رفاق الرمل والشيخ... في ذكرى استشهاد القسّام

رفاق الرمل والشيخ... في ذكرى استشهاد القسّام
الشهيد القسام

"أمسكوا به، وأمسكوا عنه الطعام، وجمعوا عليه الحَطب والناس من كل قُرى جبال صهيون وجَبلة، ثم أحرقوه، نعم أحرقوه حيّا!، وعلى مرآى من أهله"(1). كان ذلك الشهيد الحاج خالد من جبل صهيون، في ريف اللاذقية على الساحل السوري، وأحد الفارين الستة مع الشيخ القسّام من سورية إلى فلسطين، وأول الشهداء من رفاقه. ترك الحاج خالد حيفا بعد شهرين من وصولها، عائدا لبلده، من أجل العمل والتبرع لحركة الشيخ في حيفا. لكن الفرنسيين ألقوا القبض عليه عند قرية جَبلة مسقط رأس القسّام، وفعلوا ما فعلوا به.

قارب الفتوى والفتوة

من جَبلة التي كانت تُعرف بـ"الأدهمية" على حافة الساحل السوري، حيث وُلد عز الدين لأسرة مغرقة في التعفف وعلوم التصوّف، خرج القسّام ومعه رفاقه، فرارا من الفرنسيين إلى دمشق، بعد هزيمة فيصل الأمير، في معركة ميسلون، ومنها متخفين إلى الجامع العُمري في بيروت، ثم من هناك وبمساعدة الحاج خليل سُكر، نُقل الشيخ ورفاقه على حنطور أحد القبضايات إلى مدينة صيدا(2). عند حرف البحر، وفي ليلة من ليالي خريف سنة 1920، كان قارب البحر، ينخر عباب ساحل شرق المتوسط، مهرّبا الشيخ، ومعه كل من أحمد إدريس، والحاج علي عبيد، والشيخ محمد الحنفي، والحاج خالد، وظافر وعبد المالك القسّام.

شيخ محمول في البحر، حاملا معه فتوى من الديار الشامية في ضرورة مجاهدة الغُزاة(3)، وفتوّةٌ على موعدٍ مع مدينة حيفا الفتية في حينه، حيث جمعت الشيخ برفاق الرمل.

خلال ثورة 36 (من الأرشيف)

ما إن وصل القارب إلى شاطئ عكا، ولم يمض على الشيخ ورفاقه أياما فيها، حتى قرّر أحمد إدريس العودة من عكا راجعا إلى سورية، تاركا القسّام، بسبب أسلوبه في نقاشه الذي كان يعتمد فيه الشيخ على لسانه ويده معا(4). ظلوا ستة، ومن عكا، إلى جامع الجرينة في حيفا، كان ذلك في صباح يوم جمعة. ألقى الشيخ يومها درسا، ببعض من تبقى من مُصلي صلاة الجمعة في الجامع، فيما الحاج عبد الله مسمار ظلّ منتظرا نهاية الدرس، طمعا في كامسيونه، فالحاج مسمار، كان سِمسار مساكن، وقيّم المسجد معا. استأجر الشيخ ومن معه غرفتين قرب الجامع، وناموا ليلتها على الحصير، وقد التحف الشيخ جبته(5).

لماذا حيفا؟

ليس من وثيقة، تُثبت أو تؤكد دافع اختيار الشيخ القسّام لمدينة حيفا كنقطة ارتكاز لإقامته فيها ولدعوته منها، غير أن مجموعة شروط توفرت في المدينة، منها موقعها الجغرافي كحلقة وصل بريّ - بحريّ مع سورية ولبنان. إضافة لكون حيفا، كانت في حينه مدينة وافدين وفي طور نشوئها، فضلا عن كونها بعيدة عن نفوذ وهيمنة العائلات الكبرى وصراعها مثل الحسيني - والنشاشيبي في القدس، وغيرها من مدن فلسطين مثل نابلس ويافا التي شهدث ثقلا أعيانيا شبه إقطاعي هيمن على المناخ السياسي والاجتماعي في تلك المدن.

بينما حيفا مدينة حديثة النشأة، لا تستطيع أي عائلة ادعاء أصالتها فيها، مما أتاح للشيخ عز الدين ورفاقه في الحركة، الدعوة فيها.

كما باتت حيفا، طوال عَقدي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، من أكثر وأكبر مراكز الاستيطان الصهيوني في فلسطين، وقد تنبّه القسّام لذلك مبكرا. ثم إنها على مدار هذين العقدين، ستغدو حيفا مدينة عُمّالية، بحكم وجود محطة سكة حديد وورشات صيانتها فيها. ثم بناء الميناء فيها مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. ولاحقا محطة تكرير النفط "الريفاينري"، فضلا عن مصنع الإسمنت الأضخم في البلاد في مُستعمرة "نيشر" المُقامة في الجنوب الشرقي من المدينة، ومصانع السجائر وغيرها من أعمال الصناعة والتجارة.

