البلاتين على ساقه اليمنى التي أصيبت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرة العودة، الجمعة، على الحدود الشريط الحدودي عند قطاع غزة.

وبعد يومين من إصابته التي قد تحتاج وقتا طويلا قبل أن يتعافى منها، يقول الفتى ابن السادسة عشرة، "لا شيء نخسره، سأشارك من جديد"، بينما تضع والدته الجالسة بجواره كفيها على رأسها وتبتسم فخورة به.

باسل واحد من عشرات آخرين يرقدون في مستشفى الشفاء الطبي غرب مدينة غزة ويحيط بهم أفراد عائلاتهم وهم يوزعون الحلويات على الزائرين احتفاء بسلامتهم.

يقول باسل الذي أصيب على الحدود الشرقية لمدينة غزة الجمعة "المسيرة كانت سلمية. ذهبت لأتفرج وأتضامن. لم أتوقع أن يطلقوا النار علينا بهذه الطريقة".

ويتابع "كنت بعيدا عن الحدود، فجأة بدأ إطلاق نار عشوائي وكثيف وأصيب كثيرون أمامي من بينهم صديقي، قمت لأساعده فأصبت في ساقي".

وتقاطعه والدته (36 عاما) متسائلة، "المسيرة كانت سلمية لماذا أطلقوا النار عليه؟، لم يكن يحمل سلاحاً أو حتى يلقي حجارة."

وتشير إلى أنها شاركت أيضا في المسيرة، "ذهبنا للاحتجاج على الحدود لنقول لهم إن الوضع لم يعد يطاق، غزة منهارة ومدمرة وحقنا في العودة لن يسقط".

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن 18 فلسطينيا استشهدوا في أحداث الجمعة، فيما لم يسقط أي قتيل أو جريح في الجانب الإسرائيلي في أحد أكثر الأيام دموية منذ الحرب على غزة بالعام 2014.

وأضافت الوزارة أن نحو 1500 فلسطيني أصيبوا بجروح منذ الجمعة، من بينهم 800 بالرصاص الحي عشرات منهم في حالات خطرة.

وطرحت منظمات حقوقية أسئلة حول استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي، فيما اتهم الفلسطينيون الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على متظاهرين مدنيين لا يشكلون خطرا داهما.

إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دافع عن جنوده، زاعما أنهم اضطروا إلى إطلاق النار على متظاهرين كانوا يلقون الحجارة وقنابل المولوتوف والاطارات المشتعلة باتجاه الجنود، مضيفا أن بعضهم حاول تحطيم السياج واختراق الحدود لجنوب البلاد. كذلك زعم الجيش أنه جرت محاولة هجوم بالسلاح عند الحدود.

وفي غرفة مجاورة لغرفة باسل، يرقد الفتى علي الزير (15 عاما) على سرير، بينما يتدلى أنبوب لتصريف الدم الفاسد من صدره إثر عملية جراحية أجريت له بعد إصابته برصاصة إسرائيلية أحدثت كسرين في عظام القفص الصدري.

وتشرح والدته أم محمد (43 عاماً) وعلي أحد أبنائها التسعة، "شارك زوجي وأبنائي في المسيرات، لكنها كانت سلمية، أكثر ما توقعته أن يتم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع".

وفي قسم آخر من المستشفى، يفخر الجريح شادي يس (28 عام)، بأنه كان يحاول أن يغرز العلم الفلسطيني بالقرب من السياج الفاصل مع إسرائيل.

ويقول "كنت في الواجهة، كنت أحاول أن أضع العلم الفلسطيني بالقرب من السلك الفاصل، اعتدنا على ذلك ولا نخاف من أحد هذه أرضنا".

ويؤكد الشاب وهو أب لطفلة تدعى غزل وعمرها خمس سنوات كانت تقف بجوار سريره، "سأذهب مجددا إلى المسيرات".

وفي إطار ردود الفعل الدولية على تصاعد العنف على حدود غزة، دعا كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إلى إجراء تحقيق مستقل، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك.

وزعم جيش الاحتلال في بيان أن 10 من القتلى الفلسطينيين لديهم "ماض إرهابي" في حماس أو غيرها من الفصائل.

وأعلنت حركة حماس أن خمسة من عناصر الحركة قتلوا "أثناء مشاركتهم في الفعاليات الشعبية جنبا إلى جنب مع أبناء شعبهم" لكنها شددت على "سلمية" هذه الاحتجاجات.

وأججت تسجيلات فيديو نشرت على الإنترنت الجدل ويظهر في أحدها متظاهر يحمل إطار سيارة، ويبدو أنه لا يشكل تهديدا، يتعرض لإطلاق النار.

وتفرض إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات حصارا محكما جوا وبحرا وبرا على نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة الفقير والمكتظ. وتغلق مصر معبر رفح منذ سنوات وتفتحه في فترات متباعدة للحالات الانسانية.

وتوجه عشرات آلاف الفلسطينيين الجمعة إلى المنطقة الحدودية في إطار حركة الاحتجاج التي من المقرر أن تستمر ستة أسابيع للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

والأسبوع الماضي، حذر مبعوث أممي كبير من أن قطاع غزة بات على شفير "انهيار كامل"، مشددا على أنه "في خطر الانفجار مرة أخرى، وهذه المرة بطريقة أكثر فتكا وعنفا بكثير مما كانت عليه في الماضي".

وعلى الرغم من أن ذروة الغضب كانت الجمعة، واصل مئات الفلسطينيين التظاهر على الحدود مع إسرائيل يوميا هذا الأسبوع، حيث أصيب نحو ستين منهم برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ومساء الأحد اقترب بضع مئات من الفتية حتى مئة متر من السياج الحدودي ففرقهم الجيش بالغاز المسيل للدموع.

وعلى بعد عشرات الأمتار من السياج الفاصل، يقول هاني المصري (58 عاما) الذي افترش الأرض المغطاة بالأعشاب وجلس مع زوجته يشربان عصير الليمون المثلج، فيما كان الجنود يطلقون الغاز والرصاص أحيانا "لا كهرباء، لا فرص عمل، الجلوس هنا أفضل من البيت".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018