يوم دراسي لمرور 10 سنوات على خروج د. عزمي بشارة للمنفى

احتفى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بمؤسسه، المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، بمشاركة لفيف من المثقفين ورجال السياسة والأكاديميين، وذلك بمناسبة مرور عشرة أعوام على منفاه القسري، من خلال لقاءات فكرية، عقدت اليوم السبت، في فندق سانت جبريئيل بمدينة الناصرة.

واشتملت اللقاءات الفكرية قراءات ومداخلات لمجموعة من الأكاديميين والمثقفين والناشطين، حول مساهمات الدكتور بشارة في التجربة الفكرية والسياسيّة والكفاحية لفلسطينيي الداخل.

اللقاء الأول: بين المواطنة والوطنيّة

وافتتح أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي السابق، عوض عبد الفتاح، اللقاء الأول الذي جاء بعنوان 'بين المواطنة والوطنية'، قائلًا إن 'لا وجود لحركات وطنية دون دفع ثمن أو دون تضحية، كما أن العصر ما عاد يتسامح مع فصم عملية التغيير عن بعدها الإنساني الديمقراطي. وإذا تميّزت هذه الحركات عن غيرها، وأبهرت جمهور هدفها، فإن ذلك يعود إلى عاملين أساسيين؛ الأول هو الفكرة (المشروع)، الفكرة التي تخاطب الناس وحاجاتهم الحقيقية. والثاني هو الذات الإنسانية، الذات المنفتحة على الحياة والقادرة والمؤهلة لتنفيذ المهمّة والمستعدة للمواجهة'.

وأضاف 'نقيم هذه الندوة اليوم، بمناسبة مرور 10 أعوام على المنفى القسري، للدكتور عزمي بشارة، لأكثر من غرض: أولًا: احترامًا وتقديرًا لشخصيّة دفعت ثمن مواقفها الوطنية والنهضوية، وثانيًا لأننا، كحركة وطنية، نكتشف كل يوم كم نحن بحاجة إلى التفاعل مجددا مع إنتاجه الفكري والسياسي والثقافي الذي لا يتوقف في مواجهة نظام الأبرتهايد الكولنيالي الذي يزداد شراسة'.

من جهته، قال مدير البرامج البحثيّة في مركز 'مدى الكرمل'، د. مهنّد مصطفى، إن الإنتاج البحثي والفكري للدكتور بشارة، يشكّل، اليوم، مساهمة معرفية، سياسيّة وأخلاقيّة، وتاريخيّة هامّة في الفكر العربي المعاصر حول الثورة والإصلاح، الديمقراطيّة والمواطنة، الدين والدولة التراث والحداثة، وغيرها، ممّن لا يمكن للباحث الجاد تجاوزها، قراءةً، بحثًا أو نقدًا، ليس كمقولات فكرية وبحثيّة تسعى إلى فهم ومقاربة المرحلة الحاليّة، بل كمقولات ساهمت في التأثير على صيرورتها أيضًا.

وتطرّق مصطفى في مداخلته إلى إنتاجين لبشارة، هما 'الخطاب السياسي المبتور ودراسات أخرى' (1993) و'طروحات عن النهضة المعاقة' (2003)، 'لأن الخطاب السياسي المبتور يشكّل دراسة بحثية وسجالا فكريا نقديًا للخطاب السياسي المبتور الذي ظهر وتطوّر في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل، علاوة على أنه يتضمن مقولات نقديّة هامّة للبحث الإسرائيلي، شكّلت لاحقًا ذخائر للنقد الفلسطيني المعرفي لهذا البحث الاستعماري، في كلتي الحالتين أسس الكتاب لمقولات نقديّة لا تزال ترافقنا في البحث العلمي حتى الآن، أمّا كتاب طروحات في النهضة المعاقة، فهو نقد للبنية الاجتماعية والثقافية العربية، رغم أنّ الاجتماعي-الثقافي في النهضة المعاقة لا ينفصل عن السياسي، كما ظهر في كتاب الخطاب السياسي المبتور'.