هذه الطبقة العُمالية التي قدِم أبناؤها من قُرى وأرياف حيفا وجبلَي نابلس والخليل، والجليل، هي فئة فلاّحية أساسا، انتقلت إلى العمل في قطاع البناء والخدمات. ازدادت وتيرة هجرة الفلاحين إلى حيفا في العشرينيات ومطلع الثلاثينيات، من أجل العمل فيها، وذلك بعد أن فقد الكثيرون من فلّاحي البلاد أراضيهم، التي اعتادوا فلحها على إثر بيع بعض العائلات اللبنانية والشامية المتنفّذة أراض واسعة تملكها، خصوصا في منطقة مرج ابن عامر لليهود(6). وهذا ما يفسّر لنا، الحضور البارز لأبناء قُرى وأراضي مرج ابن عامر في صفوف القسّاميين، إذ استشهد قسم منهم مع القسّام في معركته الأخيرة في يعبد، كما كانت قرى المرج حاضنة القسّام وأتباعه طوال مسيرة دعوته للتمرُّد والجهاد.

روّاد الشيخ ومريدوه

لم يكن الشيخ عز الدين، فقط إماما وخطيبا لجامع الاستقلال الذي شُيِّد ما بين عامَي 1923 - 1925، وكان أول إمام له. إنما عمل القسّام قبل ذلك، منذ قدومه إلى حيفا في التعليم، إذ كان مدرّسا في مدرسة "البرج الإسلامية" في حيفا حتى سنة 1924. كما أسس وترأس "جمعية الشبّان المسلمين" سنة 1928، ما أتاح للشيخ مدّ جسور تواصله مع فئات شبابية في حيفا وريفها(7). كما توّلى القسّام في سنة 1930، وظيفة مأذون شرعي لدى محكمة حيفا الشرعية(8). بالتالي، جَدَل الشيخ من خلال عمله بين الاجتماعي والسياسي، في نشاطٍ صار فيه وقتها، أكبر محرّض في البلاد على الوجود البريطاني والصهيوني فيها.

ورقة الإجابة التي تقدم بها القسام لامتحان المحكمة الشرعية في حيفا، الخاص بالمتقدمين بوظيفة "مأذون أنكحة"،وهي بخط يده

عُمال وفلاحون، كان هؤلاء وقود القسّام وأحبابه في حيفا، إلى حد ظنّ به البعض، أن الشيخ أراد أن يُقيم مشروعا اشتراكيا في حيفا وفلسطين(9). غير أن الذي أراده القسّام هو استمالة وتجنيد الفئات المسحوقة والمقهورة، لدعم دعوته ضد الاستعمار وحملها، على أثر ما حلّ بها من اقتلاع وتهميش، مثل فلّاحي قرى مرج ابن عامر والحارثية، المُقتلعة في عشرينيات القرن الماضي بعد بيع الأراضي المُقامة عليها لليهود.

في حيفا القديمة، تذكر المراجع أن عدد الفقراء المسحوقين فيها، والذين سكنوا في بيوت من صفيح، تجاوز 11 ألف فقير، ممن ابتيعت أراضيهم، وهُدمت بيوتهم(10). كما التحق بالشيخ، معظم حجّارين مقالع حجار الكرمل والكبابير الذين كانوا بالمئات(11)، وصاروا من رواد جامع الاستقلال، فقد كان الحجّارون من أكثر الفئات المغلوبه على أمرها، سحقا وتهميشا، في جبال حيفا وقتئذ، بحكم قسوة عملهم في المحاجر، ونأيهم الدائم عن إيقاع الحياة في الوعور والجبال.

كما احتضن الشيخ ممن عرفوا بعملهم في اللصوصية وقطع الطريق، في محاولة منه لتقويم سلوكهم، وهذا تقليد متعارف عليه في تنظيم الحركات الثورية ضد الاستعمار والاستعباد، فلمّا سُئِل الشيخ عن رأيه في أهل الشعراوية وجبال نابلس الذين يقطعون الأشجار ويسممون الحيوانات، وينعتهم الناس بالحرامية وقُطّاع الطرق، أجاب الشيخ: "دعوهم يعملون، لأن في عملهم رجولة سنحوّلها في يوم من الأيام إلى جهاد"(12)، فالشيخ المجاهد فرحان السعدي ابن قرية نورس في قضاء جنين، كان منذ زمن الأتراك قبل أن ينقطع للعبادة ثم التمرد والجهاد، ممن عُرف عنهم قطعُ الطرق، واحترف الصيد والقنص بالبندقية من على ظهر الفرس. التحق بسلك شرطة الإنجليز وعمل في ملاحقة اللصوص والقبض عليهم إلى أن قدّم استقالته، والتحق بالقسّام سنة 1935(13).