وأضاف مصطفى أن بشارة 'كان وطنيًا فلسطينيًا ولكن انتماءه احتضن كل المدن والعواصم العربية. فقد حلّق فكره فوق هذه العواصم والمدن، وتلقفته هي بدورها ليشكّل منارة فكرية في المشروع القومي العربي. لا يرى بشارة تناقضًا أو تراتبيّة في وطنيته وقوميته وانتمائه للحضارة الإسلامية، لذلك، فإن مشروعه الديمقراطي والمواطنة كان مشروعًا قوميًا عربيًا. فالمشروع الديمقراطي وفي جوهره المواطنة، كان مشروعه السياسي في نضاله في الداخل ضد الصهيونية ولحياة كريمة للإنسان، وليس فقط للفلسطيني، وكان مشروعه السياسي للأمة العربية وللشعوب العربيّة، لا سيّما بعد الثورات العربيّة، التي بشّرت ببداية مرحلة ديمقراطية نظّر لها بشارة وساهم في تطويرها فكريًا وسياسيًا قبل الثورات وخلالها وبعدها'.

وفي اللقاء ذاته، قدّم المحاضر في جامعة حيفا، د. أيمن إغباريّة، مداخلة تسعى إلى رسم الملامح العامة لطروحات الدكتور عزمي بشارة حول قضية الحكم الذاتي الثقافي. أكّد فيها أن التجديد في طرح بشارة هو تقديم تصور قوامه أن الاعتراف بالأقلية العربية في إسرائيل كأقلية قومية هو اعتراف بحقوقهم الجماعية. موضحًا أنه على عكس معالجة سامي سموحة وتلاميذه للفكرة، فإن بشارة لا يطرح الفكرة من أجل عقلنة الواقع وتكريسه، بل من منطلــــق نقــد هذا الواقــــع والرغبة بتغييره وتجاوزه.

كما اتكأ إغبارية إلى التمييز الذي تقيمه الباحثة شانتال موف (Chantal Mouffe) بين مفهوم السياسة كجملة الممارسات والمؤسسات التي تنشئ نظاما مخصوصا يضبط التعايش بين الناس، وبين الصفة أي السياسي وهو البعد التعارضي أو التنازعي للحياة الاجتماعية -السياسية-.

في هذا السياق، تساءل إغبارية حول جدوى وفاعلية فكرة الاستقلالية الثقافية كسياسة من المفروض أن ترتب وتضبط وتعيد تشكيل الحقل السياسي القائم على التخاصم، وفي أبعاد أخرى على التعادي، بين الحركة الصهيونية وبين المشروع الوطني الفلسطيني حول قضية الحق بتقرير المصير في فلسطين التاريخية. هذا وانتقد إغبارية الاختزال الذي يجريه الكثيرون لمفهوم الحقوق الجماعية بفكرة الحكم الذاتي الثقافي.

وفي نهاية مداخلته، أشار إغباريّة إلى أهمية وأولوية المشروع الثقافي كمركب أساسي من شأنه الإسهام في إعادة صوغ الحقل السياسي الفلسطيني المتفكك وترشيده كي يكون رافعة استنهاض لحيوية الوطنية الفلسطينية. 

في حين أكّدت الباحثة الاجتماعية والسياسيّة، عرين هوّاري، أن أفكار بشارة، في مسألة المواطنة، 'طرحت أكبر تحدٍّ ديمقراطي أمام إسرائيل، بأن تتحوّل إلى دولة طبيعيّة وغير استعماريّة وديمقراطية، بأن تصبح دولة لجميع مواطنيها، ربّما أكثر مقولة يراها كل ناشط سياسي متوسّط اليوم مقولة طبيعية شائعة ومهيمنة، حتى وإن لم يعِ ترجمتها السياسية جيّدًا، كانت تلك إحدى أسباب أو لربّما السبب الرّئيس في معاداة المؤسسة الإسرائيلية لعزمي بشارة، كرهوه لأنه قدّم تحدّيًا ديمقراطيًا وأخلاقيًا لم تستطع إسرائيل التعامل معه. وفي السنوات الأولى لإقامة التجمّع لم تستطع حتى بعض التيارات الوطنية الأخرى التعامل مع ورأته تطرفًا'.