فرحان السعدي

كذلك، المجاهد حسن الباير، ابن قرية برقين قضاء جنين، له قول عن نفسه يفيد بأنه كان ممن يسرقون ويرتكبون "المحرّمات"، إلى أن التقى الشيخ عز في جبال بلقيس وهداهُ إلى المصحف الشريف، وأهداه بندقية(14).

حتى صيّادو السمك، والمُهربون على حافة بحر حيفا ومينائها، صاروا من مريدي الشيخ، وأهمهم الشهيد عطيفة أحمد المصري وهو من أصول مصرية، كان يعمل على السفن المُعتمِدة على الفحم الحجري. عُرف عن المصري أنه مُهرّب للحشيش ومن معاقري الخمر، إلى أن افتعل شجارا مع أحد جيرانه، تدخل القسّام فيه لفضه، فتعرف الشيخ يومها على المصري، وتقرّب إليه حتى ثاب هذا الأخير، وصار من أحد أفراد عُصبة الشيخ الفدائية(15). أما أحمد الطيب أبو منصور، فكان من زعران حيفا، يقضي وقته في الحانات والمقاهي، كما امتهن التشليح، حتى تبنّاه القسّام وألحقه بالحركة الجهادية، فكان أول من تكفّل بتهريب السلاح وتأمينه لعُصبة الشيخ الفدائية(16).

في كتابه "من حوران إلى حيفا"، يذكر زياد الزعبي عن وفود شباب قرى ريف حوران السوري، للعمل في حيفا، في تلك المرحلة. وقد شكّل أبناء حوران فئة اجتماعية مُهاجرة في المدينة، عُرفت باسم "الحوارنة"، انتبه معظمهم للقسّام، ولبّوا دعوته للتمرد على الإنجليز، متباهين لأنه سوري مثلهم. واعتُمد عليهم في تهريب السلاح من حوران إلى حيفا(17).

كان هؤلاء هم رواد جامع الشيخ ومريدوه، على مدار أكثر من عقدٍ، منذ منتصف العشرينيات وحتى أواسط الثلاثينيات، الذين ستنبثق عنهم عُصبة الشيخ الفدائية. أحب الشيخ العُمال والفلاحين في حينه، لأنهم كما قال عنهم: هم أقرب الناس إلى التضحية، وأجرؤهم على الإقدام، وأقوى بنيةً وأكثر احتمالا للمشاق والمتاعب(18). واستبشر الشيخ بقطّاع الطريق والمهربين والقبضايات خيرا، فكانوا أحب الناس إلى قلبه من المُستكينين، كما ظلّ يقول(19).

الضريح الجديد للقسام، بعد تحطيم الضريح الأصلي ("عرب 48")

لم يستخدم الشيخ مريديه من أجل دفعهم من مِحراب المسجد إلى حَربة القتال. إنما اقترب منهم، قبل ذلك، وشاطرهم طعامهم، وهموم أيامهم، كما عمل على محو الأمية بينهم، وأسس في حيفا مدرسة ليّلية لتعليم العمال(20). كان الشيخ جذريا ضد الغُزاة والمستعمرين من أجانب ويهود، بينما ظل براغماتيا، تجاه عادات أبناء مجتمعه وتقاليدهم، فلما أفتى أحد مشايخ حيفا، بمنع الأعراس بحجة أن الطبل يجمع الشياطين! ردّ القسّام على سؤال الناس في الفتوى قائلا: اعملوا عرسا وهاتوا طبلا، واعزموني(21).

على أكفّ أهل الرمل

العُمال والفلاحون والصيادون والحجّارون والمُهربون، كل هؤلاء هم أهل رمل بَرّ حيفا وبحرها، منهم من أُطلق عليهم عرب الرمل، فقراء كادحون، حيث توطنوا الرمال الممتدة ما بين حيفا وعكا من شمالي - شرق حيفا، وجلّهم من صيّادي السمك، الذين عاشوا في بيوت من الصفيح، كما أُطلِق عليهم؛ "فقراء بوابة عكا"، وكثيرا ما كان يهزأ كبار تجار حيفا، بشيخ جامع الاستقلال لمجالسته بُسطاء وفقراء البوابة دون مجالستهم هم(22).

كما كان للقسّام دور في معركة الرمل، التي خاضها صيّادو السمك، ضد المُهاجرين اليهود، الذين أرادوا اقتلاع أكواخ وبيوت الصيّادين، والاستيلاء عليها وذلك في مطلع سنة 1935، قبل استشهاد الشيخ بشهور. وقد تدخلت قوات الإنجليز، لصالح اليهود بحديدٍ مُصفّح ضد لحم أهل الرمل في أكواخ الصفيح.