أمّا عضو المكتب السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي، د. باسل غطاس، فقد تطرّق إلى تطور الخطاب السياسي للتجمع الوطني الديموقراطي وخاصة تطوير موضوعة الحقوق المدنية والقومية بحقوق السكان الأصليين، أي في السياق الاستعماري، مؤكّدًا ضرورة الاستمرار في تطوير خطاب التجمع ومفردات المشروع كمشروع تحرري من النظام الاستعماري وكمشروع لاستعادة الوطن بالاستناد لحقوق الشعوب الأصلانية  كما جاءت في الإعلان العالمي لهذه الحقوق، الذي أقر في عام 2007 في الهيئة العامة للأمم المتحدة.

كما تحدث غطاس عن التناقضات الجدلية في الربط بين القومي والمدني ودور الحزب السياسي في حل هذا التناقض وفِي الحفاظ على البوصلة التي تحافظ على المعايير الوطنية وتمنع تشويهات الهوية القومية بخضم السعي لتحقيق المساواة المدنية ضمن دولة المواطنين.

اللقاء الثاني: المثقف وفضاؤنا العربي

وتطرّق اللقاء الثاني، الذي يسّرته عضو اللجنة المركزية في التجمّع الوطني الديمقراطي، سهير أسعد، الدراسي إلى 'المثقف وفضائنا العربي'، وكان من المقرر أن يشارك فيها رئيس المبادرة الوطنية، د. مصطفى البرغوثي، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تمنح له التصريحات اللازمة ومنعته من الدخول إلى داخل الخط الأخضر.

وأول المتحدّثين كان الكاتب الصحافي أنطوان شلحت، الذي تحدّث عن ثلاث نقاط، الأولى هي جوهر التعريف الإسرائيلي لمشروع عزمي بشارة، مشروع التجمّع (خصوم بشارة عرّفوا هذا الجوهر من حيث مراميه، بأنه أكبر تحدٍّ للمشروع الصهيوني)، والثانية هي آخر تجلّيات الهجوم الإسرائيلي على مشروع عزمي بشارة والتجمّع، كما ينعكس في 'خطاب' اليسار الإسرائيلي'، في حين تطّرق ثالثًا إلى المرحلة الراهنة لـ'الردّ' الإسرائيلي على مشروع بشارة، مشروع التجمّع، وعنوانها: تغوّل الدولة اليهوديّة، وهو تغوّل يطول برشّاشه ليس فلسطينيي 48 فقط، إنما أيضًا كل من يستأنف على ثوابت الصهيونيّة.

وفي اللقاء ذاته، تحدّث الكاتب والباحث السياسي السوري، د. ثائر أبو صالح، عن مساهمة الدكتور عزمي بشارة في إجراء تسجيل سكاني لأهل الجولان في سورية، علمًا أنهم لم يكونوا مسجلين كمواطنين في سورية، رغم إصرارهم على رفض الاحتلال الإسرائيلي ومجابهته.

أمّا حول مستقبل سورية والحل للأزمة فيها، قال أبو صالح 'إن السوري يقف اليوم أمام خيارين، إمّا نظام فاسد ومستبد وإما أمام قوى ظلامية، ولا يوجد خيار ثالث إلا الذي طرحه بشارة، وهو الدولة الديمقراطية المدنية، تستطيع سورية من خلالها أن تبقى موحدة ضمن إطار كل مكوّناتها العديدة، الكرد والتركمان إلى جانب العرب، ولا يمكن أن ننكر حقوق هؤلاء الشرعية، لقد بقي النظام في سورية ينكر على الأكراد حتى الهويّة السورية، وبالتالي، ومن أجل أن نخرج من هذه الأزمة، لا بد أن تكون هنالك دولة مدنية ديمقراطية تعبّر عن تطلعات السوريين الذين خرجوا في آذار 2011 من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة ولكن سرقت هذه الثورة عن طريق التدخلات الخارجية من قبل الدول الإقليمية (كان قد تحدث سابقًا عن مشاريع طائفية لدول المنطقة – عرب 48)، وسقط السوريون ضحيّة لكل هذه المشاريع وعلى هذا الأساس لا بد للشعب السوري أن يعيد حساباته من جديد، نريد أن نستعيد الدولة، نحن لا نملك دولة الآن ولا بد أن نستعيد دولتنا، وهي سورية، ولا بد الآن من حل سياسي ومن ثم إحياء الثورة، ثورة الكرامة والحرية'.