في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 1935، اختفى الشيخ ومعه بعض رفاقه، واختلفت المصادر في عددهم. قيل عن اختفائهم وقتها، إنهم قد ذهبوا في جولة إلى القُرى والمدن من أجل جمع التبرعات لجامع الاستقلال ومدرسته، وهناك من تساءل في غياب الشيخ واختفائه إلى حد التشكيك فيه(23). إلى أن جاء الخبر من حُرش يعبد، أكثر أحراش فلسطين ترميزا، إلى يوم الفلسطينيين هذا. استشهد الشيخ واستشهد معه يوسف الزيباوي، وعطيفة المصري، وأحمد الشيخ سعيد، ومحمد أبو قاسم خلف(24). أما عن تفاصيل معركة يعبد، فتلك حكاية أخرى تطول.

جانب من جامع الاستقلال في حيفا ("عرب 48")

في صباح يوم 21/11/1935، كانت حناجر أهل الرمل وعموم أهالي حيفا وريفها، تصرخُ مدوية تكبيرها في برّ المدينة وبحرها، ثلاثة نعوش؛ الشيخ ورفيقيه الزيباوي والمصري. حملوها عاليا، على أكفهم وليس أكتافهم. وساروا بها من ساحة الجامع الكبير إلى منزل الشيخ عز الدين في حيفا، ومن هناك سيرا على الأقدام إلى قرية بلد الشيخ وملاذ الشيوخ، في جهة باب القِبلة من مدينة حيفا. وبينما استغرق وصول الجنازة مقبرة بلد الشيخ، ثلاث ساعات ونصف، كانت فلسطين كلها، قد صلّت صلاة الغائب.


الهوامش:

1. حمودة، سميح، الوعي والثورة - دراسة في حياة وجهاد الشيخ عز الدين القسّام 1828 - 1935، دار الشرق للنشر والتوزيع، عمان، 1986، ص 41.

2. المرجع السابق، ص 37.

3. بحسب الروايات الشفوية، فإن أهل حيفا تعوّدوا قول "شيخ قادم يحمل فتوى من الديار الشامية"، أي فتوى للجهاد ضد الاستعمار البريطاني، والتأكيد على شامية الفتوى، في إشارة رمزية إلى جغرافية بلاد الشام الموحدة، ورفضا للتقسيمات الاستعمارية.

4. حمودة، سميح، المرجع السابق، ص 37.

5. خلف، علي حسين، تجربة عز الدين القسّام - مدرسة جامع الاستقلال (1922- 1935)، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 126، أيار 1982، ص 18.

6. قامت عائلة سرسق اللبنانية التي كانت تملك مساحات واسعة من أراضي مرج ابن عامر، ببيعها للوكالة اليهودية، واقتلعت على أثرها قرى نورس والعفولة وشطا التي كان يقطنها فلّاحو المرج العرب.

7. الخطيب، محمد بدر الدين، الشهيد الجليل والعالم الكبير فضيلة الشيخ عز الدين القسام، جريدة الجامعة العربية، الجمعة ٣ رمضان، 1354ه/ 26 شرين الثاني 1935، العدد 1715.

8. حمودة، سميح، المرجع السابق، ص 50.

9. عبد القادر، عز الدين القسّام بين جمهورية فرحات وبؤرة جيفارا، مجلة قضايا عربية، تشرين الثاني 1979، السنة السادسة، العدد السابع، ص 188.

10. مجذوب محمد، الشيخ عز الدين القسام المجاهد والشهيد الفلسطيني الخالد، جريدة الجامعة العربية - القدس، 20 كانون الأول 1935.

11. حمودة، سميح، المرجع السابق، ص 52.

12. المرجع السابق، ص 53.

13. الأرشيف الصهيوني، ملف (س 25/ 4224) سنة 1935، أحداث تشرين ثاني في البلاد.

14. جريدة فلسطين، يافا، 23/11/1935.

15. حمودة، سميح، الوعي والثورة، ص 53.

16. المرجع السابق، ص 54.

17. الزعبي، زياد محمد، من حوران إلى حيفا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان، 2020.

18. جريدة فلسطين - يافا، العدد 225.

19. حمودة، سميح، المرجع السابق، ص 52.

20. خلف، علي حسين، تجربة عز الدين القسّام - مدرسة جامع الإستقلال (1922- 1935)، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 126، أيار 1982، ص 91.

21. حمودة، سميح، الوعي والثورة، ص 50.

22. المرجع السابق، ص 61.

23. عن ذلك، راجع الزعبي، زياد، من حوران إلى حيفا، ص 366.

24. استشهد محمد أبو القاسم خلف، قبل القسّام ورفاقه بأيام قليلة في تاريخ 17/11/1935.

بودكاست عرب 48