وفي مداخلة له، قال الأكاديمي والكاتب علي حبيب الله حول السياق العربي إنه 'السياق الذي جعل من عزمي بشارة مثقفًا إشكاليًا، ولكن هو الذي ميّز بشارة منذ مراحل تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي الأولى في التسعينيات ودوره في العمل بالمجال السياسي، بالإضافة إلى أمرين ميزا بشارة، هما أنه مثقف تورط تورطًا مباشرًا في العمل السياسي، وهذا التورط هو الذي جعل منه مثقفا إشكاليا، والثاني هو أنه مثقف يقوم بأدوار مختلفة ليس دورًا واحدًا'.

وأضاف حبيب الله أن عزمي بشارة 'بدأ حياته مثقفًا عضويًا ومن ثم مثقفًا منحازًا ومشتبكًا ومتحديًا ومن ثم مثقفًا إصلاحيًا، في مراحل ما كان مثقفًا إصلاحيًا وتم الإصغاء إليه في الوطن العربي بشكل جيّد على أنه مثقف إصلاحي، ومن ثم تحول إلى مثقف عمومي' وأكمل أن هنالك 'عبقرية ما جاء بها بشارة هي كيف تحكي للناس أمورًا لا يفهمونها بلغة يفهمونها، وهو عدم توريط الناس في التعقيدات'.

اللقاء الثالث: تحديات الخطاب والميدان

بينما تطرّق اللقاء الثالث إلى 'تحدّيات الخطاب والميدان'، الذي أداره عضو المكتب السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي، طارق خطيب، بالقول إنه 'عندما نتحدّث عن تحديّات الخطاب والميدان، يطرح أوّل ما يطرح جدليّة النظري والعملي، وبالتّالي، الفكري والسياسي. وقد يكون أهمّها خارج الغوص، وخارج البديهي، ولكن داخل الفكرة، هو تأسيس التجمع أصلًا، في مناخ أو لنقل مزاج سياسي زاحف نحو الأسرلة على محور الزمن في تاريخ هذه القضيّة، أو كما قال البعض حينها، الله يطعمكو الحجّة والناس راجعة. ومع ذلك، وبعد قرابة العقدين، ورغم تأجج التحديّات، أيضًا، في الخطاب والميدان، ورغم عشرة أعوام على المنفى، صلابة الفكرة، وصلابة حامليها، وصلابة سأطرهحها، صامدون وعائد.

وفي مداخلتها، قالت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، إن 'عزمي بشارة المفكر تشابك مع عزمي بشارة السياسي مع عزمي بشارة البرلماني، أدّى ليس فقط أن يعطي إجابات مقنعة، بل أن ينتبه لأسئلة مربكة. فعزمي نظر كيف تقاوم إسرائيل المشروع الاستعماري الاغترابي القامع والمشوّه للهويّة، لكنه نظر، أيضًا، لقضيّة أكثر صعوبة: كيف نتعامل مع إسرائيل التي تبدو غير قامعة، كيف نتعامل مع الإسرائيلي الجيّد'.

وأضافت زعبي أن المشروع الفكري السياسي لبشارة، 'هو نجاح عبقري في الخروج من مصيدة من هزم وما زال أسير المنتصر. من هُزم، ومن تستطيع إسرائيل، لامتلاكها أرضه ومواشيه ومؤسساته ومدارسه، أن تعيد إنتاج هزيمته، التسليم بهزيمته، والإعجاب بقامعه، كل يوم من جديد'، وأردفت 'عادةً، التنظير السياسي مهم للسياسة. لكن التنظير السياسي حاسم عندنا، ولا يستطيع أي مشروع سياسي أن يقام بشكل صحيح دونه، كون إسرائيل اعتمدت في علاقتها معنا على إعادة كتابة تاريخ وهندسة وعينا الوطني'.

أما مدير عام مركز 'مدى الكرمل'، أ. د. نديم روحانا، فقد استعرض في كلمته 4 نقاط، هي: السياق السياسي لدولة المواطنين، السياق السياسي الحالي، السياق الفكري لدولة المواطنين والسياق الفكري الحالي.

وحول النقطتين الأولى والثانية، شرح روحانا أن 'دولة المواطنين تحدت يهودية الدولة وأنهت خطاب دولتين لشعبين. المشاريع الاستيطانية الاستعمارية في العالم هي مشاريع عنف، من القضاء على أصحاب الوطن إلى التهجير القسري، وأهمية دولة المواطنين أنها قامت بتعرية الخطاب الاستعماري للفكر الصهيوني' وأضاف أن المشروع الصهيوني لم يصل إلى حتميّته فهو ليس مشروعًا منتصرًا، لكنّه ليس مشروعًا منهزمًا بعد'.

وحول نقطتي السياق الفكري لدولة المواطنين والسياق الفكري اليوم، قال روحانا إننا كفلسطينيين تعاملنا مع قرائنا للمشروع الصهيوني، قراءة عفويّة، كمشروع استيطاني. الذي يحدث الآن، لأسباب متعددة، أن هناك استعادة للمشروع الكولنيالي الاستيطاني على الأقل على مستوى النخب الفلسطينية الفكرية والأكاديميّة والثقافية. وأضاف أنه في كل حالات التقسيم التي جرت في الفترة التي قسمت فيها فلسطين (في إشارة إلى كوريا وفيتنام والهند) لا يوجد أي تقسيم بين مستعمرين وأصحاب الأرض الأصليين، وأن التقسيم فرضه المستعمِر على المستعمر في أمكنة مثل الباندوستونات في جنوب أفريقيا، وما يجري الآن هو إسرائيل تدفع بهذا الاتجاه، أي التقسيم الكولنيالي الاستعماري.

وحذّر روحانا من أن إسرائيل 'تسعى لمنح الفلسطينيين باندوستونات يسمّيها الفلسطيني دولة، وقد يبحث عن مناصب سياسية فيها وعن سفارات في الخارج، بينما في الحقيقة هي باندوستونات داخل الوطن اليهودي'.

من جهته، تطرق نائب رئيس الحركة الإسلامية، د. منصور عباس، إلى التلاقي بين التيارين الإسلامي والقومي في الداخل الفلسطيني وحتى في الوطن العربي، متحدثًا عن دور الدكتور عزمي بشارة في ذلك، عبر نقطتين؛ الأولى: 'العلاقة بين الدين والعلمانيّة وتقديم بشارة للعلمانية بالمعنى الأصلي لها، وهي حريّة الإنسان في أن يختار ما يناسبه في نسقه الاجتماعي والسياسي والثقافي دون أن يفرض توجهه أو إرادته على الآخر، وهو ما فتح الباب للتيار الإسلامي للتفكير بأنه نعم، قد تكون هنالك شراكة بين الإسلاميين والعلمانيين، يمارس فيها كل طرف دوره وقناعاته ليس من منطلق الفرض على الآخر، إنما من منطلق جمع العلماني والإسلامي على قاعدة المجتمع والتحديات المشتركة للجميع'.

والنقطة الثانية، والحديث للدكتور منصور عباس، هي أن الديمقراطية نقطة التقاء للجميع من علمانيين وإسلاميين وشيوعيين وأمميين، وعدم المساومة على نقطة الالتقاء هذه وأهميتها التي يمكن إبرازها في بعض الحالات العربية، 'عندما تطرح الديمقراطية كنقطة انطلاق، مخاطبًا بها في حالتنا الإسلامي، يبدأ الإسلامي رؤيتها على أنها مكان يمكن أن يمارس فيه دورًا بعيدًا عن الإقصاء الذي عاناه التيار الإسلامي لسنوات طويلة'.

وأضاف أن طرح دولة المواطنين شكّل مخرجًا للحركة الإسلامية في التعامل مع إسرائيل.

اقرأ/ي أيضًا | نفي عزمي بشارة لمنفاه




























































































تعليقات Facebook